ما وراء المشهد
د. إسماعيل جابر
أستاذ جامعي في التاريخ | مستشار تعليم وتدريب
هل تنتهي رسالة النادي عند صافرة المباراة؟
الدكتور عبدالمحسن المرهوبي، رئيس نادي الكامل والوافي لليوم العمانية : نعمل على ترسيخ دور النادي شريكًا في التنمية المجتمعية وصناعة المستقبل
حوار: د. إسماعيل جابر
لم تعد الأندية الرياضية تُقاس بما تحرزه فرقها من بطولات فحسب، بل بات دورها يمتد إلى مساحات أوسع تتصل ببناء الإنسان، واكتشاف المواهب، واحتضان الشباب، وتمكين المرأة، وتعزيز العمل التطوعي، والإسهام في تنمية المجتمع المحلي.
ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة نادي الكامل والوافي، الذي تأسس عام 1970، بوصفه مؤسسة رياضية ومجتمعية لها تاريخ يمتد لأكثر من خمسة عقود. لكن كيف يمكن لمؤسسة عريقة أن تجدد دورها وتستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة؟ وهل تستطيع أن تتحول من مؤسسة تُعنى بالمنافسة الرياضية إلى شريك فاعل في التنمية المحلية؟
في هذا الحوار، يتحدث الدكتور عبدالمحسن المرهوبي، رئيس نادي الكامل والوافي، عن رؤيته منذ توليه رئاسة النادي عام 2022، وما تحقق من إنجازات رياضية ومجتمعية، وتجربة الفرق الأهلية، ومبادرات الشباب والمرأة والبيئة، إلى جانب مهرجان مزاينة الإبل، والتحديات الإدارية والمالية، وفرص الاستثمار والتحول الرقمي، وخطط النادي للمرحلة المقبلة.
أولًا: من ذاكرة التأسيس إلى مسؤولية المجتمع
نادي الكامل والوافي تأسس عام 1970، ويحمل تاريخًا يمتد لأكثر من خمسة عقود. كيف تقرؤون هذه المسيرة؟ وما الرؤية التي حملتموها منذ توليكم رئاسة النادي عام 2022؟
تأسيس النادي عام 1970 لم يكن مجرد بداية لمؤسسة رياضية، بل كان انطلاقة لمسيرة شاركت فيها أجيال متعاقبة من الإداريين والرياضيين والمتطوعين والداعمين. وعلى امتداد هذه السنوات، لم يقتصر دور النادي على سجله الرياضي، وإنما امتد إلى الإسهام المجتمعي، وبناء العلاقات الإنسانية، وترسيخ قيم العمل الجماعي والتطوعي.
ومنذ تولينا رئاسة النادي عام 2022، سعينا إلى تطوير هذه المسيرة من خلال رؤية تجعل النادي مؤسسة رياضية وثقافية وشبابية ومجتمعية متكاملة، لا تقتصر رسالتها على المنافسة الرياضية.
وتتمثل أولوياتنا في تطوير النشاط الرياضي، وتعزيز الشراكة مع الفرق الأهلية الاثني عشر، واحتضان المواهب الشبابية، وتوسيع مشاركة المرأة، وتنفيذ البرامج الثقافية والاجتماعية والتطوعية والبيئية. كما نؤمن بأهمية إشراك المجتمع والخبرات المحلية في اللجان والمبادرات، لأن النادي لا يستطيع تحقيق أهدافه بمعزل عن محيطه.
لكن الرؤية وحدها لا تكفي. ما أبرز الخطوات التي اتخذتموها لترجمتها إلى عمل؟
عملنا على إطلاق وتطوير عدد من المبادرات والبرامج، من بينها مبادرة «شجع فريقك»، ومبادرة «حضري بلاد» التي حققت المركز الثالث على مستوى سلطنة عُمان، إلى جانب تشكيل لجنة المرأة، وفريق الشواهين للمسير والمغامرات، وتفعيل البرامج الشبابية والإعلامية والتطوعية.
وبالتوازي مع ذلك، نعمل على تطوير البنية الأساسية والمرافق، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحديث العمل الإداري والتحول الرقمي، وتوسيع نطاق البرامج المجتمعية.
ونؤمن بأن نجاح هذه الجهود لا يرتبط بعدد المبادرات وحده، بل بمدى مشاركة المجتمع فيها، وقدرتنا على تحويل الأفكار إلى أعمال مستمرة ذات أثر ملموس.
