ندوة “استدامة الموارد المائية” بصلالة توصي بتعزيز الأمن المائي

نشرت :

مسقط : العمانية

أوصت ندوة "استدامة الموارد المائية: المياه وتغير المناخ"، التي نظمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في صلالة، بتعزيز منظومة الأمن المائي ورفع قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.

وشملت التوصيات الإسراع في اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع التغير المناخي، وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا لمخاطر الجفاف والفيضانات والملوحة، إلى جانب التوسع في تطوير منظومة الرصد الهيدرولوجي والهيدرومتري وربطها بمنظومة وطنية موحدة للبيانات.

كما تضمنت توسيع نطاق تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة والإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتطوير نماذج هيدرولوجية للمخزونات الجوفية، والاستفادة من تقنيات النظائر البيئية في دعم اتخاذ القرارات التنظيمية والحد من الاستنزاف في الأحواض التي تعاني من ضغوط مائية.

وأوصت بإجراء تقييم دوري لمنظومة السدود الحالية وتحديد الاحتياجات المستقبلية لتعظيم الاستفادة من المياه المحتجزة، ورفع كفاءة تشغيل السدود وصيانتها وسلامتها، إلى جانب دراسة جدوى إنشاء سدود جديدة في المواقع ذات الأولوية.

وتناولت التوصيات تطوير آليات قياس جودة المياه والانتقال من الرصد التقليدي إلى منظومة استباقية لإدارة مخاطر جودة المياه المرتبطة بالمناخ، خاصة مع التحديات الناجمة عن تداخل مياه البحر وتملح المياه الجوفية في بعض المناطق الساحلية، فضلًا عن التحديث الدوري لخرائط مخاطر الفيضانات وتحديد حرم الأودية واعتمادها مرجعًا أساسيًا للتخطيط العمراني وتحديد المواقع المناسبة للمشروعات التنموية.

وتطرقت إلى وضع سيناريوهات مستقبلية للأزمات المائية واختبار جاهزية المؤسسات من خلال التجارب وتقنيات المحاكاة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في التنبؤ بالتغيرات والمخاطر المائية، واستحداث مؤشرات لقياس مستوى مرونة منظومة المياه وقدرتها على التكيف.

كما تضمنت التوسع في تقنيات الري الحديثة وتطوير الممارسات الزراعية للتكيف مع التغير المناخي، والانتقال من قياس كمية المياه المستخدمة إلى قياس الإنتاجية الاقتصادية والغذائية لكل وحدة مياه، وتنويع مصادر المياه وتعزيز التكامل بين المصادر التقليدية وغير التقليدية للتقليل من الاعتماد على مصدر واحد ورفع قدرة منظومة المياه على مواجهة فترات الجفاف والظروف المناخية الاستثنائية.

وأكدت على أهمية تسريع التحول الرقمي والتوسع في استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في تحليل مخاطر التغير المناخي والتنبؤ بها، خاصة في كشف الظواهر المركبة والتنبؤ الموسمي والسنوي بالطلب والتغذية ورصد الفاقد، مع التأكيد على أن هذه الأدوات تعزز الحكم الفني للخبير ولا تحل محله، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي يتطلب بيانات محوكمة ومتاحة وقابلة للتشغيل لدعم اتخاذ القرار.

وأفادت التوصيات بأهمية تعزيز التكامل المؤسسي والتنسيق بين الجهات المعنية بالمياه وإدارة المخاطر، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات وتوحيد إجراءات الاستجابة أثناء الأزمات، وإعداد خطط الطوارئ للأنواء المناخية الاستثنائية، من خلال تبني إطار وطني متكامل للترابط بين الجهات ذات العلاقة.

كما تضمنت تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة وإشراك أصحاب المصلحة، وإنشاء وتعزيز منصات إقليمية للتعاون وبناء القدرات وتبادل البيانات والخبرات لمواجهة التحديات المشتركة المتعلقة بالمياه وتغير المناخ.

وحثت على تشجيع البحث والابتكار في قطاع المياه لتطوير تقنيات أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وتخصيص موارد مالية مستدامة لمشروعات الأمن المائي، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي ترفع القدرة على الصمود أمام المخاطر، إلى جانب تطوير منصة وطنية للبيانات المائية لدعم البحث العلمي وصناعة القرار.

واشتملت المخرجات على رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الأودية والسيول وترشيد استخدام المياه، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة وحماية المنظومة المائية في سلطنة عُمان، فضلًا عن تفعيل الشراكات مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة “اليونسكو” والبرنامج الهيدرولوجي الدولي، والاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة الموارد المائية، بما في ذلك الخزانات الجوفية والتكيف مع التغير المناخي، وتوظيف التقنيات الحديثة وبناء القدرات.

يذكر أن الندوة أقيمت بالشراكة مع بلدية ظفار ونماء لخدمات ظفار، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والجمعية العمانية للمياه، واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img