اختتام أعمال “ملتقى ظفار للتخطيط الصحي” بصلالة.. ووكيل “الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي” يؤكد التوجه نحو نموذج “إدارة صحة السكان” وترسيخ اللامركزية التخطيطية

نشرت :

صلالة – عادل بن رمضان مستهيل

تصوير: أمان زايد

اختُتمت بصلالة اليوم الأربعاء أعمال “ملتقى ظفار للتخطيط الصحي”، والذي نظمته المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة ظفار ممثلة بدائرة التخطيط والتنظيم الصحي على مدى 3 أيام تحت شعار “من المعرفة إلى الأثر”، بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والكوادر الصحية.

وأعلن سعادة الدكتور أحمد بن سالم بن سيف المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، عن توجّه استراتيجي في المنظومة الصحية العُمانية يتجاوز المفهوم التقليدي لـ”إدارة التجمعات الصحية” نحو تطبيق نموذج أكثر شمولاً لـ”إدارة صحة السكان”، بما يواكب المتطلبات المستقبلية ويعزز استدامة جودة الرعاية الصحية.

وأكد سعادته، خلال كلمته في الملتقى، أن الوزارة تمضي قدماً في تسريع وتيرة التحول الرقمي وإدماج التقنيات الحديثة من خلال “بوابة الصحة الافتراضية”، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعكس تطوراً في الفكر والممارسة التخطيطية، وتسهم في توظيف التكنولوجيا الصحية وتطوير كفاءة الخدمات المقدمة للمجتمع.

وأوضح سعادته أن التطور الذي يشهده القطاع الصحي يُعد امتداداً تراكمياً لجهود القيادات الصحية المتعاقبة، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب نماذج تشغيلية مبتكرة تعزز الشراكة المجتمعية، وتدعم التعاون مع المنظمات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية واليونيسف، وترسخ دعائم منظومات الصحة العامة، وبرامج التحصين، ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

وسلّط سعادته الضوء على نتائج زياراته الميدانية لعدد من المؤسسات الصحية بمحافظة ظفار، شملت مستشفى ولاية طاقة، ومركز السعادة الصحي، ومجمع صلالة الصحي، مثمناً العطاء الميداني للكوادر الطبية والتمريضية والإدارية، ومؤكداً أن إعادة توزيع الموارد البشرية لا تهدف إلى تقليص الوظائف، وإنما إلى الاستثمار الأمثل في الكفاءات الوطنية وتوطين الكوادر العُمانية في مختلف التخصصات الفنية والإدارية والمالية.

وبيّن سعادة وكيل الوزارة للتخطيط والتنظيم الصحي أن استحداث دوائر للتخطيط والتنظيم الصحي بالمحافظات يشكّل ذراعاً تنفيذياً متكاملاً مع قطاع التخطيط بالوزارة، بما يمكّن المحافظات من الاضطلاع بمهام التخطيط الاستراتيجي، وضمان الجودة، وتنظيم المؤسسات الصحية الخاصة، وفق الخصوصية التنموية واحتياجات كل محافظة.

واختتم سعادة الدكتور أحمد المنظري كلمته بدعوة الكوادر الصحية بالمحافظات إلى تجاوز التردد في طرح الأفكار التطويرية والمبادرة إلى تنفيذها، مؤكداً أن العمل الصحي رسالة إنسانية نبيلة تتطلب المرونة والمبادرة المستمرة، بما يلبي تطلعات المجتمع العُماني وبما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية عمان 2040.

وشهد برنامج اليوم الختامي للملتقى تقديم سلسلة من العروض والمرئيات الشاملة لاستراتيجيات وخطط القطاعات الصحية المختلفة؛ حيث استعرضت الدكتورة خلود بنت محسن المفرجية، مديرة دائرة التخطيط الاستراتيجي، مشاريع وخطط المديرية العامة للتخطيط، فيما قدّم الدكتور مهنأ بن ناصر المصلحي، المدير العام للمديرية العامة للمؤسسات الصحية الخاصة، خطط تطوير وتنظيم القطاع الصحي الخاص.

