رسالة بعد الرحيل: أحبكم جميعاً… وبقي الحب

نشرت :

كتبها/ عيسى بن سالم البلوشي


الخميس ٢٣/٠٤/٢٠٢٦

في زاويةٍ هادئةٍ من البيت، وبين تفاصيلٍ كانت تنبض بالحياة ذات يوم، ظهرت تلك المذكرة أثناء صيانة المنزل… كأنها رسالة مؤجلة، أو نبضة قلبٍ تأخرت لتصل.

صفحةٌ بسيطة، كلماتها قليلة، لكنها أثقل من كل الغياب:
أحبكم جميعاً

يا آمنة…
كيف لكِ أن تختصري هذا العالم في جملة؟ وكيف لنا أن نحتمل هذا القدر من الحنين في حرفٍ واحد؟
مرّ عامٌ على رحيلكِ، وكنا نظن أن الزمن قد يخفف وطأة الفقد، فإذا بصدفةٍ صغيرة تعيدكِ إلينا بكل هذا الحضور. وكأنكِ أردتِ أن تقولي: “لم أذهب بعيداً… أنا هنا، في تفاصيلكم، في ذكرياتكم، في الأسماء التي كتبتُها بحب.

ذكرتِ أسماءهن… أسرتك … زميلاتك، أخواتك … ومعلماتك… وكأنكِ كنتِ توزعين قلبكِ عليهن واحدةً واحدة، بلا استثناء، بلا تردد. لم تتركي أحداً خارج دائرة حبك، وكأنكِ كنتِ تعلمين أن الرحيل قريب، فآثرتِ أن تتركي أثراً لا يُمحى.

يا آمنة…
لم تكن كلماتكِ عابرة، بل كانت سيرة أخلاق، ودرساً في النقاء. من يكتب “أحبكم جميعاً” بهذا الصدق، لا بد أنه عاش الحب فعلاً، ومارسه خلقاً، وتركه إرثاً.

نجدكِ اليوم في كل شيء… في ضحكةٍ تشبهكِ، في دعاءٍ يُرفع لكِ، في قلبٍ تألم لفقدكِ وما زال ممتلئاً بكِ.

رحلتِ، لكنكِ علمتِنا أن الحب لا يرحل.

وغبتِ، لكن كلماتكِ بقيت… تنادينا، تواسينا، وتبكينا…

رحمكِ الله يا آمنة،
وجعل تلك الكلمات نوراً لكِ في قبرك،
وشاهدةً على قلبٍ لم يعرف إلا الحب. رحمك الله يا بنتي الغالية.

أبوك

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img