16 عرضاً مسرحياً من ثقافات مختلفة، وتكريم لرموز الفن، وفعاليات نقدية وتدريبية تحت شعار «عشر سنوات في الشارع.. عشر سنوات بين الناس»
كركوك | 12–14 نوفمبر 2026
تستعد مدينة كركوك لاحتضان فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، خلال الفترة من 12 إلى 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمشاركة فرق وفنانين من 17 دولة، في دورة تحتفي بعقد من التجربة المسرحية المرتبطة بالفضاء العام والتفاعل المباشر مع الجمهور، وتحمل اسم الفنان والإعلامي الراحل هلكوت عزيز، تقديراً لإسهاماته وبصمته في مسيرة المسرح الكوردي في كركوك.

وتقام الدورة تحت رعاية الأستاذ آسو مامند، مشرف كركوك وصلاح الدين، وبدعم من سكرتارية الرئيس مام جلال، وبرعاية رئيسية من جامعة كتاب، وبالشراكة مع مؤسسة كوردسات الإعلامية. وتحمل الدورة شعار «عشر سنوات في الشارع.. عشر سنوات بين الناس»، تأكيداً على الدور الذي يؤديه مسرح الشارع في تحويل الفضاءات العامة إلى منصات للتعبير الفني والتواصل الثقافي والحوار بين المجتمعات.
16 عرضاً مسرحياً وحضور دولي متنوع
وبعد مشاهدة 60 عملاً مسرحياً، اختارت اللجنة المختصة 16 عرضاً للمشاركة في البرنامج، إلى جانب عرضين يشاركان بصفة ضيوف شرف، بما يعكس تنوع التجارب المسرحية واتساع الحضور الدولي للمهرجان.
وتشمل قائمة الدول المشاركة فرنسا وبلجيكا وروسيا وبولندا والأرجنتين وأذربيجان وفلسطين وتونس وتركيا والأردن ومصر وسوريا والإمارات وجورجيا وإيران والعراق وإقليم كوردستان.
وتتوزع العروض المختارة بين تجارب مسرحية من سنندج وأصفهان وسقز وبغداد وحلبجة، إلى جانب أعمال من دول عربية وأوروبية وآسيوية وأميركية لاتينية. ومن أبرزها: «خلف الأبواب المغلقة» لفرقة هاوار المسرحية من كركوك، وهو عرض شرفي خارج المسابقة، و«كلاويج»، و«المعبر»، و«شاعرية الثناء»، و«الرحيل حتى عدم الوصول»، و«بائعة الكبريت الصغيرة»، و«التفاحة البيضاء»، و«رجل الخطأ الأخير»، و«خيوط الزمان»، و«عاقبة العشق»، و«أدولي»، و«أشلاء أمة»، و«مزيج»، و«ماكان»، و«بروتوكول».
برنامج فني وثقافي يتجاوز العروض المسرحية
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض المسرحية، بل تتضمن برنامجاً موازياً يجمع بين التدريب الفني والنقد والإصدارات الثقافية والموسيقى وفنون الأداء. ويشهد المهرجان إصدار صحيفة يومية تواكب الفعاليات، إلى جانب تنظيم ورشة متخصصة في فنون الأداء والتمثيل تقدمها الفنانة التونسية وفاء طبطوبي في معهد الفنون الجميلة بكركوك.
كما يتضمن البرنامج إطلاق أربعة كتب نقدية وفنية باللغات الكوردية والعربية والفارسية، فضلاً عن مشاركة فرقة لموسيقى الجاز، وتقديم عرض أدائي بصري للفنانة تريفي كرميان القادمة من طهران. ويشمل برنامج التكريم منح عشرة دروع وخلع ذهبية لشخصيات فنية محلية ودولية، تقديراً لإسهاماتها في مجالات الفن والثقافة.
ويستضيف المهرجان عدداً من الأسماء المعروفة في المسرح والسينما والدراما، من بينهم الفنان العراقي إحسان دعدوش، والفنانة الإيرانية ليلى كرمان، والنجم المصري أحمد وفيق، والفنانة الكوردية بيان خان، والفنان الإيراني سيروس همتي، إلى جانب المخرج المسرحي العراقي الدكتور جواد الأسدي وشخصيات فنية وأكاديمية أخرى.
لجنة تحكيم دولية وفضاءات مفتوحة
وتتولى تحكيم العروض لجنة تضم الفنان شوان عطوف من كوردستان رئيساً، وعضوية الدكتور ثامر العربيد من سوريا والمقيم في الإمارات، والدكتور أيمن الشيوي من مصر، والأستاذ فراس خليل من الأردن، والمسرحية ناتاليا فيكتوروفنا من روسيا.
وتتوزع الفعاليات على عدد من المواقع التي تجمع بين الذاكرة التاريخية والحياة الثقافية المعاصرة في المدينة، من بينها بوابة كركوك في منطقة «I Love Kirkuk»، والمركز الثقافي في كركوك، وقلعة كركوك التاريخية، وجامعة كتاب، وساحة غولدن تاور في منطقة المجيدية.
ويفتتح البرنامج يوم الخميس 12 تشرين الثاني/نوفمبر بانطلاق احتفالي من بوابة كركوك، يتضمن عروضاً للدبكات والفنون الشعبية تقدمها فرق من سنندج وأذربيجان والأرجنتين، يعقبها موكب احتفالي باتجاه المركز الثقافي لإقامة مراسم الافتتاح الرسمي.
وفي اليوم الثاني، الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر، تتوزع العروض المسرحية بين ساحة غولدن تاور وقلعة كركوك التاريخية، بالتزامن مع برنامج اجتماعي وفني يجمع الوفود المشاركة. أما اليوم الثالث، السبت 14 تشرين الثاني/نوفمبر، فيشهد عروضاً مسرحية في رحاب جامعة كتاب، تعقبها ندوة نقدية وحوارية مفتوحة تناقش تجارب مسرح الشارع وإمكانات العرض في الفضاءات المفتوحة.
عقد من المسرح بين الناس
تمثل الدورة العاشرة محطة مهمة في مسيرة مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، ليس فقط من خلال اتساع المشاركة الدولية وتعدد التجارب الفنية، بل أيضاً عبر مواصلة ترسيخ العلاقة بين المسرح والمدينة، وإتاحة المجال أمام الفنانين لتقديم أعمالهم خارج القاعات التقليدية، في فضاءات تتقاطع فيها الحياة اليومية مع التعبير الفني.
وبين العروض والورش والندوات والإصدارات والتكريمات، تسعى هذه الدورة إلى تأكيد مكانة كركوك بوصفها مساحة للتلاقي الثقافي والحوار المسرحي، واستعادة قيمة الشارع باعتباره فضاءً حياً للفن والتواصل الإنساني. وبعد عشر سنوات من الحضور بين الناس، يواصل المهرجان رهانه على المسرح بوصفه فعلاً ثقافياً يتجاوز الحدود، ويمنح المدينة فرصة جديدة للاحتفاء بتنوعها وانفتاحها على تجارب العالم.










