محمود إبراهيم موسى.. الأخ الذي لم يغب

نشرت :

في لحظةٍ من لحظات العمر الثقيلة، يرحل عنّا من كان أكثر من صديق، وأكثر من أخ. يرحل محمود إبراهيم موسى، الرجل الذي رافقني أكثر من سبعة عشر عامًا، فترك في القلب فراغًا لا يملؤه الزمن، وذكرى لا تمحوها الأيام.
عرفته أخًا صدوقًا، وصديقًا وفيًّا، ورفيق دربٍ لا يتغير مع تغير الأحوال. كان نعم الصديق في السراء، ونعم السند في الضراء. لم يكن حضوره عابرًا، بل كان حضورًا ثابتًا، هادئًا، صادقًا، يمدّ يد العون دون أن يُسأل، ويقدّم النصيحة دون أن يُطلب منه. كان الأخ النصوح الذي لا يخفي عنك الحق، والموجه الذي يرشدك بلطفٍ وحكمة، والأمين الذي تأتمنه على سرّك وهمّك وأفراحِك على حدٍّ سواء.
في أيام الخير كان يفرح معك كأن الفرح له، وفي أيام الشدّة كان يقف إلى جوارك كأن الهمّ همه. لم يكن من أولئك الذين يغيبون حين تشتدّ الريح، بل كان من القلة الذين يزداد قربهم كلما ضاق الطريق. كان يقول الحقيقة حتى حين تكون قاسية، ويبتسم لك حتى حين يكون الحزن في عينيه. كان رجلًا نادرًا في زمنٍ قلّ فيه الوفاء، وندر فيه الإخلاص.
سبعة عشر عامًا من الصحبة الصادقة، من الجلسات الطويلة، من الضحكات المشتركة، من المواقف التي لا تُنسى. سبعة عشر عامًا كانت كافية لتثبت أن بعض العلاقات لا تُقاس بالأيام، بل بعمق الأثر الذي تتركه في الروح. واليوم، وقد غاب الجسد، يبقى الأثر حيًّا، والذكرى حاضرة، والدعاء مستمرًّا.
اللهم اغفر لمحمود إبراهيم موسى، وارحمه رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناتك، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ونوّر له فيه، وآنِسه في وحدته. اللهم تقبّل منه صالح أعماله، وارفع درجاته، وألحقه بالصالحين، واجمعنا به في جنات النعيم.
رحمك الله يا أخي وصديقي..
كنتَ نعم الأخ، ونعم الصديق، ونعم الرفيق.
وإلى أن نلتقي، ستبقى في القلب حيًّا، وفي الدعاء حاضرًا، وفي الذاكرة نورًا لا ينطفئ.

عادل سعيد اليافعي

السيرة الذاتية
محمود إبراهيم موسى
(رحمه الله)
يُعدّ محمود إبراهيم موسى أحد المؤسسين البارزين لصحيفة «اليوم» العُمانية وشركة الثقلين للإعلام، حيث شكّل حضوره منذ اللحظات الأولى حجر أساس في مسيرة المؤسسة الإعلامية.
بدأ رحلته مع الفريق خطوة بخطوة، منذ المراحل التأسيسية الأولى، حتى تحولت الصحيفة إلى منبر إعلامي رسمي معترف به. لم يكن دوره مقتصرًا على جانب واحد، بل جمع بين الإدارة والمالية والتوجيه الميداني المستمر لفريق العمل. كان يشرف على الشؤون الإدارية والمالية بكفاءة عالية، ويحرص في الوقت ذاته على مرافقة الفريق وتوجيهه يومًا بعد يوم، بما يضمن سير العمل بانسيابية واحترافية.
تميّز محمود بهدوء نادر وحكمة بالغة، وقدرة فريدة على التوجيه الهادئ المبني على الخبرة والرؤية. لم يكن يفرض رأيه بقدر ما كان يقود بالقدوة والنصح الأمين، حتى أصبح في نظر زملائه قائدًا وأخًا في آن واحد. كان حضوره يبث الطمأنينة في أجواء العمل، ويحوّل التحديات إلى فرص للتعلّم والنمو، ويغرس في الفريق روح الانتماء والمسؤولية المشتركة.
ظلّ طوال مسيرته مثالًا للالتزام والإخلاص والوفاء للمؤسسة التي شارك في بنائها، تاركًا بصمة واضحة في الذاكرة المهنية والإنسانية لكل من عمل معه.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن كل من استفاد من حكمته وتوجيهه خير الجزاء.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img