الفطر العربي.. ثروة الخريف التي تستحق الحماية

نشرت :

علي عامر هبيس

مع كل موسم خريف في ظفار، لا تهطل الأمطار وتكتسي الجبال والسهول بالخضرة فحسب، بل تجود الأرض بخيرات موسمية ارتبط بها الإنسان الظفاري منذ أجيال، ومن بينها الفطر العربي الذي أصبح البحث عنه اليوم تجربة جميلة وممتعة تمارسها الأسر والشباب والزوار في أجواء الخريف الاستثنائية. لكن ما يلفت الانتباه في السنوات الأخيرة هو دخول بعض العمالة الوافدة على خط البحث عن الفطر وجمعه بكميات كبيرة بغرض بيعه وتحويله إلى نشاط تجاري موسمي، وهو أمر يستحق وقفة جادة من الجهات المختصة. فالفطر الذي ينمو طبيعيًا في الجبال والسهول ليس مجرد سلعة لمن يسبق إلى جمعها، وإنما جزء من خيرات البيئة المحلية وموروث موسمي يمكن تطويره ليكون منتجًا سياحيًا نوعيًا يضاف إلى تجارب خريف ظفار؛ كتنظيم رحلات البحث عن الفطر، وتعريف الزوار بأنواعه ومواقعه وطرق جمعه بصورة تحافظ على البيئة. ومن هنا، أرى أهمية وضع تنظيم واضح يمنع العمالة الوافدة من جمع الفطر بقصد التجارة والبيع، مع فرض غرامات رادعة على المخالفين، خصوصًا من يقومون بجمع كميات كبيرة وإعادة بيعها. فالهدف ليس التضييق على أحد، وإنما حماية مورد طبيعي موسمي من الاستنزاف والاستغلال التجاري غير المنظم. كما أن المسؤولية لا تقع على الجهات المختصة وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي بعدم تشجيع هذه الممارسات بالشراء من العمالة التي تجمع الفطر بغرض المتاجرة به. خيرات ظفار الطبيعية جزء من هويتها، وحمايتها تبدأ بالتنظيم. واليوم، يمكن أن يتحول البحث عن الفطر من ممارسة عابرة إلى برنامج سياحي موسمي منظم يجمع بين المتعة والطبيعة والتراث، ويمنح الزائر تجربة مختلفة، وفي الوقت نفسه يحفظ لأهل المحافظة وزوارها حق الاستمتاع بخيرات أرضها دون استنزاف أو تجارة عشوائية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img