مصدر الخبر: الوكالة العمانية
فازت سلطنة عُمان باستضافة المؤتمر الدولي لإدارة فاقد المياه لعام 2028، الذي تنظمه الرابطة الدولية للمياه، لتكون بذلك أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف هذا الحدث الذي يُعقد كل عامين، لاستعراض الحلول المبتكرة وتبادل أفضل الممارسات في تقليص فاقد المياه وتعزيز كفاءة شبكات التوزيع والخدمات المرتبطة بها.
جاء ذلك خلال مشاركتها في نسخة المؤتمر لعام 2026 الذي نظمته الرابطة الدولية للمياه في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، وناقش استراتيجيات وتقنيات الحد من فاقد المياه وإدارة التوزيع وأفضل الممارسات المستدامة في هذا المجال.
ويأتي اختيار سلطنة عُمان لاستضافة هذا الحدث في إطار التحول الذي يشهده قطاع المياه إذ اتسم بتبني نهج تكاملي يرتكز على توظيف التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ومنظومات التوأم الرقمي، وتقنيات الاستشعار الدقيق، إضافة إلى توسيع نطاق الحلول الاستباقية في إدارة الشبكات، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقة المجتمع الدولي بقدرات سلطنة عُمان العلمية والتنظيمية، وتعزيز موقعها كحاضنة إقليمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.
ويحظى هذا المؤتمر بمشاركة الخبراء وصنّاع القرار والهيئات المتخصصة من مختلف دول العالم، حيث تتقاطع فيه الرؤى وتتكامل الخبرات لمناقشة أحدث المقاربات التقنية، واستعراض الحلول المبتكرة في هذا القطاع.
وقال قيس بن سعود الزكواني الرئيس التنفيذي لشركة نماء لخدمات المياه إن استضافة سلطنة عُمان لهذا المؤتمر الدولي تمثل منعطفًا نوعيًّا في مسار تطوير قطاع المياه، وتجسّد مستوى الثقة المتنامية التي تحظى بها التجربة العمانية على الصعيد الدولي، لا سيما في مجال إدارة فاقد المياه بكفاءة واستدامة.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن هذا الحدث يعد منصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية، وتكثيف تبادل المعرفة، واستعراض ما حققته نماء لخدمات المياه من نقلة نوعية في خفض الفاقد، من خلال تبني حلول رقمية متقدمة وتطبيق نماذج تشغيلية أكثر ذكاءً ومرونة.
وأكد أن هذه الاستضافة تأتي في إطار التزام الشركة الراسخ بدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" والمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل مائي أكثر كفاءة واستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضح أن هذا التقدم يُعزى إلى تبني نماء لخدمات المياه منظومة متكاملة لإدارة الفاقد المائي، تعتمد على التحليل التنبؤي والرقمنة الشاملة، من خلال ربط الشبكات بأنظمة ذكية تتيح المراقبة الآنية، وتحليل البيانات التشغيلية بشكل مستمر، ما يمكّن من الكشف المبكر عن التسربات والتدخل السريع لمعالجتها، بما يحدّ من الفاقد غير المرئي ويعزز كفاءة الاستخدام.
وفيما يتعلق بتعزيز هذه المنظومة المتكاملة، بيّن الرئيس التنفيذي لشركة نماء لخدمات المياه أن الشركة نفذت حزمة من المبادرات التشغيلية والتقنية، شملت تصميم وبناء البنية الأساسية المرتبطة بإدارة فاقد المياه بالشراكة مع خبرات عالمية، وتأهيل شبكات المياه ورفع كفاءتها، إلى جانب إنشاء وتطوير مراكز تحكم متقدمة وفق أفضل الممارسات الدولية، وعملت على توطين الكفاءات الوطنية من خلال تعيين وتدريب الكوادر العمانية على برامج خفض فاقد المياه، واستقطاب الخبرات العالمية ونقل المعرفة، بما يضمن استدامة القدرات الوطنية في هذا المجال وتوظيف أحدث الأنظمة الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، لتحليل البيانات وتشغيل الشبكات بكفاءة أعلى، إلى جانب توفير أجهزة ومعدات متقدمة للكشف عن التسربات وتعزيز سرعة الاستجابة والمعالجة.
