الهجين الغريب

نشرت :

عبدالله سليمان العامري

​هَذَا فَقَطْ لِلتَّذْكِير وَالتَّنْبِيه، فَالْجَمِيع عَلَى عِلْمٍ… الْحَقُّ عَطِيَّةٌ إِلٰهِيَّةٌ إِنْ سُلِبَ يَعُود ، وَالْكَرَامَةُ حَيَاه ، وَالْحُرِّيَّةُ فِطْرَه …
قال عمر بن الخطاب : ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ” .

​الهَجِين
أُبْتُلِيَت الْأُمَّةُ بِعِلَّة الهَجِين ؛ عِلَّةُ هَجِينٍ سِيَاسِيٍّ أجنبي مُسْتَنْسَخ تَكْشِفُهُ عَلَى الدَّوَام الْأَحْدَاث وَالْوَقَائِع .
عِلَّةُ زُعَمَاء يُحِبُّون الْغَرِيب وَيَكْرَهُون الْقَرِيب ، وَإِنْ تَظَاهَرُوا بِغَيْرِ ذَٰلِك . زُعَمَاءُ مُهَجَّنُون بِسِيَاسَات الْغُرَبَاء .
تمُرُّ الْأُمَّة مُنْذُ عُقُود من التهجين بِالْعَدِيد مِنَ الْمُنْعَطَفَات التَّارِيخِيَّة وَالْأَحْدَاث ، تَسْنَحُ فِيهَا الْفُرْصَ لِتَوْحِيد الصَّفِّ وَدَحْرِ الْأَعْدَاء وَاسْتِعَادَة الْحَقِّ وَالْحُرِّيَّةَ .
وعندما تبْرُقُ بَارِقَةُ أَمَلٍ لِتَحْقِيقِ ذَٰلِكَ ، يُطْفِئُهَا بَعْضُ الزُّعَمَاء المهجنين سياسياً ؛ فَتَبْقَى الْحُرِّيَّةُ مَفْقُودَة ، وَالْكَرَامَةُ مَهْدُورَة ، وَالْحُقُوق مُغْتَصَبَة .

​الْجَاحِدُون
زُعَمَاءُ لا يُجِيدُونَ سوى قَنْصَ بَعْضِهِمْ ، وَقَنْصَ شُعُوبِهِم ، وَيُسْرِعُون الْخُطَى فِي سِبَاقٍ مَحْمُومٍ إِلَى وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيبَ . زعماء اسْتَبْدَلُوا في عصرنا سُرْعَةَ الْبَدِيهَة بِسُرْعَةِ الْبَلَادَة .
يَنْجُدُونَ الْمُجْرِمِين عقود بعد عقود وَيُكْرِمُون مَنْ فِي وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب ، وَيُنْكِرُون ذٰلِكَ عَلَى إِخْوَانِهِم فِي الدَّمِ وَالدِّين ، وَيَجْحَدُونَ عَلَى شُعُوبِهِمْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ مَنَعَةٍ وَقُوَّة .

