بقلم: حسان عمر ملكاوي
قبل أن نتحدث عن ميسي، علينا أن نتحدث عن الأردن، وميسي، أمام الأردن، لا يعنيني. نعم، فقدنا فرصة التأهل، لكننا لم نفقد مسؤوليتنا، ولم تنتهِ مهمتنا، وما زالت أمامنا مهمة رسمية تتمثل في تمثيل الأردن في أكبر محفل كروي عالمي، وهذا وحده كافٍ حتى يدخل النشامى المباراة بعقلية البطولة، وليس بعقلية أن اللقاء مجرد مناسبة لالتقاط الصور أو صناعة الذكريات مع النجوم والأسطورة.
وشعار النشامى في اللقاء هو: ميسي، في مواجهة الأردن، لا يعنيني، ما يعنيني هو الأردن، وما نقدمه من أداء يليق باسمه وشعاره، وأن نخوض المباراة بعقلية المنافس الذي يدافع عن وطنه حتى صافرة النهاية. ونحن لا نواجه الأرجنتين في مباراة ودية أو مهرجان اعتزال، بل نواجهها في مباراة ضمن كأس العالم، وكل دقيقة في اللقاء تحمل قيمة فنية وتاريخية وتصنيفية ومعنوية، لذلك يجب أن يكون الهدف تقديم أفضل أداء ممكن، والقتال حتى صافرة النهاية، لأننا أمام مسؤولية تمثيل وطن بأكمله.
وسواء لعب ميسي أم لم يلعب، فالنشامى لا يدخلون الملعب لمواجهة اسم، بل لمواجهة منتخب، ولا يلعبون من أجل صورة مع أسطورة، بل من أجل رفع اسم الأردن، وتقديم مباراة تليق بقميص المنتخب وشعار الوطن.
واليوم، المطلوب أن تكون عدسات الكاميرات شاهدة على روح النشامى داخل الملعب، وليست شاهدة على حالة البحث عن صورة تذكارية. وهنا لا تقتصر المهمة على اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد إلى الجهازين الفني والإداري، وإلى المنظومة الإعلامية أيضًا.
فالجهاز الفني مطالب بإدارة هذه المباراة باحترافية كاملة، والاعتماد على أكثر الأسماء جاهزية وأفضلية، لأن اللقاء لا يحتمل منح الفرصة لأحد من باب التكريم أو المكافأة، فهذه الحالة لا تناسب أجواء اللقاء؛ لأنه ليس لقاءً للاستعراض أو الانبهار.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى العالم هي أن الأردن حضر إلى كأس العالم ليُنافس، ويُقاتل، ويكتسب الخبرة، ويُشرّف وطنه، وليس ليكون مجرد ضيف يبحث عن لقطة أو صورة.
ومن المهم إدراك أن طريقة التعامل مع هذا الحدث، داخل الملعب وخارجه، هي جزء من بناء ثقافة منتخب يعرف قيمة تمثيل الوطن ويحترم مكانة البطولة، وهذا دور إعلامي أتمنى أن يُمارَس بالشكل الذي يخدم هذه الرسالة، لا أن يُمارَس بعكسها.


