كتب دكتور : إسماعيل جابر
أستاذ جامعي في التاريخ / مستشار في التعليم والتدريب
ماذا تعني كلمة « الزول » حين يقولها السوداني؟ ولماذا تجاوزت حدود اللهجة حتى أصبحت عند كثيرين علامة تختصر شيئًا من الشخصية السودانية؟,
<< الزول >> في السودان ليست مجرد كلمة تعني شخصاً، ولا نداءً عابراً في حديث الناس. إنها كلمة فيها شيء من الألفة والمودة، وارتبطت في الوجدان السوداني بالشهامة وحسن المظهر و المعشر والقرب من الآخر. وربما لهذا أصبحت، في بعض البلدان التي هاجر اليها السودانيون ، طريقة سهلة للتعريف بالسوداني: << الزول >>
وللكلمة حضور في العربية القديمة، وإن اختلفت دلالاتها باختلاف السياق . لكن السودانيين أعطوها روحاً خاصة ، ثم فتحوا لها ضلفة أخرى حين قالوا للمرأة « زولة ». ولم تعد مجرد مؤنث، بل أصبحت في الاستخدام الشعبي وصفًا يحمل الظرف والجاذبية والألفة .
ولم تترك الثقافة السودانية هذه الكلمة في مجال الحديث اليومي؛ فقد حملها الغناء إلى مساحة أوسع. فمن الأغنيات القديمة المتداولة « الزول أبو عيون كحيلة »، حيث يصبح « الزول » صورة للمحبوب، إلى أغنية الفنان الراحل محمود عبد العزيز « يا زول يا طيب »، التي أعادت الكلمة إلى أسماع أجيال جديدة بوصفها نداءً مليئاً بالمودة.
وفي الشعر، يفتح الشاعر والممثل ، جمال حسن سعيد باباً آخر في « زولة تفتح الروح ضلفتين ». هنا تتحول « الزولة » من مجرد امرأة إلى حضور يفتح للروح طريقًا نحو الألفة ، ويمنح الغربة منفذاً إلى الدفء والحنين.
ثم يأتي الفنان الراحل هاشم ميرغني في « في زول هناك »، ليمنح الكلمة بعداً آخر؛ فالزول هنا ليس مجرد شخص نراه، وإنما حضور نشتاق إليه، حتى تصبح « قولة سلام » قادرة على أن تعيد إلى الروح شيئًا من الحياة .
وهكذا، قد يسمع العربي كلمة « زول » فيفهم منها « شخصاً »، أما السوداني فيسمع فيها شيئًا أوسع : نبرة ود، وملامح إنسان، وذاكرة وطن .
وربما لهذا يصعب عليّ أن أشرحها في كلمة واحدة حين يسألني أحدهم عن معناها .
فالزول كلمة تبدأ بإنسان … لكنها أحيانًا تنتهي بوطن


