مسقط : العمانية
نجح فريقٌ طبيٌّ متعددُ التخصُّصات بمستشفى النهضة، في إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقّدة لاستئصال ورم سرطاني متقدم من الأنف والجيوب الأنفية، كان ممتدًا إلى محجر العين وقاع الجمجمة والغدة النخامية، باستخدام تقنية المنظار عبر الأنف دون الحاجة إلى أي شقوق جراحية خارجية.
واستغرقت العملية الجراحية نحو أربع ساعات، وشهدت مشاركة فريق طبي متكامل من قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة العيون بمستشفى النهضة، إلى جانب فريق من جراحة الأعصاب من مستشفى خولة في إطار تعاون متعدد التخصُّصات يعكس مستوى التكامل الطبي والخبرة التخصصية التي تتمتع بها المديرية العامة لمستشفى خولة.
ويأتي هذا الإنجاز الطبي في إطار الجهود المتواصلة لتطوير الخدمات الطبية التخصُّصية وتعزيز استخدام التقنيات الجراحية الحديثة في التعامل مع الحالات المعقدة، بما يسهم في رفع جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى في سلطنة عُمان.
وقال الدكتور اليقظان بن سليمان الغافري، مدير مستشفى النهضة، إنّ هذا الإنجاز الطبي يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الكوادر الطبية الوطنية في التعامل مع الحالات الجراحية الدقيقة والمعقدة، مؤكدًا على أنّ مستشفى النهضة يواصل العمل على تطوير خدماته التخصصية وتوفير أحدث التقنيات الطبية بما يواكب التطورات العالمية في مختلف المجالات الطبية والجراحية.
وأضاف أنّ المستشفى يولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز العمل التكاملي بين مختلف التخصُّصات الطبية، لما لذلك من دور محوري في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتحقيق أفضل النتائج العلاجية للمرضى، مشيرًا إلى أنّ النجاحات المتواصلة التي تحققها الفرق الطبية تأتي ثمرة للدعم المستمر والجهود المبذولة في تطوير المنظومة الصحية.
وقالت الدكتورة جنان بنت أحمد بن عبدالله العبدواني، استشارية أول أنف وأذن وحنجرة ورئيسة قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى النهضة، إن الحالة تُعد من الحالات الدقيقة والمعقدة؛ نظرًا لامتداد الورم إلى مناطق حيوية وحساسة تشمل محجر العين وقاع الجمجمة والغدة النخامية، الأمر الذي استدعى تخطيطًا جراحيًّا دقيقًا واستخدام تقنيات متقدمة في جراحات المنظار للوصول إلى الورم واستئصاله بالكامل مع المحافظة على سلامة التراكيب الحيوية المحيطة.
وأضافت أنّ إزالة الأورام السرطانية في الأنف والجيوب الأنفية وقاع الجمجمة تُعد خطوة علاجية بالغة الأهمية، ليس فقط للسيطرة على الورم ومنع انتشاره، وإنما أيضًا للحفاظ على الوظائف الحيوية المجاورة مثل النظر والتنفس ووظائف الدماغ والأعصاب القحفية.
ووضّحت أنّ التطوّر الطبي في مجال جراحات المنظار أسهم في جعل الاستئصال عبر الأنف خيارًا جراحيًّا متقدمًا وآمنًا في العديد من الحالات، لما يوفره من دقة عالية في الوصول إلى الورم دون الحاجة إلى فتحات جراحية خارجية أو شقوق كبيرة.
وبيّنت أنّ أهمية الاستئصال بالمنظار تكمن في كونه إجراءً أقل تدخلًا جراحيًّا، مما يقلل من المضاعفات والنزيف وفترة التنويم والتعافي، إضافة إلى تجنب الندبات الخارجية والمحافظة على الشكل الجمالي للمريض، كما يتيح المنظار رؤية مكبرة وواضحة للمناطق الدقيقة والمعقدة في قاع الجمجمة، ما يساعد على إزالة الورم بدقة أكبر مع الحفاظ قدر الإمكان على الأنسجة السليمة المحيطة.
وأكّدت على أنّ الجراحة بالمنظار عبر الأنف تمثّل نقلة نوعية في علاج أورام الأنف والجيوب الأنفية وقاع الجمجمة، لما تجمعه من فعالية علاجية وتقليل للأثر الجراحي وتحسين جودة حياة المريض بعد العملية.
وفيما يتصل بجهود قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى النهضة في مجال علاج الأورام السرطانية، وضحت الدكتورة جنان العبدواني أنّ فريق أورام الرأس والرقبة يستقبل الحالات المحولة من مختلف محافظات سلطنة عُمان، حيث تُجرى الفحوصات الطبية اللازمة لتشخيص الأورام وتحديد مراحلها بدقة.
وأضافت أنّ الحالات تُناقش ضمن اجتماع طبي متعدد التخصُّصات يضم جراحي أورام الرأس والرقبة وأطباء الأشعة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والأنسجة وأورام الأطفال من عدة مستشفيات مرجعية، لوضع الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة وفق أفضل الممارسات الطبية الحديثة.
وبيّنت أنّ بعض الحالات تتطلب إجراء جراحات دقيقة ومعقدة قد تشمل الترميم بالسدائل الحرة، مع متابعة شاملة من فريق طبي متكامل يضم مختلف التخصُّصات الطبية والصحية، بما يضمن تقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية وتسريع تعافي المرضى.
وقد تكللت العملية بالنجاح، حيث استقرت حالة المريض بعد الجراحة، ويخضع حاليًّا للمتابعة الطبية ضمن الخطة العلاجية والتأهيلية المعتمدة.
ويؤكّد هذا الإنجاز على كفاءة الكوادر الطبية الوطنية وقدرتها على التعامل مع الحالات المعقدة باستخدام أحدث التقنيات الطبية والجراحية، كما يعكس التقدّم المتواصل الذي تشهده الخدمات الطبية التخصُّصية في سلطنة عُمان، لا سيما في مجال جراحات الأنف والجيوب الأنفية وقاع الجمجمة بالمنظار.