ثانيًا: الإنجازات الرياضية وبناء المواهب
شهد النادي عددًا من الإنجازات والمبادرات الرياضية والشبابية. ما أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية؟ وما القيمة التي تمثلها هذه الإنجازات بالنسبة لكم؟
حقق النادي عددًا من الإنجازات التي نعتز بها، سواء على المستوى الرياضي أو في مجالات العمل الشبابي والإعلامي والمجتمعي. ومن أبرزها:
تشكيل لجنة المرأة بالنادي
تأسيس فريق الشواهين للمسير والمغامرات
تصدّر الفريق الأولمبي بالنادي مجموعته والتأهل إلى المرحلة المقبلة لعام 2026.
تحقيق إحدى فتيات الولاية المركز الثالث في سباق 200 متر، وحصولها على درع الاتحاد العُماني لألعاب القوى عن فئة الإناث
حصول لجنة الشباب على المركز الثاني على مستوى المحافظة لعامي 2023 و.2024
حصول اللجنة الإعلامية على المركز الأول على مستوى المحافظة لعامي 2023 و.2024
* تحقيق أحد أبناء الولاية المركز الثاني على مستوى سلطنة عُمان في مجال التعليق الرياضي.
هذه الإنجازات لا ننظر إليها باعتبارها أرقامًا أو مراكز فحسب، بل بوصفها مؤشرات على قدرة النادي على اكتشاف الطاقات، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع، وتعزيز ثقة الشباب والفتيات بأنفسهم، وتقديم نماذج إيجابية تحظى بدعم الأسرة والمجتمع.
وماذا عن فريق تحت 21 سنة؟ هل يمثل مشروعًا لإعداد قاعدة رياضية تضمن استمرارية النادي؟
الاهتمام بفئة الشباب يمثل استثمارًا في مستقبل النادي، وليس مجرد مشاركة في بطولة موسمية. فنحن نعمل على إعداد اللاعبين فنيًا وبدنيًا وتربويًا، حتى تكون لديهم القدرة على الانتقال إلى مستويات أعلى من المنافسة.
وفي موسم 2026/2027، تصدّر الفريق المجموعة الأولى برصيد 14 نقطة بعد الجولة الثامنة، متقدمًا بنقطة واحدة على نادي السيب. وهي نتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى استمرار العمل والتطوير، سواء على مستوى التدريب أو الإعداد البدني والفني.
كما أن إعداد اللاعب لا تقع مسؤوليته على النادي وحده؛ فالأسرة والمدرسة والفرق الأهلية جميعها أطراف مهمة في بناء شخصية اللاعب وتطوير قدراته
اثنا عشر فريقًا أهليًا في ولاية واحدة؛ كيف يمكن تحويل هذا العدد إلى قوة رياضية ومجتمعية متكاملة؟
الفرق الأهلية تمثل أحد الأعمدة الأساسية للحركة الرياضية والمجتمعية في الولاية، فهي الأقرب إلى الأحياء والأسر والشباب، وتملك قدرة كبيرة على اكتشاف المواهب وتحفيز المشاركة.
ومن هذا المنطلق، نحرص على تعزيز العلاقة معها، وتطوير الشراكة بما يتجاوز حدود المنافسات الرياضية إلى المبادرات الاجتماعية والتطوعية والشبابية.
كما نعمل على تحسين تنظيم البطولات، وتبادل الخبرات، واكتشاف المواهب، وتنفيذ الفعاليات المشتركة. ونطمح إلى أن تكون هذه الفرق جزءًا من منظومة مجتمعية متكاملة، تتعاون فيها جميع الأطراف لخدمة الولاية.
ثالثًا: الإدارة المؤسسية والجودة.. تنظيم العمل وتعظيم الأثر
تخصصكم في الهندسة المدنية وخبرتكم في إدارة الجودة الشاملة، إلى أي مدى انعكست هذه الخلفية على أسلوبكم في إدارة النادي؟
الإدارة الناجحة تحتاج إلى رؤية واضحة، وتخطيط، وتحديد للأولويات، وتوزيع للمسؤوليات، ومتابعة للأداء. وهذه مبادئ تتقاطع مع مفاهيم الجودة الشاملة والعمل المؤسسي.
وقد انعكست هذه الخلفية على اهتمامنا بتنظيم العمل، وإدارة الموارد، وتحديد الأهداف، وتوضيح الأدوار، ومراجعة الأداء بصورة مستمرة.
ونحن لا ننظر إلى الجودة باعتبارها إجراءات إدارية فقط، بل نظامًا يساعد كل فرد داخل المؤسسة على أداء دوره بكفاءة، ويعزز العمل الجماعي، ويتيح فرص التحسين والتطوير.
