✍️: عبدالعزيز مسعود السعدون
عشرون عاماً في عالم التحكيم ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الرياضة بل هي رحلة طويلة من الانضباط والالتزام واللياقة والتركيز والقدرة على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية وسط ضغوط الجماهير واللاعبين والأجهزة الفنية والإعلام
وعندما نتحدث عن الحكم الدولي العُماني أحمد الكاف فإننا نتحدث عن أحد الأسماء العُمانية التي استطاعت أن تصنع لنفسها حضورًا لافتًا في الملاعب الآسيوية والعربية والخليجية
وأن تحمل أسم السلطنة إلى مباريات من أعلى المستويات وأكثرها حساسية وجماهيرية
عرفنا الكاف حكمًا قوي الشخصية حاضرًا داخل الملعب لا يتردد في اتخاذ القرار عندما يراه صحيحًا ولا يسمح لضغط المدرجات أو أسماء النجوم وحجم الأندية بأن ينتزع من شخصيته كحكم
ولعل من الشواهد البارزة على ذلك مباراة السد القطري والهلال السعودي في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2019. كانت مباراة كبيرة وحساسة واتخذ خلالها الكاف عددًا من القرارات الصعبة أبرزها طرد لاعب السد عبدالكريم حسن وبعد المباراة أكد المحلل التحكيمي سعد الكثيري صحة قرار الطرد ووصف الكاف بالشجاعة والهدوء وعدم التأثر بالأرض والجمهور كما اعتبر القرارات المهمة الأخرى في المباراة صحيحة ومنحه تقييمًا بلغ 8.8 من 10.
وفي مباراة أخرى بين الأهلي والهلال في دوري أبطال آسيا 2019 أثر عدم احتساب ركلة جزاء لعمر السومة نقاشًا إلا أن التحليل التحكيمي بعد اللقاء أكد أن قرار الكاف باستمرار اللعب كان صحيحًا وأنه نجح في إدارة مباراة قوية بدرجة جيد جدًا وأن الإنذارات التي أشهرها كانت صحيحة
ولم تكن الثقة به وليدة مباراة أو موسم واحد فقد أسند إليه الاتحاد الآسيوي إدارة مباريات كبيرة ونهائيات قوية ومن بينها ثلاث مباريات ذهاب في نهائي دوري أبطال آسيا:
العين وجيونبوك عام 2016
وكاشيما وبيرسبوليس عام 2018
والهلال عام 2023
هنا تظهر قيمة الحكم الحقيقي فالحكم الناجح ليس من تمر مسيرته دون اعتراض أو جدل فهذا يكاد يكون مستحيلًا في كرة القدم وإنما من يمتلك الشخصية والشجاعة والمعرفة بالقانون والقدرة على العودة في المباراة التالية بنفس الثبات والثقة
ومع كل هذه المسيرة يبقى السؤال الذي يحق للشارع الرياضي العُماني أن يطرحه بهدوء:
هل حصل الكاف على كامل فرصته التي تتناسب مع مسيرته وخبرته؟
كان الوصول إلى نهائيات كأس العالم سيشكل تتويجًا طبيعيا لمسيرته كحكم عماني
أدار نهائيات ومباريات آسيوية كبرى
لكن ذلك لم يتحقق وهنا لا نبحث عن لوم جهة أو التشكيك في معايير الاختيار بقدر ما نتمنى أن تحظى الكفاءات العُمانية مستقبلًا بالدعم والحضور والفرص التي تتناسب مع ما تقدمه على أرض الملعب …
فالنجاح في التحكيم لا يُقاس فقط بالوصول إلى كأس العالم وإن كان ذلك حلم كل حكم دولي هناك نجاح آخر يتمثل في أن يخرج الحكم من مسيرته وقد ترك خلفه اسمًا محترمًا وتجربة تستفيد منها الأجيال القادمة
_أحمد الكاف لم يكن مجرد رجل يحمل صافرة وبطاقتين في جيبه بل كان في كثير من المناسبات واجهة عُمانية في محفل رياضي يتابعه الملايين وحين كان يقف في وسط ملعب آسيوي كبير كان يحمل أسم سلطنة عُمان حاضرًا معه.
وقد يختلف المشجعون حول قراراته هنا أو هناك وهذا جزء من كرة القدم الاختلاف فيها وارد والافكار والتحاليل كثيرة
ولكن يصعب الاختلاف على أن (أحمد الكاف)
قدّم سنوات طويلة من الالتزام والاجتهاد والشجاعة وتحمل المسؤولية
شكرا أحمد الكاف على ما قدمته للتحكيم العُماني والآسيوي وشكرًا لأن صافرتك حملت اسم عُمان إلى ملاعب كبيرة.
وربما لم تصل المسيرة إلى المحطة التي كان يتمناها كل عماني برؤيته حكمًا في كأس العالم لكن بعض المسيرات لا تحتاج إلى صافرة كأس العالم حتى تثبت قيمتها؛
يكفي أن تبقى محل احترام عند الكل وأن تفتح الطريق لمن يأتي بعدها
محافظة ظفار -سلطنة عمان
03/09/2026


