مسقط : العمانية
تتجه الأنظار غدًا السبت إلى مباراتي الدور نصف النهائي لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها الـ 27، وسط تقارب في مستويات المنتخبات الأربعة المتأهلة والتي تسعى إلى حجز مقعدها في المباراة النهائية، ويرى عددٌ من المحللين أن حظوظ منتخبنا الوطني والسعودية والإمارات وقطر متساوية في بلوغ النهائي.
وقال المعلق الرياضي أحمد الكعبي إن مباريات نصف النهائي في بطولات الكؤوس وخروج المغلوب لها حساباتها الخاصة، بغض النظر عن المعطيات الفنية أو التفاصيل التي تسبق المواجهة، والتفاصيل الصغيرة ستكون مهمة في حسم المباراة.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن المنتخب الوطني مطالب بالتركيز الكامل منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية المباراة، والاستفادة من تجاربه في دور المجموعات، خصوصًا أن بدايته لم تكن بالمستوى المطلوب في مبارياته الثلاث أمام العراق والسعودية والكويت، مشيرًا إلى أهمية أن تكون البداية أمام المنتخب الإماراتي أفضل وأن يحافظ اللاعبون على تركيزهم طوال اللقاء.
وأشار إلى أن المنتخب الوطني يدخل هذه المواجهة مستندًا إلى تاريخ حافل في بطولات كأس الخليج حيث إن المنتخب وصل إلى 7 مباريات نهائية منذ نسخة خليجي 17 عام 2004، فاز في ثلاث منها وخسر أربعًا، كما يعد من أكثر المنتخبات الخليجية وصولًا إلى الدور نصف النهائي.
وأوضح أن المنتخب الوطني يخوض منافسات البطولة الحالية في ظل مرحلة جديدة من التجديد والتغيير، تحت إشراف الجهاز الفني الجديد بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، مؤكدًا أن هذه المرحلة الانتقالية لا تعني التخلي عن الطموح في المنافسة على اللقب.
وقال إن المدرب طارق السكتيوي مدرب مُنتخبنا الوطني أكد في أكثر من مناسبة أن الهدف الأول كان تجاوز دور المجموعات وهو ما تحقق وبالتالي فإن المنتخب مطالب الآن بالاستعداد بأفضل صورة ممكنة لخوض نصف النهائي.
وحول مدى تساوي حظوظ المنتخبات الأربعة، أوضح أن مباريات خروج المغلوب قد تشهد سيناريوهات مختلفة تغير شكل المواجهة حتى وإن كانت الكفة تميل قبل المباراة إلى أحد الطرفين حيث إن قرارًا غير موفق من لاعب أو تغييرًا فنيًّا أو بداية غير موفقة أو إصابة أحد اللاعبين يمكن أن يؤثر في مجريات المباراة.
وأكد أن مثل هذه المواجهات تمثل اختبارًا لقدرات المدربين وقراءتهم الفنية، والخبرات التي يمتلكها المدرب طارق السكتيوي في مباريات خروج المغلوب، بعدما حقق عددًا من الإنجازات مع المنتخبات والأندية المغربية.
وحول العوامل التي تجعل مواجهات نصف النهائي مفتوحة على جميع الاحتمالات، قال إن مباريات خروج المغلوب لا تتيح مجالًا للتعويض، وهو ما يجعل جميع المنتخبات الأربعة تدخل هذه المرحلة وهي مطالبة بالتعامل مع المباراة بأقصى درجات التركيز.
وأشار إلى أن بطولات كأس الخليج شهدت في نسخ سابقة منتخبات لم تكن مرشحة في البداية أو لم تقدم مستويات مقنعة في دور المجموعات، لكنها تمكنت من تطوير مستواها والتقدم خطوة بخطوة حتى الوصول إلى النهائي والتتويج باللقب.
وأكد أن خبرة المنتخب الوطني في النسخة الماضية تمثل عاملًا إيجابيًّا يمكن الاستفادة منه في هذه المرحلة، إلى جانب معرفته بطبيعة مباريات الأدوار النهائية في البطولة.
وتطرق الكعبي إلى الجانب البدني، موضحًا أن خوض ثلاث مباريات فقط في دور المجموعات قد لا يكون كافيًا لتجهيز اللاعبين بصورة كاملة لبطولة بهذه القيمة، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا التحدي البدني يعد أحد التحديات المهمة أمام الجهاز الفني.
وقال الصحفي فيصل السعيدي من جريدة عُمان إن المنتخبات الأربعة التي بلغت الدور نصف النهائي استحقت الوصول إلى هذه المرحلة، عطفًا على المستويات الفنية والنتائج الإيجابية التي أظهرتها خلال دور المجموعات، مشيرًا إلى أن ذلك ينبئ بمنافسة شرسة ومحتدمة في الدور نصف النهائي باعتباره مفترق طرق حاسمًا والتفاصيل الصغيرة والجزئيات الدقيقة ستلعب دورًا محوريًّا في تحديد طرفي النهائي المرتقب يوم الثلاثاء المقبل.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن الحظوظ متكافئة نسبيًّا بين المنتخبات الأربعة نظرًا لتقارب مستوياتها الفنية، مع أفضلية معنوية طفيفة للمنتخب السعودي نظير تمتعه بعاملي الأرض والجمهور، وهو ما قد يسهم في ترجيح كفته أمام المنتخب القطري، فيما ستكون مواجهة منتخبنا الوطني أمام شقيقه المنتخب الإماراتي مختلفة، باعتبارها موقعة ديربي حاسمة تذوب خلالها الفوارق الفنية ولا تخضع للتكهنات أو الترشيحات المسبقة.
