المسرح الجامعي في نزوى… حين يصنع الشغف ملامح المستقبل

نشرت :

الكاتب : أحمد معروف اليافعي


يشكّل مهرجان المسرح الجامعي الثامن، الذي انطلقت فعالياته في نزوى خلال الفترة من 19 إلى 23 أبريل 2026، علامة مضيئة في مسار المسرح الجامعي، وفضاءً حيويًا يحتضن الطاقات الشابة ويمنحها فرصة التعبير والإبداع ضمن بيئة أكاديمية داعمة ومحفزة.

هذا المهرجان، الذي تنظمه جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، لم يكن مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل هو امتداد لمسيرة ثرية بالعطاء، أسهمت في إبراز العديد من الأسماء التي أصبحت اليوم جزءًا من المشهد المسرحي العُماني. وتكمن أهمية هذه المهرجانات في قدرتها على تعزيز ثقة المبدعين، واكتشاف المواهب في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة، فضلًا عن دورها في رفد الساحة الفنية بدماء جديدة تحمل الشغف والطموح.

وقد حظيت هذه الدورة برعاية سعيد بن حمد الربيعي، في تأكيد واضح على الاهتمام المؤسسي بالفنون ودورها في بناء الوعي الثقافي. كما شهد حفل الافتتاح تكريم نخبة من الفنانين الذين كان لهم أثر بارز في الحركة المسرحية، من بينهم محمد النبهاني، عماد الشنفري، جمعة هيكل، أمينة عبد الرسول، إبراهيم الزدجالي، والمخرج محمد الكندي، تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في إثراء المشهد الفني.

وعلى مستوى التحكيم، يضم المهرجان لجنة متخصصة برئاسة سعيد بن محمد مبارك السيابي، وعضوية كل من المخرج أحمد بن عوض الرواس، والفنانة فخرية خميس، ومحمد بن سيف الرحبي، ورحيمة مبارك الجابري، إلى جانب لجنة نقد وتعقيب تضم نخبة من المختصين، من بينهم عبدالغفور أحمد البلوشي، وعبدالرزاق الربيعي، وقاسم الريامي، المخرج احمد سالم اليافعي .

ومن خلال تجربة شخصية في مرافقة هذا المهرجان، سواء عبر تقديم الورش التدريبية لطلبة الكليات التطبيقية أو المشاركة في التعقيب على العروض، يتأكد أن الحماس حاضر بقوة لدى الطلبة، وكذلك روح الاجتهاد، غير أن هذا الحماس يحتاج إلى صقل وتوجيه مستمرين. فالمسرح ليس مجرد أداء على الخشبة، بل هو منظومة متكاملة من العناصر التي تتطلب فهمًا عميقًا واشتغالًا واعيًا على جميع تفاصيل العرض.

إن تطوير التجربة المسرحية لدى الطلبة يرتبط بمدى إدراكهم لعناصر العمل المسرحي، وبالدور الحيوي الذي يؤديه مشرفو الأنشطة، خاصة إذا كانوا من ذوي الاختصاص والخبرة، القادرين على توجيه الطلبة نحو مسار فني وثقافي واضح وآمن. فالشغف وحده لا يكفي، بل لا بد أن يقترن بالمعرفة والعمل الجاد، بعيدًا عن التكرار غير الواعي للبروفات، نحو ممارسة مسرحية ناضجة قائمة على الفهم والتجريب.

في هذا المهرجان، تتجلى صورة مشرقة لنخبة من المسرحيين الشباب الذين يبعثون على الفخر، ويؤكدون أن المسرح الجامعي لا يزال قادرًا على إنتاج جيل جديد يحمل على عاتقه مسؤولية تطوير هذا الفن والارتقاء به.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img