جريمة في بوردو
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
الفصل السادس عشر
الورقة السابعة
الكلمات المتقاطعة
«نعم… نعم… حسنًا، نحن الآن في مهمة، وسوف ننجزها، ونحضر حالًا إلى فيلا مسيو «سام».»
رفع العميد حمد رأسه وسأل:
العميد حمد: من المتحدث؟
رينو: إنه خبير فتح الخزائن. يقول إنهم لم يستطيعوا فتح الخزنة، لكنه تمكن من العثور على عدة أحرف، بعضها تصاعدي وبعضها تنازلي.
العميد حمد: يعني مثل الكلمات المتقاطعة، أليس كذلك؟
رينو: نعم. وقال إن تلك هي الأحرف الوحيدة التي تمكن من معرفتها من خلال ما توصل إليه.
سكت رينو قليلًا، ثم قال:
رينو: لا أظن أننا سنحتاج إلى تلك الخزنة اللعينة. القضية بدأت تتضح، وسوف تنتهي بتوجيه التهمة إلى مسيو «هنري» ومسيو «مصطفى»، بناءً على أقوال «روز»… ولكن إلى الآن لا يوجد دافع قوي يجعلني أؤمن بأن مسيو «هنري» قد فعلها. لا زلت غير مصدق ذلك.
منى: سيدي، لا وقت للحديث عن الخزنة الآن. لابد أن نعرف ما لدى هذه المرأة من معلومات قد تساعدنا في إلقاء القبض على المجرمين، سواء مسيو «هنري» أو مسيو «مصطفى» أو…
سكتت فجأة، ونظرت إلى «ليلي»، بعدما أخذها الحماس فلم تمسك لسانها.
كانت «ليلي» في حالة صدمة شديدة، فلم تستطع الحديث إطلاقًا.
لاحظت منى ذلك، فقالت محاولة التخفيف عنها:
منى: لا عليك يا عزيزتي. إلى الآن ليس هناك شيء مؤكد. كلها افتراضات. وعلى فكرة، لا يوجد دليل لدى هذه المرأة على صدق كلامها. مجرد كلام وأقوال، وليست متزنة.
ثم أضافت:
منى: نحن، كما تعلمين، لا نعتد بهذه الأشياء. عملنا يختص بالقرائن والأدلة.
وبينما هم يتحدثون، حضرت «روز» بعد أن أدت مهمتها كأم لطفل لم يتجاوز عامه الأول.
روز: آسفة لأنني تأخرت عليكم، ولكن «سام جونيور» لا يشبع من الحليب!
قالتها وهي تضحك.
نظر إليها العميد حمد، ثم قال:
العميد حمد: روز، نحن نريد الحقيقة. إلى الآن كلامك ليس منطقيًا. ما الذي يجعل «هنري» يتآمر على والد زوجته؟ بوجود «سام»، سيكون «هنري» الرابح الأكبر، مع زوجته.
ثم نظر حمد إلى الطفل، وسكت فجأة، وكأنه لم يكن يتحدث قبل لحظات.
ظل ينظر إلى الصبي طويلًا، ثم قال:
العميد حمد: كلام روز صحيح!
التفت الجميع إليه.
العميد حمد: حل هذه الأسئلة ليس هنا… الحل هناك، في جناح مسيو «سام». الحل في الخزنة… كل شيء موجود هناك.
ثم التفت إلى «روز» وقال:
العميد حمد: هيا بنا يا روز. أنتِ في أمان، فلا تخافي. نحن معك. ولكن قبل أن نذهب، نريد أن نعرف بقية الحكاية.
★★★★★★★★
الورقة الثامنة
لا تأمن مكر النساء
روز: سيدي، لقد سبق أن قلت لكم إن «مصطفى» أعطاني أموالًا، وقال لي: يجب أن تكوني في طريق «سام». أنت جميلة، وتستطيعين أن تغويه.
فقلت له: لماذا؟
فقال «مصطفى»:
مصطفى: هذا الرجل يتحكم في مليارات الدولارات، ومن المعيب أن يستمتع بها لوحده. ونحن شركاؤه، بل إن كل الأعمال نحن من يقوم بها، وليس هو. لذلك سوف ننفذ العدالة على طريقتنا.
ثم أعطاني السم وقال:
مصطفى: في لحظة ما، افعليها، ولن يشك أحد. الرجل قد تجاوز الستين، وهبوط القلب سيكون أمرًا طبيعيًا لرجل مارس الرياضة وتجاوزت مجهوداته مقدراته الجسدية. هل فهمتِ أيتها الجميلة؟
نظر إليها رينو باهتمام.
رينو: أكملي… هل لديك دليل على هذا الكلام؟
ابتسمت «روز» وقالت:
روز: نعم، يا سيدي. لقد وضعت مسجلًا صغيرًا جدًا، وسجلت كلامه حرفيًا. هذه طريقتي لكي أحتفظ بحياتي، إذا أراد أحدهم أن يغدر بي يومًا.
