استثمار طويل الأمد: معلم متميز = طلاب أفضل = مجتمع أقوى. يقلل من الحاجة لتدريبات تصحيحية لاحقة.
رأي اليوم
صحيفة اليوم العُمانية
أصدرت وزارة التعليم في سلطنة عُمان القرار الوزاري رقم (155/2026) بشأن شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية (بكالوريوس التربية ودبلوم التأهيل التربوي) للطلبة العمانيين داخل السلطنة وخارجها. القرار يستهدف بشكل أساسي خريجي دبلوم التعليم العام الجدد الراغبين في الالتحاق بهذه البرامج، ويفرض معايير أعلى مثل معدل عام لا يقل عن 80% في دبلوم التعليم العام، ونسب محددة في مواد التخصص، بالإضافة إلى شروط عمرية وصحية ومقابلات شخصية. سرعان ما أثار القرار “لغطاً” و”شد وجذب” على وسائل التواصل، مع مخاوف من تأثيره على الطلبة، واتهامات بالظلم أو التطبيق غير العادل. الوزارة سارعت بتوضيح أنه لا أثر رجعي، ولا يشمل الطلبة المقيدين حالياً (في أي سنة دراسية)، الذين سيستكملون دراستهم بالشروط القديمة.
الهدف المعلن نبيل ويستحق التعظيم نحو معلم متميز فمهنة التدريس ليست أي وظيفة هي بناء أجيال. جذب طلاب ذوي معدلات عالية يعني مدخلات أقوى معرفياً ومهارياً، مما ينعكس إيجاباً على مخرجات التعليم الوطني. مواكبة التوجهات الوطنية عُمان تسعى لتطوير التعليم وتحسين النتائج هذا القرار يساهم في استقطاب “كفاءات مؤهلة” بدلاً من الاعتماد على الكم.
من تعظيمات هذا القرار يمكن دعم هذه الإيجابيات ببرامج منح دراسية للمتفوقين، حملات توعية مبكرة في المدارس الثانوية عن أهمية مهنة التدريس، وشراكات مع الجامعات لتطوير البرامج التربوية نفسها (تدريب عملي أكثر، تكنولوجيا التعليم، إلخ).
لكن بلاشك ان اللغط له أسباب منها القلق والإحباط حتى مع التوضيح، انتشرت شائعات عن تأثير رجعي، مما أثار قلقاً لدى بعض الطلبة وأسرهم. بعض الآراء ترى أن المعدل ليس المقياس الوحيد للكفاءة التربوية (شخصية، مهارات تواصل، حب المهنة أهم أحياناً) وسوف تنعكس على تأثير الإقبال قد يقلل القرار من عدد الراغبين في التخصصات التربوية، خاصة في مناطق أو فئات معينة، مما يؤدي إلى نقص معلمين مستقبلاً في بعض التخصصات. هذا الى جانب عدالة الفرص فالطلبة من خلفيات تعليمية متفاوتة (مدارس مختلفة، ظروف اجتماعية) قد يجدون صعوبة في الوصول إلى 80%، رغم إمكانياتهم.
وهنا نرى هذا القرار من القرارات التي تحتاج الى تصويبها وتعديلها من خلال مراجعة دورية بعد سنة أو سنتين، قم بتقييم النتائج (عدد المتقدمين، جودة المخرجات) وعدل النسب إن لزم (مثلاً مرونة بناءً على المقابلة والاختبارات) وخلق مسارات متعددة أي أضف اختبارات قدرات تربوية، مقابلات، أو برامج تحضيرية للطلبة الواعدين ذوي المعدلات المتوسطة لمساعدتهم على الارتقاء. هذا بجانب وجود دعم شامل منح، إرشاد مهني، وبرامج تأهيل إضافية والتركيز على التنوع (جغرافي، جنسي) لضمان تغطية كل المناطق مع وجوب خلق شفافية أكبر حملات توعية مكثفة قبل كل موسم قبول، ونشر التفاصيل الكاملة للشروط بوضوح. بهذه التعديلات يصبح القرار عادلاً ومنطقياً، يخدم الجميع الطلبة المتفوقين يجدون فرصة، والآخرون يحصلون على دعم، والمجتمع يحصل على معلمين متميزين.
هناك من يسال ما ذنب “من صدر القرار”؟
في الواقع لا ذنب حقيقي في الجوهر فالوزارة تمارس واجبها في تطوير السياسات بناءً على رؤية وطنية. الخطأ (إن وجد) في التوقيت والتواصل وإصدار قرار مهم في فترة حساسة (قرب مواسم القبول) دون حملة توعية كافية أدى إلى اللغط. هذا ليس “ذنباً” شخصياً، بل درس في إدارة التغيير أي إصلاح يمس مستقبل الشباب يحتاج مشاركة مجتمعية وتوضيحاً استباقياً.
اذن كيف تعالج الوزارة الأمر ؟ من خلال استمرار التوضيح من خلال منصات رسمية، لقاءات مع الطلبة وأولياء الأمور و دعم المتضررين المحتملين ببرامج انتقالية أو استثناءات محدودة مدروسة إذا ثبتت حالات خاصة. وتطوير المهنة ككل مثل تحسين رواتب ومكانة المعلمين، برامج تدريب مستمر، وشراكات مع القطاع الخاص لجعل التدريس خياراً جذاباً و قياس النجاح من خلال مؤشرات واضحة (رضا الطلبة، أداء الخريجين في الميدان، تحسن نتائج الطلاب).
في النهاية، القرار فرصة ذهبية إذا أُحسن تنفيذه. عُمان بحاجة إلى معلمين ليس فقط “مؤهلين” بل “متميزين” شغوفين ببناء الوطن. التوازن بين الجودة والعدالة هو المفتاح. الوزارة بدأت الطريق، والمجتمع مدعو للمساهمة في تهذيبه.
حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل سوء


