صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل
تتواصل في محافظة ظفار أعمال النسخة الأولى من «مهرجان ظفار الدولي للنحت»، الذي تنظمه بلدية ظفار ضمن حزمة الفعاليات الثقافية والفنية لموسم «خريف ظفار 2026»، والممتد حتى الثالث من سبتمبر المقبل. ويشهد المهرجان مشاركة نخبة دولية تضم 15 نحاتاً وفناناً تشكيلياً يمثلون 11 دولة عربية وأجنبية، في تجربة ميدانية حية تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي والبصري بالمحافظة، وتحويل خامات الرخام والحجر إلى منحوتات صرحية تُنقل عقب ختام المهرجان لتتوزع على عدد من المواقع السياحية والرئيسية في ظفار.
ويقام المهرجان في الفضاء المفتوح أمام مركز البلدية الترفيهي بمنطقة أتين؛ حيث يتاح للزوار والسياح يومياً متابعة المراحل التخليقية الدقيقة لتشكيل الكتل الصخرية، والتعرف عن قرب على تقنيات النحت المباشر، بما يُعزز الذائقة الجمالية وينقل الفنون التشكيلية من القاعات المغلقة إلى الجمهور.
رؤية فنية ترتبط بالمكان وتستحضر «اللبان»
وأكد الدكتور إبراهيم الخطيب، المستشار الفني للمهرجان ورئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، أن اختيار الأعمال المشاركة يخضع لرؤية منهجية تحرص على ربط المنحوتات بالهوية الثقافية والخصوصية البيئية لمحافظة ظفار، مشيراً إلى أن شجرة اللبان بظلالها التاريخية والحضارية، إلى جانب مفردات الخريف والنخيل والعمارة العُمانية، شكلت مصدر إلهام رئيسي لأفكار الفنانين.
وأوضح الخطيب أن الفنون البصرية—وفي مقدمتها النحت الميداني—تتمتع بقدرة فريدة على صناعة إرث مادي مستدام يمتد للأجيال القادمة، مشيداً بجهود بلدية ظفار في استقطاب مختلف المدارس الإبداعية الشاملة، ومؤكداً أن المنحوتات المنفذة ستتحول مع الوقت إلى معالم حضارية ترتبط بها الذاكرة البصرية للمحافظة وزوارها.
تجارب عُمانية تحاكي العمارة والخط العربي
وتسجل المشاركة العُمانية حضوراً بارزاً يعكس عمق المدرسة المحلية؛ حيث يشارك الفنان والنحات سالم المرهون بعمل نحتي يحمل عنوان «لفظ الجلالة»، يستلهم فيه جماليات الخط العربي، موضحاً أن علاقته بالكتلة الحجرية تقوم على التفاعل والحوار البصري لتشكيل الصخر دون قسر، معتبراً أن طبيعة الخريف تمنح ملتقيات النحت بُعداً مناخياً وجمالياً استثنائياً.
من جانبه، أشار الفنان والنحات يوسف الرواحي (صاحب المسيرة الممتدة منذ عام 1999م) إلى أن مشاركته ترتكز على المزج بين مفردات العمارة العُمانية وبين تكوينات أوراق الكتب والصحف في عمل صرحي يصل ارتفاعه إلى نحو 3.5 متر. وأكد الرواحي أن الضخامة البصرية للأعمال المنفذة في ميدان أتين تمنح المهرجان مهابة وقوة حضور تعززان من قيمته السياحية والثقافية.
كما يثري المشهد العُماني النحات خليل الكلباني، المشرف الأول للفنون التشكيلية بتعليمية الظاهرة، عبر رؤية نحتية ترتكز على الخبرة الأكاديمية والميدانية.
رؤى عربية ودولية تُحاكي جغرافية ظفار
وعلى صعيد المشاركات الدولية والعربية، يشارك الفنان التشكيلي والشاعر الفلسطيني جاسم الشومان بعمل يحمل عنوان «العتبة»، وهو تكوين رمزي يحاكي التموجات الجغرافية لظفار والالتقاء الفريد بين البحر والجبل. فيما يقدم النحات مارتن شسلر تجربة تُعنى بحركة التدفق والانحناءات في الكتلة الصخرية، معتمداً على التباين البصري بين الأسطح الخشنة والناعمة.
وتكتمل المنظومة الفنية للمهرجان بمشاركات قامات أكاديمية وفنية مرموقة، تشمل:
- د. أحمد موسى (مصر): أستاذ النحت الميداني وصاحب تمثال «ممشى أهل مصر».
- د. ديالا الدغليس (الأردن): أستاذة الفنون البصرية بالجامعة الأردنية.
- عصام جميل (السعودية): المتخصص في الأعمال ذات الرسائل التوعوية والجمالية.
- إكرام قباج (المغرب): النحاتة المتخصصة في تطويع الأشكال وتجسيد الفضاءات.
- نبيل الحلو (لبنان): المتمرس في تجسيد الحركة اللامتناهية على الصخر.
- خالد عبدالله (السودان): المتخصص في تحويل الحجر إلى تكوينات مفعمة بالحياة.
- د. كنان زنجر (تركيا): الأستاذة الدكتورة والمشاركة في المحافل الدولية للنحت.
- بيرتا شورتس (سويسرا): التي تستوحي منحوتاتها العضوية من البيئة الجبلية.
- ملتون استريلا (الإكوادور): الذي ترتكز فلسفته الفنية على تفاعل الإنسان مع الأرض.
بُعد مستدام للمشهد السياحي
ويأتي المهرجان ليعزز مكانة محافظة ظفار كوجهة ثقافية وفنية جامعة في المنطقة، حيث تتواصل أعمال التشكيل والنحت يومياً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً، مفرزةً نتاجات جمالية دائمة تتكامل مع التنمية العمرانية والسياحية التي تشهدها المحافظة.







