المشاركة الخليجية في كأس العالم.. بريق مؤقت وواقع مؤلم

نشرت :

راي اليوم


صحيفة اليوم العُمانية

يُعد وصول أي منتخب خليجي وعربي إلى كأس العالم إنجازاً بحد ذاته، في قارة آسيا التنافسية وأمام عمالقة العالم. لكن عندما تتكرر المشاركات ويظل الأداء دون التوقعات، يتحول الاحتفال إلى تساؤلات محرجة أين تذهب كل هذه الأموال؟ ولماذا يبقى الفارق شاسعاً رغم الاستثمارات الضخمة في بعض الدول الخليجية؟
هنا يمكن نذكر بعض الإيجابيات لهذه المشاركات الغير متلقه بالعنصر الرياضي البحت منها الترويج والرؤية والمشاركة تُسلط الضوء على الدول الخليجية عالمياً. قطر 2022 مثال صارخ استضافت البطولة ببنية تحتية مذهلة، ورفعت علمها، رغم النتائج الميدانية الضعيفة والسعودية سجلت انتصاراً تاريخياً على الأرجنتين في 2022، أعطى دفعة معنوية هائلة وأظهر إمكانية “الصدمة”. وهناك الاستثمار في البنية بعض الدول استغلت المشاركات لتطوير الدوريات والأكاديميات الدوري السعودي جذب نجوماً عالميين، وقطر بنت أكاديمية Aspire الرائدة و هذا يساهم في جذب المواهب وتطوير الشباب وان علينا ملاحظات على هذه التجارب المنزوعة الدسم .
ممكن أيضا هنا نضيف ولو بشكل نسبي الخبرة والاحتكاك اللعب ضد أفضل المنتخبات يُعطي دروساً قيمة، ويفتح أبواب الاحتراف للاعبين.
من جانب اخر يمكن ان نقف امام السلبيات فرغم الإنفاق الكبير خاصة في السعودية وقطر يظل الواقع في الملعب صعباً ومحرجاً في أغلب الأحيان و نتائج متواضعة خروج مبكر متكرر، هزائم ثقيلة أحياناً، وعدم القدرة على تجاوز مرحلة المجموعات باستمرار (باستثناء لمحات نادرة) فالمنتخبات الخليجية غالباً ما تظهر بفارق واضح في اللياقة، التكتيك، والخبرة مقارنة بأوروبا وأمريكا الجنوبية.
ان الاعتماد على “الشراء” لا “البناء” في السعودية وقطر وبقية الدول الخليجية والإنفاق المهول على الأجانب في الدوري يحد من فرص اللاعبين المحليين و النتيجة منتخب يفتقر إلى الانسجام والإيقاع العالي و قطر ركزت على التجنيس والاستضافة، لكن المنتخب لم يرتقِ لمستوى الاستثمار والتجديد بعد الجيل الذهبي لها رغن وجود اكاديميات عالية المستوى وبنية ضخمة يفترض ان تفرز مواهب وإمكانية اعلا مما هو عليه الواقع .
وهنا يتضح وجود مشكلات هيكلية ضعف الأكاديميات مقارنة بنماذج ناجحة مثل المغرب، نقص اللاعبين المحترفين في أوروبا، تأثير الطقس والثقافة على الإعداد، وأحياناً تدخلات إدارية أو تغييرات متكررة في المدربين.
السؤال هنا لماذا يستمر الواقع “صعباً ومحرجاً” رغم الصرف؟
ان الاستراتيجية قصيرة المدى و الأموال تذهب إلى نجوم جاهزين (غالباً في نهاية مسيرتهم) أو بنى تحتية فاخرة، بينما يُهمل الاستثمار المنهجي طويل الأمد في الكشف عن المواهب وتطويرها من الصغر. كما ان فجوة التنافسية واضحة فكرة القدم الأوروبية تعتمد على أكاديميات قوية، دوريات مكثفة، وثقافة احترافية عميقة الخليج يحاول “القفز” عبر المال لكن الكرة لا تُشترى تُبنى. كما ان عدم الاستمرارية معضلة تغييرات في الاتحادات، ضغط النتائج الفورية، وعدم وجود خطة واضحة لـ”الجيل الذهبي” كما حدث في المغرب أو اليابان وكوريا الجنوبية. ان السياق الآسيوي حتى داخل آسيا، المنافسة قوية، والتأهل نفسه يتطلب جهداً كبيراً، مما يجعل الوصول إلى كأس العالم إنجازاً، لكنه لا يضمن المنافسة فيها.
ان طريق النجاح الحقيقي المشاركة الخليجية لها بريقها السياسي والتسويقي، لكنها تحتاج إلى تحول جذري منها التركيز على الأكاديميات مثل محمد السادس في المغرب، إلزام الأندية بتطوير الشباب، تشجيع الاحتراف المبكر وخلق شركات قارية ، وصبر استراتيجي يمتد لعقد أو عقدين و بدون ذلك ستظل المشاركات “حدثاً اجتماعياً” أكثر من كونها قوة كروية. الخليج يملك الموارد والشغف الوقت حان ليملك الرؤية الطويلة التي تحول الإنفاق إلى انتصارات حقيقية لا مجرد مشاركات محترمة. الجمهور الخليجي يستحق أن يحتفل بأكثر من مجرد “الوصول”، بل بـ”المنافسة” و”الإبهار” هل حان وقت الاستفادة من دروس المغرب واليابان، أم الاستمرار في الدوران نفسه؟ الإجابة ستحدد مستقبل الكرة الخليجية في ماهو قادم بعد هذا المونديال وهل نحن بالفعل نعتبر كرة القدم صناعة ام لا .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img