محمد بن زاهر العبري
في لحظاتٍ مهيبة ينتظرها المواطن بشغف، حين يمرّ الموكب السامي، لا تكون الأعين وحدها شاخصة، بل القلوب كذلك معلّقة بالأمل. هناك من يقف ليس لمجرد التحية، بل ليُسلّم رسالة… رسالة تحمل وجعًا، أو طلبًا، أو حكاية انتظار طال أمدها.
المواطن حين يكتب، لا يكتب عبثًا…
يكتب لأنه يؤمن أن صوته سيصل، وأن هناك من سيقرأ، ويُقدّر، ويُنصف.
لكن، ماذا يحدث حين تُرمى هذه الرسائل؟
أيّ إحساسٍ يتسلل إلى قلب صاحبها حين يرى أمله يُهمَل، وكأن معاناته لا تُرى ولا تُسمع؟
المسألة ليست ورقة تُلقى، بل ثقة قد تتصدّع، ومعنى كبير يُكسَر في لحظة عابرة.
وفي المقابل، نرى صورًا مشرّفة تُعيد التوازن لهذا المشهد، وتؤكد أن القيم ما زالت حاضرة.
كما شاهدنا الرجل الخلوق معالي حمود بن فيصل البوسعيدي، وهو يستلم رسائل المواطنين بيده، في موقف يعكس التواضع والمسؤولية، ويجسّد معنى القرب الحقيقي من الناس. تلك ليست مجرد لفتة، بل رسالة بحد ذاتها: أن المواطن مهم، وأن صوته يُحترم.
هنا يتضح الفارق…
بين من يرى الرسالة عبئًا، ومن يراها أمانة.
لسنا بصدد اتهام أشخاص، بل أمام دعوة صادقة للمراجعة.
فكل من يقف في هذا المشهد لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل صورة وطن، وهيبة قيادة، وأمل شعب. وهيبة الموكب لا تكتمل إلا باحترام من يقفون لأجله.
فإن كانت بعض الرسائل تُرمى، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح بصدق:
إلى من نكتب إذًا؟
وكيف نحافظ على ذلك الجسر المتين من الثقة، إن شعر المواطن أن صوته قد لا يصل؟
الأوطان لا تُبنى فقط بالأنظمة والقرارات،
بل تُبنى حين يشعر الإنسان أن كرامته محفوظة، وأن صوته مسموع، وأن رسالته — مهما كانت بسيطة — تجد من يحتضنها لا من يُلقيها…
🇴🇲
حفظ الله عمان قيادة وشعبا 🇴🇲♥️


