مصدر الخبر: الوكالة العمانية
شهدت أولوية الصحة برؤية "عُمان 2040" تحوّلات جذريّة ونوعيّة تعكس حجم الجهود المبذولة خلال سنوات الخطة التنمويّة الخمسية العاشرة، حيث تكاتفت المنجزات الإنشائية مع التحديثات التشريعيّة والتّقنية لرسم ملامح نظام صحيّ رائد يتّسم بالاستدامة والشمولية، واضعًا الإنسان محورًا وهدفًا أساسيًّا للتنمية.واستنادًا إلى المرسوم السُّلطاني رقم 10/ 2024، شهد القطاع إعادة صياغة شاملة لمنظومة الحوكمة، تُوّجت بهيكل تنظيمي مرن يرتكز على ثلاث وكالات تخصُّصية تضمن تعزيز اللامركزية ومنح المحافظات صلاحيات أوسع وفي خطوة استراتيجيّة لتوحيد جهود تقديم الرّعاية تحت مظلّة واحدة، تمّ إرساء دعائم التكامل الطبي بإنشاء المدينة الطبية الجامعيّة، والمدينة الطبيّة للأجهزة العسكريّة والأمنيّة، ونقل الخدمات الطبية بديوان البلاط السُّلطاني لوزارة الصحة؛ مما يضمن مواءمة التوجّهات وكفاءة الإنفاق وتوحيد المعايير الوطنية للرعاية.وفي قطاع الرعاية الصحية تمّ افتتاح وتشغيل أربعة مستشفيات رئيسة هي السويق وخصب والمزيونة ووادي بني خالد، بالتوازي مع توسعات استراتيجية في مستشفيات صحار ونزوى وصور، والمركز الوطني لطبّ وجراحة القلب. كما تعزّزت الرعاية الأولية بإنشاء مجمعين صحيين وسبعة مراكز جديدة، وترقية كفاءة تسعة مستشفيات محلية.وتمّ تدشين خدمات تخصُّصية نوعية كمركز الإخصاب، والمركز الوطني للصحة الافتراضية، وتسع وحدات لغسيل الكلى، وسبع وحدات للطوارئ والحوادث، والمختبر المركزي للصحة العامة.كما يجري العمل حاليًّا على إنشاء 21 مؤسسة صحية إضافية، وقد بلغت فيها نسب الإنجاز مراحل متقدمة، أبرزها مستشفى السُّلطان قابوس بصلالة بنسبة 83 بالمائة ومستشفى سمائل بنسبة 71 بالمائة.وفي إطار مواكبة الثورة التقنية، أحدثت وزارة الصحة نقلة نوعية بدمج الذّكاء الاصطناعي في الخدمات التشخيصية، حيث نجح البرنامج الوطني لفحص اعتلال شبكية العين في فحص أكثر من 30 ألف مريض بدقة بلغت 92 بالمائة، مما قلّص فترات الانتظار بنسبة تفوق 80 بالمائة. كما أطلقت مشروعات رائدة كبرنامج الجينوم العُماني الذي يمثّل حجر الزاوية في الطبّ الشخصي، والملف الصحي الموحد الذي يربط 255 مؤسسة، مما يرسّخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للابتكار الصحي الرقمي.وتحقيقًا للاكتفاء الذاتي، ارتفع عدد المصانع الطبية القائمة إلى 21 مصنعًا، مع وجود 18 مشروعًا إضافيًّا قيد التنفيذ، وقد تُوّج هذا المسار بالتوقيع على ست اتفاقيات شراء مسبق مع مصانع وطنية رائدة لتوطين إنتاج الأدوية الحيوية والمحاليل الوريدية وأدوية الأمراض الجينية، مما يعزّز الاستدامة الدوائية ويؤكد على جاذبية القطاع للاستثمار النوعي.وانعكست هذه الجهود إيجابًا على المؤشرات الدولية، حيث تقدمت عُمان إلى المرتبة الـ 55 عالميًّا في مؤشر ليجاتوم للازدهار. كما سجل مؤشر سنوات الحياة الصحية المتوقعة قفزة نوعية ليصل إلى 66.07 سنة في عام 2023، متجاوزًا المتوسط العالمي.وقد توازى هذا التقدّم مع ارتفاع ملموس في مؤشر رضا المجتمع الذي بلغ 82.4 بالمائة، مما يبرهن على نجاح الاستثمار في الكوادر الوطنية وتطوير مهارات الرعاية.وتستلزم المرحلة المقبلة الاستمرار في تعزيز كفاءة المنظومة وتبني التقنيات الحديثة لمواكبة النمو السُّكاني، مع الالتزام بتطوير واستدامة الكوادر والقدرات الوطنية لضمان نظام صحي رائد بمعايير عالمية يصون صحة المجتمع ويحقق جودة الحياة، للوصول لمستهدفات رؤية "عُمان 2040".


