لو علمنا انه تقرر ازالة سوق الظلام ( مطرح ) بحجة انشائه بشكل حداثي ؟!! هل سيقبل العقل الجمعي بكافة السلطنة هذا المسعى ؟ ! لا اتصور ان يكون ( الظلام ) مطابقا لسوق محاطا بانارات ال اي دي و السبوت لايت وكل محاله متطابقة تقريبا في القياسات و مصفوفة بالتساوي على جنباته ؟!! فلا هو ابقى على هيئته القديمة والاهم كسر الصورة المعتقة في الذاكرة الجمعية.
الاستشهاد بسوق الظلام مرده الى مشاهدتي تسجيل لاستغاثات بائعات سوق الحصن القديم ، إثر مهلة اعطيت لهن من البلدية ( 3 ايام ) لاخلاء السوق ، وهي رسالة حملهن الى السيدة الجليلة للتدخل وايقاف امر الاخلاء.
تبدو اشكالية سوق الحصن مرتبطة بعموم المشروع التطويري للمنطقة ، حيث كسرت معه الذاكرة الجمعية وهوية المكان، و انقطعت بالتالي اي صلة بالماضي القريب عندما كان المكان قبلة للاهالي والسياح في محافظة ظفار.
فلا الشكل الحديث بمرافقه يمت بصلة للذاكرة ، ولا هو اشبع الحنين للمكان ، نعم للابهار اللحظي ، لا يلبث ان يباغتك الحنين لشارع الشروق ، وشارع السلطان قابوس النابضين بالحركة والاصوات ، ومن ثم للكرنيش المتنفس الكبير لصلالة.
نعم للتطوير الذي لا يمس الهوية ويبقي على جوهر المكان ، فلا ضير بالإبقاء على شارع الشروق بواجهاته التجارية و أنسنته بالتشجير وعمل المسارات المتعددة للمشاة و جعله تجربة تسوقية واستجمامية في آن واحد ، بدلا عن تغيير وجه المكان الامر الذي تستدعى فيه الذاكرة بحزن عميق !!
و لا بأس في الوقوف مع مطالب النسوة البائعات بالسوق القديم فهي القطعة الاخيرة من ذاكرة المكان ، بحيث تدمج مع التطوير الحاصل ، فلا قطع تام للهوية ، ولا قطع ارزاق وخاصة ان العديد منهن يُعلن اسر ولديهن من الهموم الاجتماعية والاقتصادية التي تنوء به ظهور الرجال !!
و لا بأس من طمأنة النسوة المتأملات خيرا بتأجيل امر الاخلاء حتى ايجاد حل مرضي لهن وللذاكرة الجمعية للمحافظة بأن سوق الحصن لا زال هو سوق الحصن !!
عوض المغني


