مسقط : العمانية
يستضيف المتحف العمومي الوطني أحمد زبانة بوهران بالجزائر معرضًا استعاديًّا بعنوان "بين النور والبحر الأبيض المتوسط.. مشاعر بالألوان"، للفنانة التشكيلية مليكة نقاش (كوسكوسة).
وتتميز أعمال الفنانة التشكيلية الجزائرية مليكة نقاش، بأسلوب فني يجمع بين الأصالة والحداثة، وتتركز تجربتها الإبداعية حول الاحتفاء بالهوية والتراث الجزائري حيث تركز لوحاتها بشكل أساسي على تصوير الطبيعة المحلية، والعمارة التقليدية، والموروث الثقافي الجزائري، وهو ما يظهر جليًّا في مختلف معارضها الفنية.
وتعتمد الفنانة على الألوان الحية والدافئة إذ تعكس لوحاتها بيئة الغرب الجزائري المتوسطية، عبر استخدام ألوان مشرقة تعبر عن الضوء، والشواطئ، والمناظر الطبيعية لمدينة وهران والمناطق المحيطة بها.
كما تتميّز أعمالها بالتناغم بين التشخيص والتعبير الانطباعي حيث تتجلّى فيها دراستها وتكوينها الأكاديمي الذي يجمع بين الدقة التشخيصية التي اكتسبتها من مدراس الفنون الجميلة، وبين اللمسة الانطباعية التعبيرية التي تعطي للوحاتها حيوية وعاطفة تلامس المشاهد، إضافة إلى البساطة العميقة وعفوية الطرح؛ فهي تميل في أعمالها إلى تقديم الطبيعة والحياة اليومية بأسلوب سلس ومفهوم، مبتعدة عن التعقيد التجريدي المفرط.
ويهيمن اللون الأزرق الذي يُعتبر بمختلف تدرجاته، بمثابة علامة مسجّلة وبصمة خاصّة بالفنانة في لوحات هذا المعرض، وهو اختيارٌ يعكس ارتباطها الوثيق ببيئتها المتوسطية الساحلية ومناظر البحر والسماء في مدينتها وهران.
وركزت اللوحات بشكل مكثّف على تجسيد البنايات والأماكن التاريخية لمدينة وهران ومناطق الجزائر المختلفة، ونجحت في إبراز جماليات الهندسة المعمارية القديمة وأصالتها.
ولم تكتفِ اللوحات بنقل الطبيعة الصامتة، بل دمجت فيها مشاهد من الحياة اليومية الجزائرية لتنبض الأعمال بالحركة والتفاعل الإنساني، كما تميّزت بأسلوب تلوين دقيق يجمع بين التعبير الفني والبعد الزخرفي الجمالي، مستغلةً تكوينها الأكاديمي المتين لتقديم لوحات متوازنة ومريحة للمشاهد.
ومن أبرز مواضيع اللّوحات المعروضة المناظر البحرية والساحلية، حيث تضمُّ أعمالها لوحات تركز على الجانب المتوسطي، مثل لوحات تصوّر مرسى الكبير، وشواطئ وهران، بالإضافة إلى لوحة "خليج الجزائر" التي تعكس سحر البحر وتقلبات السماء. كما رسمت الفنانة بعض الأحياء العتيقة والمعالم الأثرية للاحتفاء بالهندسة المعمارية القديمة، مثل لوحات تُجسّد "حي الدرب" العتيق أو "حي سيدي الهواري" التاريخي بوهران، فضلاً عن تصوير القلاع والمعالم التاريخية كقلعة "سانتا كروز"، إضافة إلى تصوير بعض المشاهد الحياتية واليومية عبر لوحات تُعبّر عن التجمعات الشعبية، والأسواق التقليدية، والمناظر الريفية التي تنبض بالحياة اليومية الجزائرية.
وتنتمي الفنانة التشكيلية بشكل أساسي إلى المدرسة الانطباعية، حيث ينبع تعبيرها التصويري من هذا الأسلوب الفني، وتتجلّى مظاهر المدرسة الانطباعية في لوحاتها من خلال التركيز على الضوء واللون، وتأويل الواقع؛ فهي لا تنقل الواقع كصورة فوتوغرافية جامدة، بل تُفسّره برؤيتها الخاصّة، حيث يمتزج العمل الفني لديها بلمسات من الوعي وبأبعاد نفسية وكونية تمنح اللوحة حيوية وعاطفة.
وتعتمد الفنانة التشكيليّة مليكة نقاش (كوسكوسة) على مجموعة من التقنيات والأساليب الأكاديمية الكلاسيكية والحديثة التي صقلتها خلال دراستها وتدريسها في مدارس الفنون الجميلة، أبرزها الرسم بالزيت على القماش؛ وهي التقنية الأساسية والأكثر حضورًا في لوحاتها، حيث تتيح لها هذه المادة الكثيفة بناء طبقات لونيّة غنية وتجسيد تفاصيل المعمار والظلال بدقة وعمق. كما تعتمد على ضربات الفرشاة السريعة والبارزة تماشياً مع أسلوبها الانطباعي، وعلى ضربات فرشاة متحرّرة وعريضة أحيانًا لنقل حركة الضوء وتأثيرات الطقس، خاصّة في لوحات الشواطئ والمناظر البحرية، بدلاً من الخطوط الحادة المغلقة.