وأوضح أن من أبرز نقاط القوة التي تتمتع بها المنتخبات الأربعة خبرتها في التعامل مع معطيات الأدوار الإقصائية الحاسمة، إلى جانب امتلاك كل منتخب عناصر متكاملة من شأنه أن يشكّل عاملًا مؤثرًا في هذه النسخة المفتوحة على جميع الاحتمالات.
وأشار إلى أن نتائج دور المجموعات لا تعكس بالضرورة الأداء المتوقع في الدور نصف النهائي، الذي غالبًا ما يطغى عليه التحفظ والانضباط التكتيكي، وانتظار أخطاء الفريق المنافس في التمركز والتغطية الدفاعية، وسيكون الحذر سمة بارزة في مباراتي نصف النهائي.
وتوقّع أن تكون مباراتا الدور نصف النهائي مغلقتين من الناحية التكتيكية، في ظل الحذر والتنظيم الدفاعي وسرعة التحولات الهجومية، مشيرًا إلى أن كل منتخب سيتربص بهفوات منافسه على أمل خطف هدف مباغت والمحافظة عليه حتى صافرة النهاية حيث من المستبعد أن تشهد مباراتا نصف النهائي لعبًا هجوميًّا مفتوحًا بدرجة كبيرة.
من جانبه قال الصحفي وليد العبري من جريدة الرؤية إن هناك مبدأ ثابتًا في كأس الخليج وهو أنه لا يوجد فريق لا يُقهر ولا توجد حسابات ومعطيات تسبق أي مواجهة، بمعنى أن كل الاحتمالات واردة، خاصة عندما نتحدث عن المربع الذهبي، وهو المنعرج الأهم والخط الفاصل في البطولة الخليجية.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن الحظوظ بين المنتخبات مقسمة بالتساوي، دون أفضلية لأي منتخب وذلك من خلال التجارب السابقة في النسخ الماضية من كأس الخليج، فليس الفريق الأفضل أو الأجهز من يفوز ولكن من يتعامل بعناية تامة مع كل مرحلة هو من ينتصر.
وأشار إلى أن العوامل التي تجعل الاحتمالات مفتوحة تتمثل في ذوبان جميع الفوارق، مستشهدًا بنهائي خليجي 22 في الرياض، عندما فقد المنتخب السعودي اللقب على أرضه أمام المنتخب القطري، رغم أنه كان الأجهز والأفضل، بينما كان المنتخب القطري في طور التجديد تحت قيادة جمال بلماضي آنذاك.
وأوضح أن الفوارق الفنية ليس لها تأثير مباشر على النتيجة، مشيرًا إلى أن منتخبنا الوطني تأهل ولم يكن مقنعًا في ثلاثة أشواط، ولكنه وصل في النهاية ويستحق الوصول لأنه آمن بحظوظه ويمتلك مدربًا متفائلًا ومنفتحًا على النجاح حيث إن التفاصيل الدقيقة هي التي ستحسم التأهل، ولن تشهد مباريات هذا الدور أهدافًا كثيرة، وكل منتخب يمتلك حظوظًا في التأهل.
وقال المدرب الوطني أحمد العلوي: "أعتقد أن نصف النهائي سيكون قويًّا ومفتوحًا، والمنتخبات الأربعة وصلت إلى هذه المرحلة لأنها تستحق، وبالنسبة للمنتخب العُماني فإن التأهل لم يكن سهلًا، خصوصًا بعد التعادل مع العراق واللجوء إلى القرعة والآن الوضع مختلف لأنها مباراة واحدة والخطأ فيها قد يكلّف المنتخب الخروج من البطولة".
وحول مدى تساوي حظوظ المنتخبات الأربعة في بلوغ المباراة النهائية، أوضح أن الحظوظ متقاربة ولا يمكن القول إن هناك منتخبًا يضمن التأهل قبل المباراة، مشيرًا إلى أن كل منتخب لديه نقاط قوة وأخرى تحتاج إلى معالجة، وفي النهاية فإن الفريق الأكثر تركيزًا والأفضل استغلالًا للفرص هو الذي سيصل إلى النهائي.
وأشار في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إلى أن مواجهات نصف النهائي مفتوحة على جميع الاحتمالات، كونها مباريات خروج مغلوب، والعامل النفسي والتركيز وعدم ارتكاب الأخطاء تعد من العوامل المهمة، لافتًا إلى أن مباراة كاملة قد تكون متكافئة لكن خطأ واحدًا أو كرة ثابتة أو فرصة واحدة يمكن أن تغير النتيجة ولذلك ستكون التفاصيل الصغيرة مهمة جدًا.
وحول إمكانية أن يكون الأداء في دور المجموعات مؤشرًا على قدرة المنتخبات على المنافسة في نصف النهائي، قال إن دور المجموعات يعطي مؤشرًا، لكنه ليس بالضرورة حُكمًا على ما سيحدث في نصف النهائي، موضحًا أن دور المجموعات يختلف لوجود فرصة للتعويض، بينما لا توجد فرصة ثانية في مباريات خروج المغلوب.
وأضاف أن المنتخب العُماني قدم مستويات مختلفة في دور المجموعات، والأهم الآن أن يبدأ مباراته أمام المنتخب الإماراتي بتركيز وثقة، وأن يقدم أفضل ما لديه.
وأكد أن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد طرفي النهائي، وقال: "في مباريات مثل هذه يمكن أن تكون التفاصيل هي الفارق، لذلك أعتقد أن الهدوء والتركيز طوال المباراة مهمان جدًا والمنتخب الذي يتعامل بشكل أفضل مع هذه التفاصيل سيكون الأقرب إلى تحقيق هدفه".


