بقلم: إبراهيم سالم غواص
باحث شؤون قانونية
سؤال: هل كل شخص يظهر في الإعلام بغير الصفة الرسمية يمثل ثقافتي وتاريخي وبيئتي؟ وهل أنا رضيته منظرًا لذلك؟ ربما يرى المتابع أن كل شخص يظهر في وسيلة إعلامية ويخوض في أي مجال يمثله؛ إن أحسن، أحسن، هاج به وماج، وإن أساء، أُحبط وانتكس منه. فالله يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، ولا يرجع السوء على جماعته وناسه ووطنه.
فمنذ القدم، الخطباء والشعراء لا يُرفع مقامهم، ويتصدروا غيرهم، ويمثلوا اسم قبيلتهم، إلا إذا أحسنوا، وإن أفسدوا نُبذوا وطُردوا من قومهم.
وفي الأثر الأدبي العربي الغابر شخصيات كثيرة، نورد إحداها لتقريب فهم الفكرة؛ فعنترة بن شداد كان منبوذًا في بداية نشأته وصباه، ولما اشتد عوده وبلغ مبلغ الرجال، ونبغ في الشعر والشجاعة والفروسية، وبرع وأجاد في كلهن، صُيّرت له عدة مكاسب؛ أولها: صيرته قائدًا ورفع شأنه، ثانيًا: اعتراف العرب به، ثالثًا: لحق فخره بنفسه وإحسانه أهله، من ثم قبيلة عبس.
وهو الذي ينشد فيقول:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولا يبلغ العلا من طبعه الكسل
فعلى كل من يتصدر أن يسعى بكل جهده، وأن يجتهد بتحصيل السمت والثقافة قبل كل شيء؛ ليظهر هو وأهله وجماعته ووطنه بأبهى حُلّة وصورة.
استطرد لأقول: رأيت مقابلةً لأحد الرجال في موضوع التاريخ والبيئة الثقافية التقليدية، وهو يخبط خبط عشواء في كل مجالاتها، فقلت: بئس الرجل، هذا لا يمثل إلا نفسه. ورأيت بالمقابل شابًا في مقتبل العمر، ولكن قد حاز ثقافة عالية وسمتًا عُمانيًا، وأعطى من لسانه الحد الجيد عن محاور اللقاء، بنفس مجال الرجل السابق، فقلت: نعم الفتى، ولو لي الخيرة لفوضته أن يمثلني فيه.
والكتابة في ذلك لها شجون وأطناب، ويا حبذا لو خصصنا وقتًا من ساعاتنا لاستثمار أنفسنا وتطويرها بما عوّد عليها بخير.
وأنهي بقول الشاعر:
وإنما المرء حديثٌ بعده
فكن حديثًا حسنًا لمن وعى


