اليوم يكتمل أربعون يوماً على رحيل الأخ والصديق محمود إبراهيم موسى، المعروف بأبي إبراهيم، بعد مسيرة صداقة امتدت لأكثر من سبعة عشر عاماً داخل أروقة العمل وخارجه. صداقة لم تكن عابرة، بل كانت نموذجاً للصدق والإخلاص والوفاء في زمن يندر فيه مثل هؤلاء.
كان نعم الأخ ونعم الصديق. لم يكن مجرد زميل عمل أو رفيق درب، بل كان السند الذي يُلجأ إليه في الشدائد، والمستشار الذي لا يبخل بالنصح الصادق، والصديق الذي يقف إلى جانب صاحبه في الفرح كما في الحزن. عرف عنه صدقه في التعامل، ونزاهته في القول والفعل، وقربه الدائم ممن حوله في كل أمر وكل وقت وكل أزمة.
على مدار أكثر من سبعة عشر عاماً، تشكلت بيننا روابط تجاوزت حدود الزمالة المهنية، لتصبح علاقة أخوية عميقة الجذور. كان حاضراً في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، يشاركك الهموم قبل الأفراح، ويقدم النصح دون تكلف أو مجاملة زائفة. كان من أولئك الأشخاص الذين يصعب تعويضهم، والذين يتركون فراغاً لا يملؤه الزمن بسهولة.
واليوم، وبعد مرور أربعين يوماً على رحيله، ما زال الفقد ثقيلاً، وما زال الفراق أليماً لم يُستوعب بعد. يمر الوقت، لكن الذكرى تبقى حية، والغياب يظل ملموساً في كل زاوية اعتدنا وجوده فيها. رحمة الله عليك يا أبا إبراهيم، فقد كنت نعم الصديق ونعم الأخ، وستبقى سيرتك الطيبة وذكرى أخلاقك النبيلة حاضرة في القلوب التي عرفتك وأحبتك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