​إستنساخ السلام
أَحْيَت غَزَّة فِي الْأُمَّة مِنْ جَدِيد رُوح الْحُرِّيَّة وَالِانْعِتَاق ، وَاسْتِعَادَة الْحُقُوق وَالْكَرَامَة . قُتِلَ الْأَطْفَال وَجوّعِوا وَحُوصِرُوا .
مَرَّغَتْ غَزَّة نَتَن يَاهو وَتَرَامْب فِي التُّرَاب وتَوَقَّعَ الْأَحْرَار اغْتِنَام أُولَئِكَ الْقَادَة ذٰلِكَ الصُّمُود الْأُسْطُورِيّ . فَأَنْكَرُوا مَا فَعَلَهُ نَتَن يَاهو فِي غَزَّة مِنْ إِبَادَة جَمَاعِيَّة وَدَمَار . ولمْ يَرْفُ جَفْنُ أولئك الْقَادَة لِأَنَّهُم فِي خَنْدَق وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب فهم وَأَمْثَالِهِم يَكْرَهُونَ الْحَقّ وَالْحُرِّيَّةَ .
والدليل مشاركتهم فِي خَدِيعَة الْمُقَاوَمَة بِإِنْقَاذ جَمِيع الْأَسْرَى اليهود وَتَسْلِيمِهِم للمجرم نَتَن يَاهُو ،
المطلوب للعدالة الدولية وَتَرَكُهم الفلسطيين مُنْذُ ذٰلِكَ الْحِين لِقَنَابِل نتن يَاهو وَتَرَامْب لِتَوْقِيع اتِّفَاقِيَّة أطلقوا عَلَيْهَا “السَّلَامَ” .
نسخة لما سبقها فهم معتادون على الإستنساخ . ولكن ما هو حكم من يلزم مظلوم على توقيع إتفاقية سلام مع مجرم مطلوب للعدالة دولياً ؟ مفارقةٌ عجيبة … ألا يعني ذلك قانونا أنه شريك ؟
كُنَّا نُصَنِّف كَامْب دِيفِيدَ وَأُوسْلُو وَوَادِي عَرَبَة عَلَى أَنَّهَا أَخْطَاء اسْتِرَاتِيجِيَّة عَابِرَة ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّهُ عِنْدَمَا تَتَهَيَّأُ لَهُم الظُّرُوف سَيَغْتَنِمُون الْفُرْصَة لِلِانْعِتَاق مِنْ تِلْكَ الِاتِّفَاقِيَّات . وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِنَا يَوْمًا أَنَّ تِلْكَ الِاتِّفَاقِيَّات لَمْ تَكُنْ سِوَى مَرْحَلَةٌ أخرى مِنْ مَرَاحِلِ مَارَاثُون مَحْمُوم قَدِيم ، سَتَتْبَعُهَا مَرَاحِل لِكَسْبِ وُدِّ وَاشِنْطُن وَتَل أَبِيب وحِمَايَة أُنفسهم مِنْ شُعُوبِهِم .
وَإِنْ تَجَاهَلَ أُولَئِكَ الزُّعَمَاء تِلْكَ الدِّمَاء ، وَدِمَاء مَنْ سَبَقُوا مُنْذُ عُقُود طَوِيلَة ، فَإِنَّ أَرْوَاح أُولَئِكَ وَمَنْ حَمَلَ السِّلَاح وَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قَدْ سَكَنَتْ قُلُوب شُعُوب الْأُمَّة وَشُعُوب الْعَالَم .

​فرصة ما بعد فخ غرة
ضَرَبَتْ وَاشِنْطُن وَتَل أَبِيب إِيرَان فَسَنَحَتْ فُرْصَةٌ أُخْرَى لِلضَّغْط عَلَى نتن يَاهو وَتَرَامْب لِإِنْقَاذ غزة ، فِلَسْطِين ، وَكَسْر قُيُود وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب ، بَعْدَمَا أَظْهَرَتْ إِيرَان صُمُوداً قَلَبَ الْمَوَازِين . وَلَا تَزَال تُقَاوِم الْوُقُوع فِي الْفَخِّ لأنها تحترم نفسها .
أَمَّا أولئكَ الذين يتذرعون بالخوف مِنْ أطماع إِيرَان ، فَالْمَسْأَلَة سَهْلَة عَلَيْهِمْ وهي الِانْعِتَاق مِنْ حُكْم وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب ، فَالْفُرْصَةُ سَانِحَة لذلك ، ثُمَّ النظر بعد ذلك فِي أَمْر إِيرَان وستعينهم جميع الدول العربية والإسلامية لمواجهة إيران .
وَوَصَلَ الْفَخّ إِلَى لُبْنَان ، وَإِذَا بِلُبْنَان فِي وَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب ، وَلَا تَزَال تُقَاوِم الْوُقُوعَ فِي الْفَخِّ .

