مسقط : العمانية
حذرت الأمم المتحدة من المخاطر المتزايدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
وقال الدكتور روبن غايس مدير معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح في إحاطة قدمها للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن المجتمع الدولي يقترب من نقطة تحول حاسمة في تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري واستخدامه، مشيرًا إلى أن "حرب الآلات تقترب أكثر فأكثر".
وأعلن عن مجموعة من المبادرات الجديدة التابعة لمركز التميّز المعني بالذكاء الاصطناعي والسلام والأمن، الذي أنشأه المعهد لتعزيز الحوكمة الدولية لهذه التقنيات، بالتعاون مع الحكومات والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
وذكر أن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حذّر مرارًا من أن العالم بات قريبًا بصورة خطيرة من تجاوز هذا "الخط الأحمر الأخلاقي"، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي والقدرات ذاتية التشغيل أصبحا بالفعل جزءًا واسع الانتشار من الأنشطة العسكرية، بما يشمل تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف، والطائرات المسيّرة، والهجمات السيبرانية، والعمليات المعلوماتية.
ونبّه إلى أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي تفتقر إلى الشفافية، يمكن أن تزيد مخاطر الأخطاء وسوء التقدير والتصعيد غير المقصود، في حين يؤدي انتشار قدرات الذكاء الاصطناعي إلى خفض العتبة اللازمة لتنفيذ عمليات متطورة، مما قد يتيح أيضًا للجهات من غير الدول تنفيذ عمليات معقدة بالاستعانة بهذه التقنيات.
ورغم هذه المخاوف، قال غايس إن الانخراط الدولي في قضية الذكاء الاصطناعي العسكري ظل محدودًا لفترة طويلة غير أن هذا الوضع بدأ يتغير، في ظل تنامي الإدراك بضرورة تحرك المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي وضعت الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة به في صدارة الاهتمام الدولي.
ولفت في هذا الصدد إلى اقتراح قدمته الولايات المتحدة الشهر الماضي لإنشاء "خط ساخن معني بالسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي" مع الصين، للتعامل مع أي حادث مرتبط بهذه التقنية قد يهدد الأمن القومي.
وأضاف أن دعوات الأمين العام للأمم المتحدة إلى تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي العسكري وإبرام معاهدة ملزمة قانونًا بشأن أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل الفتاكة تحظى بتأييد متزايد على المستوى الدولي، مؤكدًا في هذا الصدد، ضرورة التحرك الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العسكري.
وقد أطلق المعهد أخيرًا مركز التميز للذكاء الاصطناعي والسلام والأمن في جنيف، وقال روبن غايس إن هذا المركز يمثل منصة دائمة ومحايدة –وهي الأولى من نوعها داخل منظومة الأمم المتحدة– تهدف إلى تقديم نهج متماسك للتعامل مع قضية الذكاء الاصطناعي في سياق السلم والأمن الدوليين.


