مسقط من خميس العبري
عُقدت اليوم الاثنين، ضمن أعمال مختبر الأمن الغذائي 2026م، جلسة بعنوان «العلاقة التشابكية» لمرتكز «مخطط»، بحضور معالي الدكتور وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وأصحاب السعادة وكلاء الوزارة، وعدد من المسؤولين والمختصين، وذلك لمناقشة آليات تعزيز التكامل المؤسسي ومواءمة البرامج والمشروعات مع التوجهات الاستراتيجية وأولويات التنمية في سلطنة عُمان.
وقدّم الدكتور أحمد بن محمد القاسمي، مستشار خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة بوزارة الاقتصاد، عرضًا تناول الإطار العام لمواءمة برامج الخطة مع المشروعات والمبادرات، وآليات تفعيل العمل المشترك بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في توحيد الجهود وتعزيز كفاءة التنفيذ وتحقيق المستهدفات التنموية.

وتناولت الجلسة مستويات التخطيط والتكامل بين رؤية عُمان 2040 وخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة والتوجه الاستراتيجي للوزارة، وصولًا إلى الخطط التنفيذية والمشروعات والمبادرات ومؤشرات الأداء، إلى جانب استعراض حوكمة البرامج وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وآليات مواءمة المشروعات والمبادرات مع أهداف البرامج ومتابعة تنفيذها.
كما وضح العرض دور وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في الإشراف على تسعة برامج استراتيجية ضمن الخطة، إلى جانب مشاركتها بصفتها جهة مساندة في 23 برنامجًا، وهو ما يعكس أهمية التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية، لا سيما الجهات المشاركة في أكثر من برنامج.
مساران للتخطيط وقطاعات استراتيجية ومُمكّنة
وأوضح الدكتور أحمد بن محمد القاسمي أن خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة تتميز باعتماد مسارين زمنيين للتنفيذ؛ الأول خلال عامي 2026 و2027، والثاني خلال عامي 2028 و2029، إلى جانب مسارين للتخطيط، يتمثلان في المسار الاقتصادي والمسار التنموي، حيث تتوزع البرامج الاستراتيجية وفق الأولويات المرتبطة بكل مسار.
وأشار إلى أن الخطة ركزت على ثلاثة قطاعات رئيسية هي السياحة والصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مجموعة من القطاعات المُمكّنة التي تشمل الأمن الغذائي والنقل واللوجستيات والتعليم والصحة والتعدين والطاقة المتجددة، مؤكدًا أهمية هذه القطاعات في دعم القطاعات الرئيسية والقطاعات الأخرى، الأمر الذي يستدعي تعزيز الترابط والتكامل فيما بينها.
حوكمة التنفيذ وتكامل الأدوار بين الجهات
وفيما يتعلق بحوكمة تنفيذ البرامج، أشار القاسمي إلى أن الخطط السابقة أظهرت وجود بعض الفجوات في مستوى التشابك والتكامل بين القطاعات عند تنفيذ المشروعات والمبادرات المرتبطة بالخطط الخمسية، موضحًا أن الخطة الحالية تتبنى إطارًا جديدًا لحوكمة التنفيذ، يقوم على تحديد جهة مسؤولة عن تنفيذ كل برنامج استراتيجي، إلى جانب جهات مساندة تتولى العمل المشترك معها لتحديد الأدوار واقتراح المشروعات والمبادرات التي تخدم أهداف البرنامج.
وبيّن أن الخطة تضم 190 برنامجًا استراتيجيًا، بما يتطلب تعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة والجهات المساندة، وضمان تكامل الجهود خلال مختلف مراحل التنفيذ، بدءًا من التخطيط وتحديد المبادرات، وصولًا إلى متابعة الأداء وقياس النتائج.
الأمن الغذائي قطاع مُمكّن وداعم للأولويات التنموية
وأكد القاسمي أن قطاع الأمن الغذائي يُعد من القطاعات المُمكّنة والداعمة لجميع القطاعات الرئيسية في الخطة، الأمر الذي يستدعي إيلاءه اهتمامًا ودعمًا كبيرين، مشيرًا إلى أن الخطة تتضمن برامج استراتيجية معنية بالقطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تحقق المشروعات والمبادرات المرتبطة بالأمن الغذائي نتائج ملموسة تسهم في تمكين القطاعات الرئيسية، وتعزز التكامل بينها، بما يدعم الأولويات التنموية والاقتصادية للسلطنة.
الوزارة تسهم في تنفيذ البرامج الاستراتيجية وتعزيز التكامل
وفي حديثه عن دور وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، أوضح القاسمي أن الوزارة تشرف على تسعة برامج استراتيجية بصورة مباشرة، إلى جانب مشاركتها بصفتها جهة مساندة في 23 برنامجًا، فضلًا عن إسهاماتها المباشرة وغير المباشرة في بقية البرامج الاستراتيجية البالغ عددها 190 برنامجًا.
وأشار إلى أن ما شهده المختبر من تكامل بين القطاعات ومناقشة آليات حوكمة تنفيذ البرامج الاستراتيجية يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز العمل المشترك، مؤكدًا ضرورة استمرار هذا التكامل خلال مرحلة التنفيذ، بما يضمن توحيد الجهود وتوظيف إمكانات مختلف الجهات لتحقيق المستهدفات المحددة.
العلاقة التشابكية.. تكامل الأدوار لتحقيق المستهدفات
وحول مفهوم العلاقة التشابكية بين البرامج الاستراتيجية، أوضح القاسمي أنها تقوم بالأساس على تكامل الأدوار بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ والجهات المساندة، بحيث لا تعمل أي جهة بمعزل عن بقية الجهات المعنية بالبرنامج.
وأضاف أن البرامج الاستراتيجية الـ190 ترتبط فيما بينها بعلاقات تشابكية تشمل مختلف القطاعات والجهات، بما يعزز التكامل في تنفيذ المبادرات والمشروعات ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، مشيرًا إلى أن غياب هذا الترابط قد يؤدي إلى تنفيذ بعض البرامج بصورة منفصلة، دون الاستفادة الكاملة من جهود الجهات الأخرى وإمكاناتها.
وتأتي الجلسة ضمن محور «خارطة الطريق لتنفيذ برامج خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026–2030»، وتهدف إلى تعزيز وضوح الأدوار والمسؤوليات، وتطوير آليات التنسيق بين الجهات، وترسيخ التكامل المؤسسي في تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بقطاع الأمن الغذائي، بما يسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتحقيق الأولويات التنموية لسلطنة عُمان.



