راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
في خضم التوترات المستمرة في اليمن، يبرز بين الحين والآخر خطابٌ مشبوه يستهدف سلطنة عُمان ودورها الهادئ والثابت في الوساطة. خطابٌ يصور الجهود العُمانية وكأنها بلا مصلحة حقيقية سوى «استقرار الأمور وصلاح الحال»، متجاهلاً أن هذا الاستقرار ليس ترفاً سياسياً، بل واجب ديني وأخلاقي، ومصلحة استراتيجية مباشرة لعُمان والمنطقة بأكملها.
عُمان لم تدخل ميدان الوساطة بحثاً عن مكاسب ضيقة أو أضواء إعلامية. دخولها نابع من قناعة راسخة بأن أمن اليمن استقرارٌ لعُمان، وأن اشتعال المنطقة يهدد الجميع. هذا المسار معروف بخطوطه الواضحة: الحياد الإيجابي، رفض الاصطفاف، والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة مع كل الأطراف. وهو مسار أزعج جهاتٍ كثيرة، سواء داخل الصراع اليمني أو خارجه، لأنها ترى في الهدوء العُماني عائقاً أمام مشاريعها.
ما يُؤسف له أن بعض الأصوات التي تخرج بين الفينة والأخرى لتنسف هذه الجهود لا تنطلق بالضرورة من معرفة دقيقة بما يجري على الأرض. كثير منها مدفوع بالعاطفة، أو بالقيل والقال، أو بأجندات خارجية تدفع ثمن التشويش. والنتيجة آراء متضاربة، ساعة هنا وساعة هناك، لا تميز الحق من الباطل، ولا ترى الصورة الكاملة للمخاطر التي تحيط بالمنطقة.
المطلوب الآن ليس المزيد من الضجيج، بل الهدوء. أن يأخذ الجميع نفساً عميقاً، وأن يسمحوا للأوكسجين بالوصول إلى عقول أُغلقت على روايات جاهزة. فالارتباك في الرأي لا يخدم أحداً، ويمنح الفرصة لمن يريدون إبقاء الصراع مشتعلًا.
عُمان ستستمر في دورها كما عُرفت دائماً: صوتاً للعقل، وجسراً للتواصل، ومصلحة في استقرار الجميع. ومن يهاجم هذا الدور دون دليل أو معرفة، إنما يكشف عن ضعفه أكثر مما يكشف عن عيب في السياسة العُمانية.


