موقف سلطنة عُمان المتوازن في مضيق هرمز.. دبلوماسية مسؤولة أمام تحديات إقليمية

نشرت :

رأي اليوم


صحيفة اليوم

سلطنة عُمان، بوصفها دولةً مشاطئةً رئيسيةً لمضيق هرمز إلى جانب إيران، تؤكد دائمًا دورها كوسيط دبلوماسي وصوت عقلاني في منطقة تشهد توترات متكررة. وتعكس التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي هذا الموقف بوضوح، من خلال التأكيد على استعادة حرية الملاحة الآمنة، وتحمل مسؤولية خاصة وفقًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ويأتي هذا الموقف في ظل محادثات عُمانية – إيرانية مستمرة حول إدارة الملاحة في المضيق، بما في ذلك الخدمات الملاحية والتكاليف المرتبطة بها. وقد أثارت بعض التصريحات الإيرانية مخاوف بشأن “تكاليف الخدمات”، مما دفع الولايات المتحدة ودول الخليج إلى التحذير من أي محاولة لفرض رسوم. وردّت عُمان بسرعة ووضوح: لا رسوم على العبور، وهو موقف يتوافق مع التزاماتها الدولية، ويحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية.

ومضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ بل إنه شريان حيوي لنحو 20-30% من إمدادات النفط العالمية. وأي اضطراب فيه يهدد الاقتصاد العالمي، ويضر بالدول المصدرة والمستوردة على حد سواء. وعُمان، التي تطل شواطئها على جزء مهم من المضيق، خاصة محافظة مسندم، ترى في أمنه “قضية أمن قومي”، وتفضل الحلول الدبلوماسية على التصعيد.

ومن سمات الموقف العُماني الالتزام بالقانون الدولي؛ فعُمان تؤكد حرية الملاحة باعتبارها حقًا أساسيًا، مع التمييز بين المياه الإقليمية والممر الدولي، والتوازن، بحيث تحافظ على علاقات جيدة مع إيران، جارها المباشر، دون أن تتورط في محاور تصادمية، وفي الوقت نفسه تطمئن الدول الغربية والخليجية. ويأتي هذا إلى جانب المسؤولية المشتركة؛ فبصفتها دولةً مشاطئةً، تضع نفسها في موقع يدعم الجهود الدولية لتأمين الملاحة، بما في ذلك إطلاق سراح بحارة محتجزين وتسهيل الحركة التجارية.

ويعكس هذا النهج التقليد الدبلوماسي العُماني الشهير، فموقف عُمان يُعد إيجابيًا ومسؤولًا في ظل الظروف الراهنة. فهو يرفض تحول المضيق إلى أداة ابتزاز اقتصادي، ويحافظ على تدفق التجارة العالمية. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في القدرة على ترجمة هذه المبادئ إلى ترتيبات عملية مشتركة مع إيران ودول أخرى، دون أن تؤدي المحادثات إلى فرض قيود غير مباشرة.

وفي النهاية، تذكر عُمان الجميع بأن أمن مضيق هرمز ليس مسألة سيادة ثنائية فحسب، بل مصلحة دولية مشتركة. ودبلوماسيتها الهادئة والمبدئية تستحق التقدير، خاصة في منطقة يغلب عليها التصعيد والخطاب الحاد، والحفاظ على هذا التوازن يخدم السلام الإقليمي والاستقرار الاقتصادي العالمي.

حفظ الله عُمان أرضًا وشعبًا وسلطانًا من كل مكروه، وحفظ الأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img