مسقط : العمانية
يعود الفنان التشكيلي الجزائري عبد الحق جلاب إلى جمهوره عبر عدد من أعماله التي عرضها تحت عنوان "أبجدية الصمت" بغاليري "الفن المستقل" بولاية قسنطينة بالجزائر.
ويجمع الفنان التشكيلي في لوحاته الكثير من العناصر التجريبيّة التي عُرف بها مثل استخدام الرموز الأمازيغية، وحروف الأبجدية العربية، والألوان الداكنة مثل الأسود، والبني الغامق، والأحمر، والأزرق، للتعبير عما يُمثّله الصمت كلغة يمكن أن تحمل رسائل للمتلقّي؛ فمثلما للكلام رسائله، فإنّ للصمت أيضا رسائله، وما على المتلقّي سوى أن يُحسن تفكيك مضمون تلك الرسائل.
وتقول راوية يحياوي، ناقدة فنيّة: "هناك ظلام عابر، وظلام يسكنكَ وهو حالِكٌ، وله سيرته، ليتك تعقله، قبل سيرة النور فيك، فالضوء ليس عدو الظلام دائما. عندما أغلقتَ حكاية الظلام، ورأيت أنّه مجرد ظلام، كان الليل يغمر تفكيرك، لكنه ليل دون فوانيس. كنتَ حينها تردد: ماذا يمكن للظلام أن يُخبر به أبصارك، وهل أبصارك فيها بعض عماك بظلامه الدامس؟
وفي تفكيك رسالة هذا المعرض، تضيف الناقدة: "كلُّ شيء يستحقُّ أن يُرى، وأن يُستوعَب، كما الضوء، يكفي فقط أن تعي، ففي وسط الليل الدامس كم من عيون تُشعل أضواءها الداخلية، وهي تبحث عن معنى ما، كأن تفكر في حلول لمشاكل الحياة، فيتحوّل الظلام إلى شمعة، ثم إلى نهار".ونجد في أعمال الفنان التشكيلي عبد الحق جلاب، تأثير العديد من المدارس الفنيّة العالمية، والمؤثّرات المحليّة التي تعود إلى ظروف تنشئته في بيئة أمازيغية مُشبعة بالفنون، وذلك ما يبدو جليًّا من خلال الألوان والرموز المستخدمة في لوحاته. وهذه المؤثّرات، لم تكن في الحقيقة سوى ما كان يشاهده ويعيشه الفنان منذ الصغر، حيث كانت الأنشطة اليومية لنساء القرية كلُّها عبارة عن فنون مثل صناعة الأواني الفخارية، والأغطية والمفروشات التي كانت تُنسجُ يدويًّا، فضلًا عن كلّ الأنشطة التي يقوم بها الرجال، مثل بناء البيوت، وجمع المحاصيل الزراعية، والأعراس واحتفالات الأعياد المختلفة التي تتميّزُ بالموسيقى، والغناء، والرقص، وارتداء الملابس والحلي زاهية الألوان، وهي كلُّها أعمال تنطوي على جوانب فنيّة كان الكاتب يستمتع بها في صباه، وقامت بدور كبير في تكوين رؤيته الفنيّة.
وللخط العربي دورٌ في تشكيل الذائقة الفنيّة له، حيث ارتبط بتحضير لوح الكتابة، والأحبار والأقلام المصنوعة من القصب في كُتّاب القرية على يد الشيخ الذي كان يُشرف على تعليم الصبية أبجديات الكتابة وحفظ القرآن الكريم.
ووضّح أن الحرف العربي يستهويه من الناحية التجريبية الفنيّة والروحيّة الصُّوفيّة، فهولا يكتبُ نصوصًا، وإنّما يستعمل الحرف كعنصر وأداة جماليّة فنيّة.
أمّا عن تعامله مع الألوان، فيقول: "اللّون بالنسبة إليّ هو انطباعٌ وحالة نفسيّة، ولهذا لا يجب أن يوظّف اللّون كعنصر زخرفة وتزيين للعمل الفني فقط، وإنّما على الفنان أن يستخدمه لإظهار الإحساس والعاطفة، وتبيان مدى تأثيره على نفسيته ليؤدّي دوره بعد ذلك في التأثير على المتلقّي".
يُذكر أن الفنان التشكيلي عبد الحق جلاب شارك في الكثير من المعارض داخل الجزائر، كما شارك في معارض دوليّة في تونس، ومصر، ولبنان، وفرنسا، والهند وبلجيكا.


