عبدالله رمضان بيت مجزح
خبير الرعاية الاجتماعية
طالعنا باهتمام مناشدة سعادة الشيخ سلطان الحوسني، ممثل ولاية الخابورة بمجلس الشورى، إلى المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، حول تعزيز علاوة غلاء المعيشة. وقد سبقه العديد من الأقلام الوطنية للمناشدة نفسها، وهي تأتي للتعبير عن أماني وتطلعات الموظفين على رأس العمل والمتقاعدين للحصول على رواتب ومعاشات وبدلات تلبي احتياجاتهم المعيشية، وتحقق الأمان الاجتماعي لهم ولأسرهم، في ظل التحديات التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية المحلية، كنتيجة للمتغيرات العالمية وانعكاساتها على مستوى المعيشة.
علاوة غلاء المعيشة تم إقرارها وتطبيقها في عام 2011م، بأوامر سامية من لدن المغفور له صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، للموظفين العُمانيين بالقطاع الحكومي المدني والعسكري، وتتراوح قيمتها بين 50 و100 ريال، حسب الدرجة المالية للموظف.
ومن اسمها، فهي علاوة لمواجهة غلاء المعيشة، وهي واضحة لا تحتاج إلى شرح أو تفسير، إذ تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي. لذا فإن إيقافها عند تقاعد الموظف غير مفهوم، ويترك علامة استفهام وتعجب، كما أنها لا تدخل ضمن الراتب الخاضع للاشتراك في معادلة احتساب المعاش التقاعدي.
فهل المتقاعد لا يعاني من غلاء المعيشة؟ وهذه نقطة جوهرية ومحورية تحتاج إلى إعادة النظر من قبل الحكومة الرشيدة.
تأتي المناشدات المختلفة للحكومة بتعزيز هذه العلاوة وزيادة قيمتها انطلاقًا من مضي 15 عامًا منذ إقرارها، في حين أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قد تغيرت كثيرًا، وأصبحت أكثر صعوبة مما كانت عليه عند تطبيقها في عام 2011م؛ لذلك فإن المطالبة بتعزيزها لها ما يبررها، وليست من قبيل الرفاهية.
السؤال المنطقي هنا: من هو الأكثر احتياجًا لعلاوة غلاء المعيشة، الموظف على رأس العمل أم المتقاعد؟
بلا شك أن الاثنين في حاجة إليها لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتغيرة، ولكن أعتقد أن الموظف المتقاعد أكثر احتياجًا للعلاوة، لعدة أسباب، منها فقدانه نسبة كبيرة من راتبه وبدلاته مقارنة بما كان يتلقاه وهو على رأس العمل. وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن المتقاعد الذي يتجاوز دخله 1250 ريالًا لا يستحق منفعة كبار السن، بينما يستحقها من يقل دخله عن هذا المبلغ بمستويات متفاوتة، أغلبها منخفضة، فضلًا عن أن علاوة غلاء المعيشة تسقط بتقاعد الموظف، ناهيك عن تقييد معاش المتقاعد عند مخصصاته في ديسمبر 2023م لمن أُحيل إلى التقاعد بعد هذا التاريخ؛ فإن المتقاعدين هم الفئة الأكثر تضررًا، لذلك فإن المأمول هو إعادة النظر في بعض المخصصات المتعلقة بالمتقاعدين، ومنها علاوة غلاء المعيشة.
وعليه، نحن نضم أصواتنا إلى الأصوات المناشدة للمقام السامي بتعزيز علاوة غلاء المعيشة وزيادة قيمتها بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. فإذا كانت العلاوة عند إقرارها سابقًا تتراوح بين 50 و100 ريال، فإننا نرى أن تكون بين 100 و200 ريال، وفق الدرجة المالية للموظف.
مع أهمية أن تُصرف العلاوة للموظف والمتقاعد على حد سواء، فغلاء المعيشة يتأثر به الجميع، وليس الموظف فقط، بل إن المتقاعد أكثر تأثرًا، للأسباب سالفة الذكر.
وأخيرًا، وبدون أدنى شك، فإن أصوات الخير سوف تصل، بإذن الله، بخيرها إلى حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله. وكلنا ثقة وإيمان بأنها لا تألو جهدًا ولا تدخر وسعًا في سبيل توفير الحياة الكريمة والرفاه الاجتماعي للوطن والمواطن. حفظ الله عُمان، وحفظ مولانا السلطان، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.