وكيف تعرفون أن العمل يسير بالجودة المطلوبة؟ هل تكفي البطولات وعدد الأنشطة للحكم على نجاح النادي؟
البطولات والأنشطة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لقياس النجاح. فالمستفيد الحقيقي من عمل النادي هو المجتمع، ولذلك ينبغي أن ننظر إلى الأثر الذي تتركه البرامج والمبادرات.
ومن المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها: عدد المواهب التي تم اكتشافها وتطويرها، ومدى مشاركة المرأة، وحجم العمل التطوعي، ومستوى مشاركة الفرق الأهلية، ورضا المستفيدين، وعدد الشراكات المجتمعية، واستمرارية البرامج.
والسؤال الأهم ليس كم نشاطًا نفذنا، بل ماذا تغير نتيجة هذه الأنشطة؟ وهل اكتسب المشاركون مهارات جديدة؟ وهل توسعت مشاركة المرأة والشباب؟ وهل استطعنا الاستجابة لاحتياجات المجتمع؟
إن قياس القيمة والأثر أهم من الاكتفاء بقياس حجم النشاط
رابعًا: الشباب والتكنولوجيا والتحول الرقمي
تتغير اهتمامات الشباب بصورة متسارعة، ولم تعد الأنشطة التقليدية وحدها كافية لجذبهم. كيف يتعامل النادي مع هذه التحولات؟
نحن ندرك أن اهتمامات الشباب تتطور باستمرار، وأن الأنشطة التقليدية، على أهميتها، لم تعد وحدها كافية لتلبية تطلعات الأجيال الجديدة.
لذلك نعمل على إشراك الشباب بوصفهم شركاء في صناعة المبادرات، وليسوا مجرد مستفيدين منها. ونحرص على إتاحة الفرصة لهم لطرح الأفكار، والمشاركة في تصميم البرامج وإدارتها، والإسهام في اتخاذ القرارات المرتبطة بالأنشطة الشبابية.
وما المجالات الجديدة التي يمكن أن يفتحها النادي أمام الشباب؟
هناك مجالات واسعة يمكن العمل عليها، من بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والمهارات الإبداعية والإعلام الرقمي.
كما يمكن توظيف التقنيات الحديثة في تحليل أداء اللاعبين واكتشاف المواهب، وتطوير قواعد البيانات الإدارية، وتحسين التواصل والتسويق وصناعة المحتوى الإعلامي.
ونحن نرى أن التحول الرقمي ليس مجرد تحديث للأدوات، بل فرصة لتطوير أداء النادي ورفع كفاءة العمل وتوسيع دائرة المشاركة.
هل لديكم توجه لتحويل هذه المجالات إلى برامج تدريبية عملية؟
نطمح إلى تنفيذ ورش وبرامج تدريبية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والإعلام الرقمي والتصميم وصناعة المحتوى، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات ذات الصلة.
والهدف أن ينتقل الشباب من مرحلة استهلاك المحتوى الرقمي إلى إنتاجه، وأن يمتلكوا مهارات تساعدهم على الإبداع والمشاركة في مجالات العمل الجديدة.
ونحن ننظر إلى الاستثمار في المهارات الرقمية باعتباره استثمارًا في قدرات المجتمع ومستقبله.
خامسًا: النادي والمجتمع والهوية.. شراكة تتجاوز حدود الرياضة
كيف ترون حضور النادي في المجالات الثقافية والاجتماعية والتطوعية والبيئية؟
النادي ليس مؤسسة رياضية منعزلة عن المجتمع، بل يمكن أن يكون بيتًا مجتمعيًا يحتضن مختلف الفئات العمرية، ويفتح المجال أمام المبادرات التي تخدم الولاية.
ومن هذا المنطلق، نحرص على تنويع البرامج، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية، بما يتيح تنفيذ مبادرات ثقافية واجتماعية وتطوعية وبيئية تستجيب لاحتياجات المجتمع.
ومن المبادرات البيئية التي ارتبطت بالنادي مبادرة «نورق». ما الهدف منها؟
تأتي المبادرة في إطار الاهتمام بالبيئة، من خلال زراعة الأشجار ونشر الوعي البيئي، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية.
ونحن نؤمن بأن المبادرات البيئية ينبغي ألا تكون أنشطة مؤقتة، بل أن تتحول إلى سلوك مجتمعي مستدام، يشارك فيه الأفراد والمؤسسات، ويسهم في المحافظة على البيئة.