ثم ضحكت وقالت:
روز: لا تأمن للمرأة عندما تضع يدها اليمنى فوق اليسرى، وتقف تستمع إليك بإسهاب… لا تأمن مكر النساء!
نظرت إليها منى باستغراب، ثم قالت:
منى: وبعدها، ماذا فعلتِ يا «دليلة»؟
ابتسمت «روز» وقالت:
روز: لقد تعرفت على «سام». ورغم سنواته التي تفوق الستين بقليل، إلا أنه رجل حيوي، عطوف، كريم، وذو أخلاق عالية.
ثم سكتت لحظة، وقالت:
روز: الحقيقة أنني أعجبت به. لقد كان أبًا حقيقيًا… وربما كان إعجابي به إعجاب ابنة بأبيها، فأحببته. ويبدو أنه كان يبحث عن امرأة مثلي.
تنفست بعمق، ثم أكملت:
روز: وتُوّج هذا الحب بأن تزوجنا مدنيًا. وقال لي: سوف أطلق زوجتي وأتزوجك زواجًا رسميًا.
ثم أخرجت ورقة الزواج المدني، وأخرجت التسجيل.
ساد الصمت المكان.
فقد أصبح أمام المحققين الآن اعتراف مسجل، ووثيقة زواج، وقصة بدأت تكشف وجهًا جديدًا للجريمة.
★★★★★★★★
الورقة التاسعة
بداية الخيط
دخل الجميع إلى جناح مسيو «سام».
وقف العميد حمد أمام الخزنة، وأخذ يتحسسها بيده، ثم قال لخبير فتح الخزائن:
العميد حمد: والآن، ما الحل؟ نحن نريد فتح هذه الخزنة بأي طريقة.
أجابه الخبير:
الخبير: سيدي، الخزنة محكمة الإغلاق، وكما قلت سابقًا، ومع حرصي على سلامتكم الشخصية، فإن هذه الخزنة موصولة بصاعق كهربائي يحول دون فتحها عنوة. وهذا النظام محكم، بحيث إن من يحاول فتحها بالقوة قد يتسبب في كارثة تؤدي إلى انفجار البيت بأكمله.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قال الخبير:
الخبير: لذلك، الحل الوحيد هو حل الكلمات التي تمكنا من اكتشافها.
العميد حمد: أعطني الكلمات.
أخذ العميد ينظر إلى أخته، ثم قال:
العميد حمد: هذه لعبتك. أنت تحبين حل الكلمات المتقاطعة. سوف نعتبرها وكأنها كلمات متقاطعة.
ثم التفت إلى الجميع وقال:
العميد حمد: كل واحد منا يأخذ حرفًا من هذه الأحرف، ونحاول أن نجد له معنى في حياة «سام». فهذه الأحرف مرتبطة بأحداث بالتأكيد وقعت معه.
ثم أضاف:
العميد حمد: وربما تدلنا على القاتل مباشرة!
قالت منى، وهي تنظر بلهفة إلى الخزنة:
منى: الله يعين!
ثم نظرت إلى الخبير وقالت:
منى: أين الكلمات؟
أخرج الخبير ورقة صغيرة، وقال:
الخبير: الحرف الأول هو السين «س». وهذا الحرف هو المركزي، أو الحرف الذي تدور حوله بقية الأحرف. إذا حللنا حرف السين، فسنعرف بقية الأحرف مباشرة، دون الدخول في بقية الكلمات.
رفع العميد حمد حاجبه باهتمام.
الخبير: بمعنى آخر، حرف «السين» هو المفتاح الرئيسي… مفتاح السر.
ثم تابع:
الخبير: يليه حرف الفاء «ف»، وهذا الحرف يقع في آخر الجملة.
ثم أشار إلى الجهة الأخرى من الورقة:
الخبير: ومن الناحية الأخرى يقابله حرف الواو «و»، وهذا الحرف يقع في الوسط تمامًا.
ثم أشار إلى الحرف الأخير:
الخبير: وهناك أيضًا حرف الراء «ر»… وهو آخر الحروف.
ساد الصمت.
كان الجميع ينظر إلى الورقة، وكأنهم أمام باب مغلق، والمفتاح بينهم، لكنهم لا يعرفون كيف يديرونه.
قال العميد حمد:
العميد حمد: لابد أن نكوّن منها جملة مفيدة. هذه الجملة هي المفتاح.
اقترب الجميع من الخزنة.
وبدأ البحث عن الجملة التي ستفتح خزنة مسيو «سام»…
الجملة التي قد تكون مفتاح حل لغز مقتله، أو على الأقل ستزيح الستار عن السر الذي أخفاه طوال تلك السنوات.
كانت الأحرف أمامهم:
س — ف — و — ر
لكن السؤال الأكبر كان:
ما الجملة التي تخفيها هذه الأحرف؟
نظر العميد حمد إلى الخزنة، ثم قال بهدوء:
العميد حمد: أحيانًا، لا يكون السر خلف الباب… بل يكون في كلمة واحدة تفتح الباب.
وبدأت لحظة الحقيقة.
مفردات الكلمات
دليلة: امرأة أسطورية عُرفت بالذكاء الشديد.