​الطَّرِيق إِلَى الْإِبْرَاهِيمِيَّة
لكن يَبْدُو أَنَّ أُن بعض الْقَادَة يَطْمَحُونَ لتحقيق الصفقة الإبراهيمية لتَكُون يَوْمًا ما كُلُّ عَاصِمَة عَرَبِيَّة وَاشِنْطُن أَو تَلَّ أَبِيب ، فَالصَّفْقَة الْإِبْرَاهِيمِيَّة قَدْ نَضَجَتْ بِالنِّسْبَة لَهُم فهي الرمح الجديد أمام كل محاولات التحرر . وهم بذلك يتَجَاهَلُون أَنَّ خلفهم أُمَّةً تَعُجّ بِأَحرَار يَكْرَهُون الضَّيم . أُمَّةً تَتَمَسَّك بِعَقِيدَتِهَا وَتَعْشَقُ الْحُرِّيَّة وَالْكَرَامَة وَالْحَقّ . أُمَّةً لَا تَقْبَل كَائِنًا مَنْ كَانَ أَنْ يَسْلُبَهَا حُرِّيَّتَهَا وَكَرَامَتَهَا وَحُقُوقَهَا . وَإِن انْسَلَخَ الْبَعْضُ مِنَ الثَّوَابِت ، لَا يُمْكِن أَنْ يَنْتَزِعَهَا احد ، وَسَيَبْقَى الدِّينُ عَامِرًا فِي قُلُوب الْمُسْلِمِين وَعِشْقُ الْحُرِّية في قلوب الملايين .

لَوْ دَامَتْ لغيرك مَا اتَّصَلَتْ إِلَيْكَ
​جُحُود أَمْثَال أُولَئِكَ الْقَادَة ، السَّابِقِون مِنْهُم وَاللَّاحِقِون ، لَنْ يَكْسِرَ الْأُمَّة ؛ فَالثَّوَابِت وَالتَّارِيخ وَالْعَقِيدَة تَرْفُض الِانْكِسَار، وَفِي الْأُمَّةِ مَنْ يَعْشَقُون الْكَرَامَة . صَوْتُهُمْ وَاحِدٌ: “الْأُمَّةُ لَا يَكْسِرُهَا حُفْنَةُ أَشْخَاصٍ” . وَمَا يَحْصُلُ لَيْسَ سِوَى مَرَاحِل عُبُور الْأَحْرَار إِلَى الْحَقِّ وَالِإنْعِتَاق مِنَ الْعُبُودِيَّة .
​فَالْأُمَّةُ الَّتِي تُكَافِحُ لِحِفْظ عَقِيدَتِهَا وَاسْتِرْدَاد حُقُوقِهَا لَا يَثْنِيهَا عَنْ ذٰلِكَ حُفْنَةُ أَشْخَاصٍ ، وَإِنْ خَدَمَتْهُم الظُّرُوف حِينًا ، فَتِلْكَ جَوْلَةٌ ، وَقِيلَ: “لَوْ دَامَتْ لِغَيْرِك مَا اتَّصَلَتْ إِلَيْك “. لَا شَيْءَ يَدُومُ … كُلُّ مَا سَبَقَ لَيْسَ بِجَدِيدٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ عَزِيز لٰكِنْ هذا لِلتَّذْكِير والتنبيه فَقَطْ . وَيَبْقَى السُّؤَالُ: مَنْ سَيَنْتَصِرُ فِي الصِّرَاع ، الْإِبْرَاهِيمِيَّة أَمِ الِانْعِتَاق؟ وَالجواب :
​”ضَاقَتْ، فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا ، فُرِّجتْ ، بَعْدَ أَنْ ظَنَنْتُهَا أَنْ لَا تُفْرَجَ ” . فرجُ الرحمٰن آتٍ بإذن الله .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img