ننتقل إلى مهرجان مزاينة الإبل، الذي يمثل مساحة مختلفة عن النشاط الرياضي المعتاد. لماذا اتجه النادي إلى تنظيم مثل هذه الفعاليات؟
مهرجان مزاينة الإبل يرتبط بالتراث والهوية الوطنية، ويعزز التواصل بين الأجيال، ويحافظ على موروث أصيل من موروثات المجتمع العُماني.
وقد تبنى النادي تنظيم النسخة الأولى من المهرجان، بالتنسيق مع مكتب المحافظ ومكتب الوالي ووزارة الثقافة والرياضة والشباب والاتحاد العُماني لسباقات الهجن، إلى جانب الجمعيات والمؤسسات ذات الصلة.
ونحن نرى في مثل هذه الفعاليات فرصة لربط العمل المجتمعي بالتراث، وتوسيع دور النادي ليشمل مجالات أخرى تخدم الولاية.
ما أبرز التحديات التي واجهت تنظيم المهرجان؟ وكيف يمكن تطويره في السنوات المقبلة؟
واجهتنا تحديات تتعلق بعدم وجود ميزانية معتمدة أو مرافق مجهزة لدى النادي لاستضافة مثل هذا الحدث، لكننا استطعنا التعامل معها من خلال الشراكات والجهود التطوعية والتعاون مع الجهات المعنية.
وشهد المهرجان مشاركة من عدد من محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب مشاركات من بعض دول الخليج، وأسهم في إيجاد حراك اجتماعي واقتصادي وسياحي، وفتح فرص أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة.
ونطمح إلى تطوير التجربة من خلال تحسين التنظيم والتسويق، وتوسيع الشراكات والرعايات، وإشراك المؤسسات التعليمية والثقافية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإضافة فعاليات مصاحبة.
وهدفنا أن يتحول المهرجان إلى فعالية سنوية مستدامة، تجمع بين المحافظة على التراث والإسهام في التنمية المحلية.
سادسًا: الاستدامة المالية والاستثمار.. موارد تخدم المجتمع
الاستقرار المالي يمثل تحديًا أساسيًا أمام كثير من الأندية. كيف تعاملتم مع هذا الملف منذ توليكم المسؤولية؟
شهد الوضع المالي للنادي تحسنًا منذ عام 2023، حيث عملنا على إعادة تنظيم الالتزامات المالية، ومعالجة المديونية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وضبط المصروفات، والبحث عن مصادر دخل متنوعة.
وقد تمكنا من معالجة المديونية، وأصبح النادي دون مديونيات أو التزامات مالية متراكمة، وهو ما أتاح لنا مساحة أفضل لتنفيذ البرامج الرياضية والمجتمعية.
هل يعني ذلك أن النادي وصل إلى مرحلة الاستدامة المالية؟
الاستقرار المالي خطوة مهمة، لكنه لا يعني اكتمال الاستدامة. فالاستدامة تحتاج إلى موارد دخل مستمرة ومتنوعة، وإلى شراكات فاعلة، واستثمار أفضل للأصول والإمكانات المتاحة.
ولهذا نعمل على تطوير هذا الجانب، حتى لا يرتبط تنفيذ البرامج والأنشطة بتوافر الموارد بصورة مؤقتة.
ما الفرص الاستثمارية التي يدرسها النادي في هذا الاتجاه؟
لدينا توجه للاستفادة من أرض النادي من خلال مشروع استثماري بالتعاون مع شركة الشرقية للتسوق، إلى جانب دراسة فرص استثمارية أخرى يمكن أن تسهم في تعزيز موارد النادي.
ونحن ننظر إلى الاستثمار باعتباره وسيلة لدعم رسالة النادي، وليس غاية منفصلة عنها؛ فالموارد التي يمكن أن يوفرها الاستثمار ستساعد على تطوير البرامج الرياضية والمجتمعية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، والإسهام في تنشيط الاقتصاد المحلي.
سابعًا: التحديات والمسار المقبل.. نحو نادٍ يقودالمجتمع ويستفيد من طاقاته
رغم ما تحقق، ما أبرز التحديات التي لا تزال تواجه النادي؟
يمكن الإشارة إلى ثلاثة تحديات رئيسية: التمويل، والبنية الأساسية والمرافق، واستقطاب المواهب وتعزيز المشاركة المجتمعية.
فالنادي يحتاج إلى مصادر دخل متنوعة، ورعايات وشراكات استثمارية، كما يحتاج إلى تطوير مرافقه بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
أما استقطاب المواهب وتعزيز المشاركة، فيتطلبان استمرار العمل مع الأسر والفرق الأهلية والمتطوعين والمؤسسات المختلفة. ونحن نؤمن بأن مواجهة هذه التحديات مسؤولية مشتركة، وليست مسؤولية مجلس الإدارة وحده.
