مسرحية “الهدية”.. عرضٌ يجمع بين الفن التجريبي والرسالة الإنسانية

نشرت :

مصدر الخبر: الوكالة العمانية

يجمع العرض المسرحي "الهدية" بين الفن التجريبي والرسالة الإنسانية، مقدماً محتوى يلامس الوجدان ويترك أثراً يدعو إلى التأمل في معنى الإنسانية، وقيمة الاختلاف، وأهمية التنوع في بناء مجتمع حضاري.

تأتي المسرحية التي قدمتها فرقة "لا بد أن تشرق" على مسرح المركز الثقافي الملكي بعمّان، ضمن نموذج يعرف بـ "المسرح الدامج"، حيث شارك فيه ممثلون من ذوي الاحتياجات إلى جانب مشاركين من غير ذوي الاحتياجات، في تجربة فنية وإنسانية تنظر إلى "الدمج" لا بوصفه شعاراً، بل ممارسة إبداعية قائمة على التكامل والشراكة.

ويسعى العرض الذي أشرفت عليه المخرجة ومدربة الدراما رزان الكردي، والمخرج والمدرب مراد أبو سرايا، إلى تطوير اتجاه إبداعي جديد يفتح المجال أمام أعمال فنية دامجة ومتنوعة، تتيح للأشخاص من ذوي الاحتياجات إبراز طاقاتهم الإبداعية، وهو ما يؤكد أن الفن حاضنة تتسع للجميع، وأن الاختلاف مصدر غنى وثراء.

وتطرح المسرحية التي شارك فيها كورال موسيقي أشرفت عليه الدكتورة ديما سويدان، فكرة "المدينة الفاضلة" لكن ليس بصيغتها التقليدية، بل عبر الغوص في دواخل الذات الإنسانية، حيث تتحول المدينة من مجرد مكان جغرافي محدد التضاريس إلى حالة داخلية لا حدود لها، تنشأ من الإيمان بقدرات الذات والاعتراف بالاختلاف.

تتحرك الشخصيات في العرض ضمن فضاء بصري ذي طابع رمادي، وعلى إيقاع يشبه روتين الحياة المعاصرة، حيث يُختزَل الإنسان في إنتاجه، وتُفرَض عليه قوالب جاهزة لينصهر في بوتقتها، وفي هذا السياق، تظهر الشخصيات كما لو أنها تمثلات متعددة للإنسان نفسه.

واعتمد الإخراج المسرحي على أداء الجسد كلغة أساسية، إلى جانب الكلمة والإشارة والإيقاع والصمت، في محاولة لتقديم تعبير فني يتجاوز اللغة المعروفة إلى لغة أكثر دلالة ورمزية، لأن "بعض الحكايات لا تُقال، بل يُشعَر بها" وفقاً للعرض.

ومن هنا، حاولت الرؤية الإخراجية الجمع بين الحس الجمالي والبعد الإنساني، مستفيدة من الدراما لجعل الفن وسيلة للتعبير والبوح، وبدا واضحاً أن الهدف لم يكن تقديم عرض مسرحي تقليدي، بل إنشاء تجربة تفاعلية تعيد تعريف العلاقة بين الفن والإنسان، وتعيد للمسرح قدرته على الربط بين الشكل والفكرة.

تميزت المسرحية باشتمالها على أداء مجاميع بشرية قدمت لوحات حركية ظهرت منسجمة ومنظمة، وجمعت بين فنون التمثيل والرقص والغناء والموسيقى. وساعدت السينوغرافيا من خلال القطع المادية الغنية بالرمز وكذلك الإضاءة، في إظهار التحولات الدرامية التي تعيشها الشخصيات.

وتتجاوز حكاية المسرحية مفهوم "الهدية" المادي لتغوص في المعاني الحقيقية للعطاء الإنساني والبذل والتضحية، وهنا تصبح أجملَ الهدايا وأكثرَها تعبيراً تلك التي تكشف عن موقف صادق أو تعبّر عن كلمة طيبة أو تقدم دعماً لمحتاجٍ أو تبدي تعاطفاً مع الإنسان.. وبدا واضحاً الطرح الذي قامت عليه المسرحية والمتصل بالقيم التي تحكم علاقاتنا اليومية بين بعضنا بعضاً وبيننا وبين أنفسنا أيضاً، مع تأكيد الدعوة إلى إعادة النظر في مفهوم العطاء الصادق الذي ينأ عن المظاهر الزائفة.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img