ولفت إلى أن نماء لخدمات المياه تبنت مبادرة التعاقد مع شركات التشغيل والصيانة من خلال العقود القائمة على الأداء، والتي تُعد من أبرز الأدوات الحديثة في تحسين الكفاءة التشغيلية، إذ تقوم على ربط تحقيق النتائج بمؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس، بما يعزز وضوح الأهداف وفاعلية التنفيذ، موضحًا أن خفض فاقد المياه يشكل ركيزة اقتصادية وبيئية مهمة؛ إذ يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، والحد من الضغط على مصادر المياه، بما ينعكس إيجابًا على استدامة القطاع ويدعم التوجهات الوطنية نحو اقتصاد أكثر كفاءة في استخدام الموارد.
وقال إن جهود تحسين الكفاءة التشغيلية وتبني ممارسات متقدمة أسهمت في إدارة الشبكات في خفض نسبة فاقد المياه من نحو 48 بالمائة إلى أقل من 33 بالمائة بنهاية عام 2025 ومن المخطط أن تخفض النسبة خلال العام الجاري إلى 30 بالمائة بما يعكس تحولًا جوهريًّا في أداء القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، مبينًا أنه تحقق ذلك بالتوازي مع وفورات مالية تجاوزت 35 مليون ريال عُماني، تعادل تنفيذ مشروعات بنية أساسية لشبكات مياه تخدم ما يقارب 100 ألف نسمة، ما يجسد الأثر التنموي المباشر لبرامج تقليل فاقد المياه إضافة إلى الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تقارب 26 بالمائة.
وأوضح أن القطاع شهد توسعًا في حجم الاستثمارات والمشروعات، حيث تجاوزت قيمة المشروعات الجارية مليار ريال عُماني، مع زيادة ملحوظة في عدد المشروعات المسندة، ما يعكس وتيرة النمو والتطوير المستمر في البنية الأساسية للمياه، حيث أسهمت هذه المشروعات في تعزيز القيمة المحلية المضافة لتبلغ 64 مليون ريال عُماني بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة القطاع.
وتتزامن هذه الاستضافة مع تنامي الاهتمام العالمي بقضايا المياه والاستدامة، في ظل التحديات المتفاقمة المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد، حيث تبرز أهمية المحافل الدولية المتخصصة، مثل المنتدى العالمي للمياه، كمنصات حيوية لصياغة الحلول وتعزيز التنسيق الدولي في هذا المجال.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة نماء لخدمات المياه إلى أنه من المرتقب أن يشكل المؤتمر منصة محورية لاستشراف آفاق جديدة للتعاون الدولي، ورافعة نوعية لتبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب إبراز التجربة العمانية بوصفها نموذجًا إقليميًّا متقدمًا في إدارة فاقد المياه، كما سيسهم في تسريع تبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار في هذا القطاع الحيوي.
وتوقع أن تترك هذه الاستضافة أثرًا ممتدًا يتجاوز الحدث ذاته، عبر ترسيخ موقع سلطنة عُمان كمركز إقليمي للمعرفة المائية، وتعزيز قدرتها على استقطاب المبادرات الدولية، وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات العالمية المتخصصة.
وأكد أن هذا الإنجاز يعكس التزام سلطنة عُمان بنهجٍ راسخ يقوم على الابتكار والاستدامة والتكامل المؤسسي، بما يعزز إسهامها الفاعل في الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه، ويكرّس حضورها كشريك موثوق في صياغة مستقبل مائي أكثر أمنًا واستدامة للأجيال القادمة.


