إيران والخليج… هل التعايش السلمي ممكن رغم الاختلافات؟

نشرت :

راي اليوم …

في منطقة الخليج حيث يلتقي التاريخ بالجغرافيا يظل السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمكن لإيران ودول مجلس التعاون الخليجي أن تتعايش سلمياً رغم الاختلافات في الرؤى السياسية، والاستراتيجية؟ الإجابة ليست بسيطة، لكن الواقع الحالي – مع تصاعد التوترات التي بلغت ذروتها في الحرب الإقليمية منذ أواخر فبراير 2026 – يؤكد أن التعايش ليس مجرد خيار مثالي، بل ضرورة جغرافية واقتصادية، شريطة أن يقوم على تحول عملي في السلوك الإقليمي وفق محددات يشكلها مجلس التعاون الخليجي كافة من جانب وايران من جانب اخر .

و التاريخ يعلمنا أن الصدام ليس قدراً ففي مارس 2023، نجح الاتفاق الصيني في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، وشهدت السنوات التالية زيارات رفيعة المستوى وتهدئة نسبية. حتى في خضم الحرب الحالية، تظل بعض الأصوات الخليجية – خاصة في عمان التي لعبت دور الوسيط التاريخي – تدعو إلى “فتح قنوات حوار مباشرة مع إيران وصياغة رؤية واضحة لتقاسم التعايش الإقليمي”.

ان الجغرافيا لا تتغير إيران ودول الخليج محكومتان بالعيش في فضاء واحد، يمر من خلاله 20% من إمدادات النفط العالمية و أي تصعيد جديد – كإغلاق المضايق أو استهداف المنشآت – يضر الجميع، كما أظهرت الأزمة الحالية التي دفعت اقتصادات الخليج نحو مخاطر الركود وأثرت على الأسواق العالمية ولا ايران بالمثل طبعا.

كما ان السياسية لها احكام مختلفة منها المصالح الاقتصادية المشتركة و دول الخليج تسعى للتنويع بعيداً عن النفط وكل دولة لها رؤيتها مثل (رؤية 2030 في السعوديةو2024 رؤية سلطنة عمان وما شابه في الإمارات وقطر والبحرين والكويت) وإيران بحاجة ماسة إلى رفع العقوبات وإعادة الاندماج الاقتصادي والحوار لابد ان يركز على التعاون في الطاقة، والأمن البيئي، والتجارة يمكن أن يبني الثقة تدريجياً.

بالطبع التعايش لن يكون سهلاً إيران ترى نفسها قوة إقليمية لا بديل عنها، ودول الخليج – مدعومة بتحالفات غربية – لن تقبل بأن تُحتجز أمنها رهينة. كما أن الرأي العام في الخليج، بعد الضربات التي أصابت مطارات ومنشآت مدنية، أصبح أكثر تشدداً ولكن السياسية هي السياسية ومن يشتغل بها يدرك أهمية فهم الظرف اللحظي لكل ازمة ومعالجتها بالهدوء وبعد النظر بعيد عن أي ردأت فعل غير مدروسة كما أن الخيار العسكري وحده لا يكفي؛ فالحل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد لتجنب “إعادة تشكيل” المنطقة نحو مزيد من التوتر.

ان التعايش السلمي ممكن، بل هو الخيار الوحيد الرابح ولكن يتطلب الأمر شجاعة سياسية: من إيران تحولاً نحو الشراكة بدلاً من الضغط، ومن الخليج مرونة في بناء أطر أمنية إقليمية شاملة (ربما تحت رعاية صينية أو روسية). سلطنة عمان، بتاريخها كوسيط موثوق، تقدم نموذجاً حياً لهذا النهج بجانب الشقيقة الكبرى السعودية والتي تحمل على كاهلها الكثير من المسؤولية هذا بجانب الإرث السياسي الكويتي والقطري والاماراتي والبحريني إذا نجحت الدبلوماسية في وقف التصعيد الحالي، فقد تكون هذه الأزمة – رغم مرارتها – البداية الحقيقية لتوازن جديد يحفظ الاستقرار للأجيال القادمة.

السلام ليس حلماً، بل استثماراً استراتيجياً. والوقت يضغط على الجميع لاختيار الطريق الأقل تكلفة.

حفظ الله الخليج وأهله من كل مكروه وكافة بلاد المسلمين …

- Advertisement -

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img