فنون الرزحة والعازي.. فرقة الشهباء للفنون الشعبية في رحاب التشيك.. فنون نزوى تحكي للعالم أصالة عُمان

نشرت :

مشاركة ثقافية تعكس عراقة الموروث العُماني

في مشهد ثقافي يجمع بين أصالة التراث العُماني وتنوع الفنون الشعبية العالمية، بدأت فرقة الشهباء للفنون الشعبية – ولاية نزوى مشاركاتها في الفعاليات المصاحبة لـمهرجان ليبتال الدولي للفنون الشعبية من 19 _24 أغسطس 2026 في جمهورية التشيك، حاملةً معها ملامح التراث العُماني الأصيل، وروح نزوى العريقة، بإيقاعات الفنون الشعبية التي توارثتها الأجيال وحافظت عليها باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

وتأتي هذه المشاركة بوصفها حضورًا ثقافيًا يتجاوز حدود العرض الفني؛ فهي نافذة تُطل من خلالها الفنون العُمانية على جمهور دولي متنوع، والتعرّف بالإنسان العُماني وبيئته وتاريخه وقيمه، من خلال لغة الفن التي تتخطى اختلاف اللغات والثقافات.

وقدمت الفرقة في أولى فعالياتها لوحة فنية عُمانية جسدت جانبًا من ثراء الموروث الشعبي العُماني ، مستحضرةً أجواء المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية التي ارتبطت فيها الفنون الشعبية بحياة المجتمع، وبالفرح والاحتفاء والكرم والانتماء.

حيث تمتلك سلطنة عُمان رصيدًا ثريًا من الفنون الشعبية التي تشكل جزءًا مهمًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع. ولم تكن هذه الفنون مجرد أهازيج أو إيقاعات تؤدى في المناسبات، بل كانت على امتداد التاريخ وسيلة للتعبير عن مشاعر الإنسان العُماني، وتوثيق تفاصيل حياته، والاحتفاء بمناسباته، وتعزيز روابطه الاجتماعية.

نزوى.. مدينة العلم والتاريخ والتراث

وتكتسب مشاركة فرقة الشهباء للفنون الشعبية خصوصية إضافية من انتمائها إلى ولاية نزوى، المدينة التي ارتبط اسمها بتاريخ عُمان وحضارتها ومكانتها ، وكانت عبر قرون طويلة مركزًا علميًا وثقافيًا وحضاريًا بارزًا.

ومن نزوى، تحمل فرقة الشهباء إلى الجمهور التشيكي والدولي حكايةً لا تقتصر على فن واحد أو لوحة واحدة، وإنما تختصر جزءًا من شخصية المكان؛ فالإيقاع يحمل ذاكرة الأجداد، والحركة تستحضر مشاهد من الحياة الشعبية، والزي العُماني يعبّر عن الهوية، بينما تتكامل اللوحة الفنية لتقدم صورة نابضة عن عُمان وتراثها.

وهكذا تصبح مشاركة الفرقة امتدادًا للدور الذي تؤديه الفنون الشعبية في حفظ الذاكرة وتعريف الآخرين بها، خصوصًا عندما تنتقل هذه الفنون من ساحتها المحلية إلى المحافل الدولية.

حضور عُماني على منصة دولية

وتعد المشاركة في مهرجان دولي للفنون الشعبية فرصة مهمة للتبادل الثقافي، إذ تلتقي فرق من دول اجنبية مختلفة، يحمل كل منها لونًا من ألوان تراث بلاده وفنونها، لتتشكل أمام الجمهور صورة عالمية غنية بالتنوع.

وفي هذا اللقاء، لا تقدم فرقة الشهباء للفنون الشعبية عروض فن الرزحة والعازي وحسب بل تحمل معها رسالة ثقافية عُمانية تؤكد أن التراث ليس ماضيًا محفوظًا في الكتب والمتاحف، وإنما هو ثقافة حية يمكن أن تتجدد وتصل إلى الأجيال الجديدة، وأنها تتحدث إلى العالم بلغة الفن والجمال.

