تازا – إعداد: مهدي منصور
تستعد جمعية مهرجان سينما المقهى الدولي بتازا لتنظيم الدورة الحادية عشرة للمهرجان الدولي لسينما المقهى، وذلك من 17 إلى 20 دجنبر 2026، تحت شعار «السينما فسحة في فضاءات الثقافة الأمازيغية والحسانية»، وتحمل الدورة اسم الفنان التازي والمغربي ربيع القاطي.
وتقام الدورة بدعم من المركز السينمائي المغربي، وعمالة تازا، والمجلس الجماعي، والمجلس الإقليمي، والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة (قطاع الثقافة)، إضافة إلى La maison Russe، والجمعية المغربية لنقاد السينما، وجامعة محمد الأول (كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مسلك الصناعات الثقافية والفن السينمائي)، بحضور نخبة من الفنانين والنقاد والمهتمين والفعاليات الثقافية.
انفتاح على الفيلم الطويل والكرتوني
من أبرز مستجدات هذه الدورة انفتاحها على تجربة الفيلم الطويل، إذ توصلت إدارة المهرجان بأزيد من 22 فيلمًا طويلًا، وعلى فيلم الكرتون بأزيد من 30 عملًا، استجابةً لرغبة متابعي أنشطة المهرجان وللعدد الكبير من الأعمال الواردة من هذا الصنف. وقد وصلت الأفلام من داخل المغرب وخارجه، وستتولى لجنة فنية مختصة فرزها. كما ستتشكل لجنتا تحكيم، واحدة للفيلم الطويل وأخرى لفيلم الكرتون، يُعلن عن أعضائهما قريبًا.
دلالة الشعار
تشير «الفسحة» في السياق الثقافي المغربي إلى النافذة أو المساحة أو الفرصة التي يُقارَب من خلالها الحضور المتزايد للثقافتين الأمازيغية والحسانية في السينما المغربية، بوصفه مساحة تعبيرية تحتفي بالتنوع، وهي في تصور المنظمين مشهد ثقافي وسينمائي غني متعدد الأوجه لا نافذة واحدة. وستسعى الأفلام المبرمجة إلى مساءلة الطرح القائل بأن الفيلم الروائي الحساني لم يترسخ بعدُ كنمط إبداعي مقارنة بالفيلم الناطق بالدارجة أو الأمازيغية، وأنه ما يزال في مرحلة «التراكم».
ندوة دولية حول النقد السينمائي
وتتضمن الدورة ندوة دولية فكرية بعنوان «النقد السينمائي بين فن قراءة النص الورقي وفن قراءة الظل البصري»، يؤطرها أساتذة ودكاترة ونقاد ومفكرون وإعلاميون وطلبة باحثون. وتتناول الندوة المفارقة التأسيسية التي يواجهها الناقد، وهو يكتب بلغة خطية عن مادة بصرية وصوتية وزمنية، وما تولّد عنها من مدرستين في التلقي: الأولى تقرأ الفيلم بوصفه نصًا له بنية وحبكة وشخصيات ودلالات، والثانية تنصت إلى «ظل» الصورة، أي إلى ما يتشكل بالضوء والإطار والإيقاع والجسد.
تكريمات ومعارض وقافلة سينمائية
وفي إطار ثقافة الاعتراف، ستحتفي الدورة بأربعة أسماء بارزة بين مكرَّمات ومكرَّمين وضيوف شرف، على أن تُعلن أسماؤهم لاحقًا. كما تنتظر الزوار معارض للفنون التشكيلية، وتنظم قافلة سينمائية «ازرع البسمة» تستهدف نزيلات ونزلاء المراكز الاجتماعية الكبرى بالإقليم، والمؤسسات السوسيو ثقافية والتربوية والإصلاحية والتعليمية، ودور الشباب، ورواد المقاهي.
دعم للبحث الأكاديمي
وتشهد الدورة توقيع الكتاب الجديد للدكتور عزيز زروقي «تشكلات خطاب العشق في الدراما التلفزيونية بالأندلس والمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط: جدلية المشهد والمخطوط»، إلى جانب قراءة في رواية «الحفرة» للكاتب إدريس الروخ. كما تحتضن الدورة ورشات يؤطرها باحثون ومختصون وفنانون، تجمع بين التقني والفني التطبيقي والممارس، فضلًا عن ماستر كلاس يشكل جوهر الدورة، حيث تتقاسم التجربة والحرفية.
شراكات جديدة
ووقّعت إدارة المهرجان شراكات جديدة مع جهات ومؤسسات مختلفة آمنت بمسار بناء ثقافة سينمائية هادفة ومهذبة. وأكدت أن المهرجان سيواصل الدفاع عن حقه المشروع في الاستمرار، إيمانًا بأن الثقافة مسؤولية وطنية، وأن التاريخ الذي صنعه على مدى إحدى عشرة سنة يشهد على قيمته وعلى ما قدمه لساكنة إقليم تازا وللسينما المغربية.


