فرانکفورت، 29 أكتوبر – صحيفة اليوم العُمانية
أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة الرئيسية دون تغيير، مؤكداً التزامه بمساره النقدي الحالي وسط توقعات باستمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو.
ونقلت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، في مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع، تحذيرات من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيبقي معدلات التضخم عند مستويات أعلى بكثير من الهدف المستهدف على المدى القريب. وأوضحت أن المؤشرات تشير إلى بقاء التضخم “أعلى بكثير من المستهدف” خلال الأرباع المقبلة، مع وجود مخاطر صعودية متوقعة. وأشارت لاجارد إلى أن تكلفة التمويل طويل الأجل قد سجلت ارتفاعاً منذ سبتمبر، مؤكدة على ترجيح بقاء مستويات الفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول كجزء من استراتيجية كبح جماح التضخم وإعادته إلى مساره على المدى المتوسط.
وفي قراءة للتأثيرات المتوقعة على المنطقة، يرى مراقبون أن قرار البنك المركزي الأوروبي، وإن كان محايداً بشكل مباشر على دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه يحمل دلالات هامة. نظراً لارتباط الريال العُماني ومعظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، فإن السياسة النقدية تتبع خطى مجلس الاحتياطي الاتحادي. بالتالي، فإن تثبيت الفائدة الأوروبية لا يفرض ضغوطاً فورية لتعديل أسعار الفائدة المحلية في سلطنة عُمان ودول المجلس، ما لم يتخذ الفيدرالي الأمريكي إجراءات مماثلة.
من ناحية أخرى، فإن إشارة لاجارد إلى ارتفاع أسعار الطاقة (النفط والغاز) كمحرك للتضخم، تُعزز التوقعات باستمرار تدفق الإيرادات النفطية لدول الخليج، بما فيها سلطنة عُمان. هذا الارتفاع يساهم في تحسين الموازين التجارية والحسابات الجارية للدول المصدرة، مما يدعم النمو الاقتصادي ومرونة السياسات المالية، ويقلل من الحاجة إلى الاقتراض لتمويل مشاريع التنويع الاقتصادي ضمن رؤية “عُمان 2040”. ومع ذلك، فإن احتمال بقاء أسعار الفائدة الأوروبية مرتفعة لفترة أطول كإجراء احترازي قد يزيد من مخاطر التباطؤ الاقتصادي أو الركود في منطقة اليورو، مما قد يؤثر جزئياً على الطلب على الصادرات غير النفطية من دول مجلس التعاون إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في قطاعات البتروكيماويات والمعادن.
المصادر والمراجع:
- البنك المركزي الأوروبي (European Central Bank – ECB): البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة خلال المؤتمر الصحفي لرئاسة البنك.
- مجلس الاحتياطي الاتحادي (Federal Reserve): لمراجعة توجهات السياسة النقدية الأمريكية وأثرها على المنطقة.
- تقارير صندوق النقد الدولي (IMF) عن اقتصاد المنطقة والخليج.
- تحليلات أسواق النفط والطاقة العالمية.