كما تسهم هذه المشاركات في إبراز التنوع الثقافي الذي تزخر به سلطنة عُمان، والتعريف بولاية نزوى باعتبارها إحدى المدن العُمانية التي تجمع بين العمق التاريخي والارث الحضاري والتنوع الثقافي، وتأكيد قدرة الفرق الشعبية العُمانية على تمثيل موروثها في المحافل الدولية بصورة تليق به.

الفن الشعبي.. هوية تتناقلها الأجيال

وتبرز أهمية فرقة الشهباء في هذا السياق من خلال ارتباطها بالموروث الشعبي وتقديمه بصورة جماعية تحفظ عناصره الأساسية وتمنحه حضورًا معاصرًا.

فالفنون الشعبية لا تستمد قيمتها من قدمها فحسب، وإنما من قدرتها على الاستمرار. وعندما ياتي جيل جديد يمارس تلك الفنون فإنه لا بؤديها لإإيقاعات الأجداد وحركاتهم وأهازيجهم بل يستعيد الماضي ويشارك في صناعة مستقبل الثقافة والتراث.

ومن هنا، فإن الحفاظ على الفنون الشعبية مسؤولية ثقافية تتشارك فيها الأسرة والمجتمع والفرق الفنية والمؤسسات الثقافية، لأن التراث الذي لا يُمارس ولا يُنقل إلى الأجيال قد يتحول إلى ذكرى، بينما التراث الذي يُعيشه الإنسان العماني ويمارسه في كافة مناسباته ويحافظ عليه يظل حيًا ومتجددًا تتعاقبه الاجيال.

فرقة الشهباء.. حين يتحول التراث إلى رسالة

إن مشاركة فرقة الشهباء للفنون الشعبية في جمهورية التشيك تمثل صورة مشرقة للحضور الثقافي العُماني في المحافل الدولية، وتؤكد أن الفنون الشعبية قادرة على أن تكون سفيرًا حقيقيًا للهوية العمانية.

فمن خلال لوحة فنية واحدة، يمكن للجمهور أن يرى شيئًا من عُمان: يسمع إيقاعها، ويشاهد زيها، ويتعرف على عاداتها وتقاليدها ، ويشعر بروح الجماعة التي تميز الكثير من فنونها الشعبية.

وهذه هي القيمة الأعمق للمشاركة؛ أن تتحول الفنون من مجرد أداء على خشبة إلى حكاية وطن، وأن يصبح كل إيقاع وكل حركة وكل تفصيل في العرض وسيلة لتعريف العالم بعُمان وأصالتها.

ومن نزوى، حيث تتجاور شواهد التاريخ مع نبض الحياة المعاصرة، تواصل فرقة الشهباء نقل هذه الرسالة إلى الخارج، لتقول إن التراث العُماني ما زال حيًا، وإن الفن الشعبي قادر على أن يعبر الحدود ويحاور الثقافات المختلفة دون أن يفقد جذوره.

من نزوى إلى العالم

في جمهورية التشيك، لا تقف فرقة الشهباء أمام الجمهور لمشاهدة عرض فني وحسب، بل تقف حاملةً إرثًا متوارثًا، وهوية وطنية، وذاكرة مجتمع، وحكاية مدينة عُمانية زاخرة بالارث الثقافي والتاريخي.

وتأتي هذه المشاركة لتؤكد أن الفن الشعبي العُماني جزء من الهوية الثقافية العُمانية، وأن حضور الفرق الشعبية في المهرجانات الدولية يفتح مساحات جديدة للتعريف بعُمان وتاريخها وتنوعها الثقافي، ويعزز التواصل بين الشعوب من خلال الفن.

إنها حكاية تبدأ من إيقاعٍ عُماني، ومن حركةٍ مستوحاة من الموروث، ومن أزياء تحمل ملامح البيئة، لكنها تصل إلى جمهور يتحدث لغة أخرى؛ لأن الفن الأصيل لا يحتاج دائمًا إلى ترجمة.

من نزوى فرقة الشهباء.. نروي للعالم حكاية عُمان، فنًا وتراثًا وهوية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img