“الجربيب”.. كوميديا مسرحية تؤصل الوعي البيئي وتستحضر الذاكرة الظفارية على مسرح المروج

نشرت :

​​تجمع كوكبة من نجوم المسرح العُماني وسط شراكة استثنائية بين 4 فرق أهلية لمواجهة السلوكيات الخاطئة

صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

​تشهد الساحة الثقافية والفنية بمحافظة ظفار، ضمن فعاليات موسم “خريف ظفار”، حراكاً مسرحياً لافتاً ينطلق مع العرض المسرحي الجديد “الجربيب” للمؤلف والمخرج شامس نصيب عوض، والذي يستقبل جمهوره على خشبة مسرح المروج خلال الفترة من 25 وحتى 30 أغسطس الجاري.

​ويأتي هذا العمل ليمثل إضافة نوعية للمسرح العُماني، عبر طرح معالجة درامية وساخرة تتصدى لعدد من القضايا المجتمعية والظواهر السلوكية المعاصرة، وفي مقدمتها حماية البيئة وصون الغطاء النباتي.

وعي بيئي ورسالة مجتمعية


​يتخذ العمل من مفردة “الجربيب” — وهي السهول الخضراء والمساحات الطبيعية المفتوحة التي تميز البيئة الظفارية — ركيزة فكرية تتقاطع معها أحداث المسرحية.

وتسلط المشاهد الضوء بشفافية نقدية على جملة من السلوكيات والممارسات الخاطئة التي تتزامن مع المواسم السياحية، وفي مقدمتها ممارسات “التفحيط” بالسيارات والإضرار بالمسطحات الخضراء.
​وفي هذا الصدد، أوضح مؤلف ومخرج العمل شامس نصيب عوض أن “الجربيب” تسعى لتأكيد الدور التنويري للمسرح، قائلاً: «إن المسرح لم يكن يوماً مجرد أداة للترفيه السطحي، بل هو مرآة واعية تعكس الواقع وتصوب المفاهيم وتغرس القيم السامية. ومن هذا المنطلق، جاء العرض ليعزز الوعي البيئي ويوجه دعوة صادقة للجمهور والزوار للحفاظ على جمال السهول المعطاءة وصون البيئة الظفارية باعتبارها ثروة وطنية واجبة الحماية».


​توثيق للذاكرة المكانية


​ولا تقف المسرحية عند حدود البعد التوعوي البيئي، بل تنفذ إلى عمق الذاكرة الاجتماعية والتاريخية للإنسان العُماني في ظفار، مستحضرة نمط العيش القديم وتفاصيل التواصل الاجتماعي الأصيل. وقد صِيغت هذه الأبعاد عبر حبكة درامية متماسكة توازن بين رصانة الفكرة وطرافة الموقف الكوميدي الهادف، بما يضمن إيصال الرسالة التوعوية إلى مختلف الفئات العمرية بسلاسة وإقناع.


​نخبة من النجوم وتكامل مسرحي


​ويقود العرض نخبة متميزة من قامات المسرح العُماني والطاقات الشابة؛ حيث يشارك في بطولة المسرحية الفنانون: عبد الله مرعي، وأشرف المشيخي، ومطران عوض، وطالب كحيلان، وهلال العريمي، وسليم جميع العمري. فيما يضم العنصر النسائي كلاً من: تونس قصبوب، وجيهان فوزي، وميساء أبو سنة، وأميرة البلوشية.
​وتكتسب هذه التجربة أهمية استثنائية كونها تجسد نموذجاً ريادياً للتكامل الفني، حيث تشترك في إنتاجها أربع فرق مسرحية أهلية هي: فرقة طاقة الأهلية للفنون المسرحية، وفرقة مرباط المسرحية الأهلية، وفرقة موشكا المسرحية، وفرقة الرؤية المسرحية، فيما يتولى التنفيذ شركة أشرف العالمية.


​شراكات تعزز المشهد الثقافي


​وحول هذه الشراكة، أكد عبد الله تبوك، رئيس فرقة موشكا المسرحية، أن العمل يمثل محطة فارقة في مسيرة التعاون بين الفرق المسرحية بالسلطنة، مشيراً إلى أن تضافر جهود الكوادر الإبداعية في تجربة واحدة يمنح المسرح العُماني قوة وقدرة أكبر على تقديم أعمال فنية متكاملة تنبض بقضايا المجتمع.

​وأضاف تبوك: «نفخر بأن نكون جزءاً من هذا العمل الذي يجمع نخبة من النجوم، ويجسد روح التعاون بين الفرق الأربعة. إن مثل هذه المبادرات تعزز تبادل الخبرات بين الفنانين وتفتح آفاقاً أرحب لمشاريع مسرحية مشتركة ترتقي بالمشهد الثقافي وتؤكد دور الفن في خدمة المجتمع والوطن».

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img