صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل
في إطار رصده للتحولات الجيو-استراتيجية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، نشر الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الدولية، الدكتور محمد العريمي عبر حسابه في منصة “أكس”، قراءة تحليلية معمقة تسلط الضوء على الأبعاد الخفية والدلالات السياسية العميقة للزيارات المتزامنة التي تستهدف العاصمة الإيرانية طهران.
وأكد الباحث أن التزامن الدقيق بين زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووصول قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، لا يمكن مقاربته بوصفه مجرد تفصيل بروتوكولي عابر أو جدول أعمال تقليدي؛ بل يمثل مؤشراً استراتيجياً بالغ الأهمية يعكس طبيعة الحسابات المعقدة للمرحلة المقبلة، ويسلط الضوء على التقاطعات العميقة في مصالح القوى الكبرى والإقليمية.
تساؤلات جوهرية حول تقاطعات المصالح واحتواء التصعيد
طرح الدكتور العريمي في تحليله تساؤلات جوهرية محورية حول الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذا الحضور المزدوج لكل من موسكو وإسلام آباد في هذا التوقيت الحساس بالذات. ويدور التساؤل الرئيسي حول ما إذا كان هذا الحراك يندرج ضمن مساعٍ منسقة لاحتواء حالة التصعيد المتنامية وتبرئة ساحة المنطقة من أزمات كبرى، أم أنه يعبر عن محاولات حثيثة لإعادة هندسة موازين القوة والتموضع الجيوسياسي بما يخدم الأجندات والمصالح الخاصة لتلك الأطراف، بمعزل عن التداعيات الإقليمية المحتملة.
بين سيناريوهات التسوية والتموضع للمواجهة
وفي قراءته للسيناريوهات المستقبلية المحتملة، وضع الباحث المشهد الإقليمي أمام مفترق طرق حرج، متسائلاً عما إذا كانت المنطقة تقف حقاً على أعتاب تسوية سياسية استباقية تحول دون وقوع الانفجار المنظور، أم أنها تشهد مخاض تموضع جديد ومبكر يُمهد لمواجهة أوسع نطاقاً وأشد خطورة. هذا الغموض الاستراتيجي يعكس، بحسب الرؤية المطروحة، هشاشة البيئة الأمنية الراهنة وحاجة الأطراف الفاعلة لتبني مقاربات أكثر وضوحاً.
أمن الخليج.. ركيزة لا تقبل التهميش
وفي مفاصل قراءته التحليلية، وجّه الباحث رسالة استراتيجية حاسمة مفادها أنه لم يعد مقبولاً بأي حال من الأحوال، أو تحت أي ظرف، التعاطي مع أمن الخليج العربي بوصفه عنصراً هامشياً أو ثانوياً في دفاتر حسابات القوى الإقليمية والدولية. وأكد الدكتور العريمي على ضرورة أن يتصدر الأمن الخليجي صلب أي مسار تفاوضي مستقبلي أو حزمة ترتيبات أمنية مقبلة، باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره.
معادلة الردع والدبلوماسية
واختتم الكاتب والباحث في الشؤون السياسية الدولية تحليله بالتأكيد على المعادلة الأمنية الحاكمة للمرحلة؛ إذ أشار إلى أن آليات الردع العسكري والاستراتيجي قد تنجح مؤقتاً في كبح فتيل الحرب ومنع اندلاع المواجهات المباشرة، إلا أن التاريخ والواقع السياسي يثبتان أن الدبلوماسية النشطة والواعية وحدها هي الأداة الكفيلة بمنع انزلاق المنطقة نحو كارثة شاملة أوسع نطاقاً وأشد دماراً.


