ظفار… ملحمة العطاء الذي لا ينتظر

نشرت :

رأي اليوم


صحيفة اليوم العُمانية

ما إن أُغلقت صفحة حملة الطفل أحمد العجمي التي استمرت أياماً معدودة فقط حتى انطلقت حملة الطفل سالم الشيدي. وما هي إلا ساعات قليلة حتى أعلنت ظفار إغلاقها بفخر وكرم لا يُضاهى. أكتمل العطاء وانتصر التكافل بجهد أهل ظفار الكرام كبيرهم وصغيرهم غنيّهم وفقيرهم. 
هذه ليست مجرد حملات تبرع ناجحة. إنها شهادة حية على عمق القيم العمانية الأصيلة، وقدرة المجتمع على التحرك السريع والفعّال أمام الوجع الإنساني. طفلان يعانيان من مرض ضمور العضلات (دوشين)، وعلاجهما يكلف أكثر من مليون ريال عماني لكل منهما. في زمن يصعب فيه جمع مثل هذه المبالغ، جاءت الاستجابة كالسيل الجارف من أرض اللبان والكرم.
لم تنتظر ظفار نداءً طويلاً فور انتهاء حملة أحمد، انطلق الدعم لسالم وأُغلقت الحملة في ساعات. هذا يعكس وعياً مجتمعياً ناضجاً وقدرة تنظيمية عالية.
لم يكن التبرع حكراً على الأغنياء. شارك الجميع شيوخ القبائل رجال الأعمال الموظفون والأسر البسيطة فقير غني رجال ونساء حتى من تبرع بسيارته الوحيدة أو بما يقدر عليه. هذا هو معنى “ابن كل بيت في عمان”.
تجاوز الدعم محافظة ظفار إلى كل أرجاء السلطنة، لكنه وجد في أهل ظفار وقوداً استثنائياً يعكس تراثهم التاريخي في الكرم والنجدة. 
في عصر التواصل الاجتماعي، أصبحت مثل هذه الحملات مرآة تعكس صحة النسيج الاجتماعي. نجاح حملتي أحمد وسالم يؤكد أن عمان لا تزال تمتلك “هبّة” الخير التلقائية، وأن قيم التكافل ليست شعارات بل واقعاً يُمارس يومياً.
يجب أن تتحول هذه النجاحات إلى نموذج مؤسسي ربما حان الوقت لتعزيز آليات رسمية وشبه رسمية تضمن سرعة الاستجابة للحالات المرضية النادرة، مع الحفاظ على روح التطوع الشعبي. فالخير الذي يأتي من القلب يبقى أقوى، لكنه يحتاج إلى تنظيم يضمن استدامته.
إلى أهل ظفار الأبية: بيض الله وجوهكم، وجعل ما أنفقتم في ميزان حسناتكم. وللطفلين سالم وأحمد ننتظر أخبار شفائكما بإذن الله، لتكتمل الفرحة وتعودا إلى حياتكما الطبيعية.
هذا العطاء ليس نهاية قصة بل بداية لوعي أعمق بأن “يد بيد” ليست مجرد هاشتاج، بل هوية عمانية خالدة.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية والانسانية كافة من كل شر…

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img