إذا انتقلنا إلى المستقبل، ما أبرز ملامح خطة النادي للفترة من 2027 إلى 2030؟
نتطلع إلى بناء منظومة مؤسسية ومجتمعية متكاملة ومستدامة، يكون المجتمع شريكًا أساسيًا فيها.
وفي المجال الرياضي، نعمل على تطوير الفرق والألعاب الرياضية، واكتشاف المواهب، والاهتمام بالشباب والمدربين والإداريين، وتحقيق نتائج أفضل على المستويين المحلي والوطني.
وفي مجال الشباب والثقافة، نطمح إلى توسيع برامج القيادة والمهارات الإدارية والتقنية والابتكار وريادة الأعمال والعمل التطوعي والأنشطة الثقافية.
أما على المستوى المجتمعي، فنسعى إلى تعزيز البرامج الموجهة للأسرة والمرأة والأطفال وكبار السن، وتوسيع المبادرات التطوعية والبيئية، وتنظيم الفعاليات التراثية والسياحية والاقتصادية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المختلفة.
وفي الجانب المالي، نعمل على تنويع مصادر الدخل، والاستفادة من الأصول، وتوسيع الرعايات والبرامج الاستثمارية.
كما يشكل التحول الرقمي والحوكمة والشفافية والجودة والذكاء الاصطناعي محاور مهمة في خطتنا، إلى جانب أتمتة الإجراءات، وبناء القدرات، وتطوير منظومة العمل التطوعي، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الموجودة في الولاية.
وكيف ستقيسون مدى نجاح هذه الخطة؟
من خلال مؤشرات أداء واضحة، وأهداف زمنية محددة، ومتابعة دورية لمستوى التنفيذ. ولا ينبغي أن يقتصر التقييم على عدد الأنشطة أو الفعاليات، بل يجب أن يشمل الأثر الاجتماعي ومدى استدامة البرامج.
ونطمح إلى أن يكون النادي مؤسسة مستدامة، قادرة على تطوير أدائها وخدمة مجتمعها، والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، خاصة في مجالات تنمية الإنسان وتمكين الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية والاستدامة.
ثامنًا: رسالة إلى المجتمع والشباب
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى أبناء ولاية الكامل والوافي، ولا سيما الشباب؟
رسالتنا أن النادي ليس ملكًا لمجلس الإدارة، ولا يقتصر دوره على الرياضيين وحدهم، بل هو مؤسسة مجتمعية مفتوحة أمام كل من يمتلك فكرة أو موهبة أو رغبة في العمل والمشاركة.
الشباب شركاء في هذه المسيرة، والأسرة لها دور أساسي في دعمهم، كما أن أصحاب الخبرات والكفاءات والقطاع الخاص والمؤسسات المختلفة يمكن أن يقدموا إسهامات مهمة في تطوير النادي.
نريد أن يكون النادي مساحة للالتقاء والتعاون وصناعة الفرص، وأن يشعر كل فرد في المجتمع بأن له دورًا في هذه المؤسسة.
فالنادي تاريخ صنعه الآباء، ومسيرة نواصلها[D1] اليوم، ومستقبل يصنعه المجتمع بأكمله، والشباب هم وقود هذا المستقبل.
ما وراء المشهد : د. إسماعيل جابر : في نهاية هذا الحوار، تبدو تجربة نادي الكامل والوافي أوسع من حدود النشاط الرياضي، بما تطرحه من أسئلة حول دور الأندية في حياة المجتمعات المحلية، وقدرتها على احتضان طاقات الشباب، وفتح المجال أمام المبادرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وبين ما تحقق، وما يزال قيد العمل، وما تتطلع إليه الإدارة في السنوات المقبلة، تظل قيمة هذه التجربة مرتبطة بمدى قدرتها على تحويل الطموحات إلى عمل مستدام، وتعزيز حضور المجتمع بوصفه شريكًا في المسيرة لا مجرد متابع لها.
فالأندية لا تصنع مستقبلها بجهود إداراتها وحدها، وإنما بتكامل أدوار المؤسسات والشباب والأهالي والقطاع الخاص. وربما كانت هذه هي الرسالة الأبرز التي يتركها هذا الحوار: أن النادي الذي يستند إلى تاريخه، ويستثمر في إنسانه، وينفتح على مجتمعه، يستطيع أن يجعل من الرياضة مدخلًا أوسع للتنمية وصناعة المستقبل.



