سلطنة عُمان تُشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للحدّ من الكوارث
ظفار ـ عادل سعيد اليافعي
يشهد يوم 13 أكتوبر 2026 تدشين الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية، بوصفه مرجعًا وطنيًّا موحدًا يهدف إلى توحيد منهجيات إدارة المخاطر داخل المؤسسات الحكومية، وتعزيز قدرتها على استشراف المخاطر والتعامل معها، ورفع مستوى جاهزيتها المؤسسية. يأتي الإطار ليحدد الأسس والمبادئ والمتطلبات الحاكمة لإدارة المخاطر، على أن تتبنى الجهات الحكومية المستهدفة مبادئه بما يتناسب مع طبيعة اختصاصاتها. ويُعدّ هذا التوجه خطوة عملية لترسيخ النهج الاستباقي وجعل إدارة المخاطر أحد المرتكزات الأساسية في العمل المؤسسي وصنع القرار، بعيدًا عن أي ضمان بمنع الأزمات تمامًا، بل بالتركيز على الاستشراف والاستعداد المبكر والتعامل الفعّال.
ويُصاحب إطلاق الإطار مسار توعوي يتمثل في النسخة الإنجليزية من السجل الوطني للمخاطر، بهدف توسيع إتاحة المعلومات الرسمية المتعلقة بالمخاطر لمختلف فئات المجتمع، وتعزيز الوعي والاستعداد المبكر لدى غير الناطقين بالعربية. ويؤكد المعنيون أن السجل أداة توعوية واستباقية تساعد المجتمع على فهم المخاطر المحتملة، ولا ينبغي تفسير نشره على أنه إعلان عن تهديدات وشيكة أو مخاطر قائمة.

ويُميّز الإطار عن السجل الوطني للمخاطر في أن الأول يركز على الجهات الحكومية ومنهجيات العمل الداخلي، بينما يخدم الثاني الجانب المجتمعي عبر توفير إطار معرفي يدعم الاستعداد المبكر. وتؤكد الرسالة الموجهة إلى المواطن والمقيم أن الاطلاع على المعلومات الرسمية يدعم المعرفة والجاهزية، دون إثارة القلق أو توقع أحداث بعينها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن منظومة وطنية متكاملة لإدارة الأزمات والمخاطر في سلطنة عُمان، تطورت منذ أواخر الثمانينيات وشهدت تعزيزات جوهرية في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق. وترتكز المنظومة على اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، التي يرأسها المفتش العام للشرطة والجمارك وتخضع لإشراف مجلس الأمن الوطني، وعلى المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة كجهة تنفيذية تتولى التنسيق والمتابعة وفق مراحل التخفيف والاستعداد والاستجابة والتعافي.
وتشمل المنظومة لجانًا فرعية في المحافظات ولجان حالات طارئة في الولايات، وقطاعات مساندة دائمة تغطي الاستجابة الطبية والخدمات الأساسية والإغاثة والبحث والإنقاذ والإعلام. كما تعتمد على سجل المخاطر الوطنية كأداة استراتيجية لاستشراف المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية، وتقييمها وفق احتمالية الحدوث وشدة التأثير، بما يدعم اتخاذ القرار وبناء القدرات وارتباطه برؤية عُمان 2040.
وقد أثبتت المنظومة كفاءتها في التعامل مع حالات سابقة مثل الأعاصير المدارية، من خلال التنسيق المبكر والإنذار المبكر، إلى جانب إطلاق منصات إلكترونية وطنية، وإنشاء الصندوق الوطني للحالات الطارئة، وتنفيذ برامج تدريبية وتمارين وطنية، وإصدار لوائح قطاعية لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه الجهود فلسفة «عُمان مستعدة» التي تركز على الاستباقية والوقاية، مستندة إلى أفضل الممارسات الدولية.
وبهذا يمثل الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية امتدادًا طبيعيًّا لهذه المنظومة، عبر نقل مفاهيم الاستباق والجاهزية إلى داخل المؤسسات الحكومية نفسها، بما يعزز المرونة المؤسسية ويدعم استدامة العمل الوطني في مواجهة التحديات.