كما تناولات الجلسات استعراض مشاريع مركز سلامة الدواء التي قدمها الصيدلاني إبراهيم بن ناصر الراشدي، المدير العام للمركز، وخطط دائرة تمكين الاستثمار واستراتيجيات دعم الاستثمار الصحي التي عرضتها بلقيس بنت سعود المخمرية، مديرة الدائرة. وفي جانب الجودة والتحول الرقمي والحوكمة، قدّمت الدكتورة قمرة بنت سعيد السريرية، المديرة العامة لمركز ضمان الجودة، أوراق عمل حول ترسيخ معايير الجودة والاعتماد السريري، بينما استعرض وسام بن محمد أبو داراز، المدير العام بالإنابة للمديرية العامة لتقنية المعلومات والصحة الرقمية، التوجهات التقنية والبنية الرقمية للمنظومة، وشارَك الدكتور بدر بن طالب العلوي، مدير مركز حوكمة النظام الصحي، باستعراض أطر الحوكمة والتنظيم المؤسسي.
وعُقدت في ختام الملتقى جلسة نقاشية موسعة بعنوان “من الحوار إلى الالتزام” أدارها المهندس أحمد بن سالم الجابري، مدير مكتب الوكيل للتخطيط والتنظيم الصحي، لاستخلاص التوصيات وتأطيرها في خطط عمل تنفيذية، أعقبها تكريم المبادرات والمشاريع المتميزة واللجان المنظمة للملتقى.

وقد خرج “ملتقى ظفار للتخطيط الصحي” في ختام أعماله بعدة مخرجات وتوصيات، تمثلت في: إعطاء الأمراض غير المعدية وخاصة السمنة وقلة النشاط البدني أولوية تخطيطية بمحافظة ظفار، والانتقال من قياس حجم الخدمات إلى قياس الأثر الصحي والجودة والكفاءة والنتائج، وتوطين الخدمات التخصصية لتقليل الإحالات وقوائم الانتظار، ورفع الكفاءة التشغيلية للموارد.
كما أوصى الملتقى بتطوير الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وإعداد خريطة استثمار صحي توجه الفرص نحو التخصصات والمناطق الأكثر احتياجًا، وربط التمويل والحوافز ومؤشرات الأداء بالنتائج الصحية المنشودة، وتعزيز الشراكة المجتمعية ودور المحافظات والقطاعات الأخرى في التخطيط الصحي ترسيخًا لمبدأ “الصحة مسؤولية الجميع”، مع وضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التوصيات بربطها بمؤشرات ومسؤولين وأطر زمنية محددة.
وشملت التوصيات إيجاد مسار مؤسسي يحول البحوث والأفكار إلى قرارات قابلة للتطبيق، والتوسع المنظم في الطب عن بعد والذكاء الاصطناعي مع تعزيز البنية الرقمية وحوكمة البيانات والاستخدام الآمن للتقنية، وبناء بيئة مؤسسية للابتكار تختبر الحلول على نطاق محدود قبل التوسع، وتعزيز اللامركزية والمساءلة والشفافية وتوحيد معايير الجودة.
وأكدت المخرجات على دعم نموذج التجمعات الصحية، وتطوير برامج مستدامة لاستبقاء الكفاءات والتعمين الموجه للتخصصات الحرجة، والانتقال من إدارة المنشآت إلى إدارة صحة السكان وربط الرعاية الأولية بالمستشفيات في مسار متكامل، وتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر لا سيما لسرطان الرئة.
واختُتمت التوصيات بالتأكيد على إدماج الجاهزية وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال ضمن التخطيط الصحي، وتعزيز الإدارة الآمنة لنفايات الرعاية الصحية بالفرز الصحيح والتدريب والرقابة والشراكة المؤسسية، حمايةً لسلامة المرضى والعاملين وتحقيقًا للاستدامة البيئية.

https://www.instagram.com/p/Dd6XURZApNr/?stkn=YXV2enhxNnU5ZGNp

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img