الدكتورة فاطمة عقارب
الأردن
في يوم 25/5/1946 زغردت قلوب الأردنيين إعلانًا لاستقلال الأردن من الانتداب البريطاني، ومن بعدها بعام، وتحديدًا عام 1956، تم إنهاء خدمات كلوب باشا قائدًا للجيش العربي، وأعلن الحسين بن طلال تعريب الجيش العربي بتسليم قيادته لأردنيين. ويرمز هذا الحدث دومًا إلى فخر الأردنيين بالقيادة والجيش العربي آنذاك تحت قيادة الملك عبدالله الأول بن الحسين، حيث تم توقيع معاهدة لندن في 22 آذار، والتي اعترفت رسميًا بحق شرق الأردن في الاستقلال الكامل، ليُعلن في أيار من عام 1946 قيام المملكة الأردنية الهاشمية دولةً ذات سيادة مستقلة.
ومنذ الاستقلال، والأردن تتوالى فيه مشاريع التطوير والتنمية والإبداع، منذ عهد الملك عبدالله الأول وحتى استلام الراية من قبل عبدالله الثاني بن الحسين، لتستمر مسيرة البناء التي بدأها المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، ولنبقى على عهده ووعده مع عبدالله الثاني لاستمرار مسيرة بناء هذا الوطن، والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة، التي لا يخلو منها مؤتمر أو ملتقى أو طاولة مستديرة لبحث الأمن العالمي والسياسي، إلا وللأردن مكان فيها؛ لمكانته السياسية والعلمية والفكرية والاقتصادية، التي يشهد لها القاصي والداني على مستوى العالم. فمنذ تأسيس الجيش العربي في حزيران لبناء القوة العسكرية للدولة، بقيادة صنعت المجد برؤية وحكمة وحنكة سياسية لا مثيل لها، أصبح الاستقلال هوية وطنية تاريخية وسردية أردنية تتجسد وتعزز الحس الوطني لدى الأردنيين من خلال قصصهم التاريخية واحتفالاتهم بهذا اليوم. فالاستقلال زغرودة وطن، وزغرودة أجدادنا الذين شهدوا كل مرحلة بقصة تاريخية ترسخ وتصون الهوية الوطنية والسردية الأردنية، التي لا يخلو بيت من بيوت الأردنيين إلا ولديه سردية وطنية نفخر بها ونفاخر بها الدنيا.
وقد نشأت هذه السردية وتجذرت منذ تأسيس الجيش العربي، الذي سطّر معاني البطولة في حروبه منذ عام 1948 وحتى حرب الخليج الأولى عام 1988. واليوم تتوالى احتفالاتنا الوطنية بتخريج الجناح العسكري لجامعة مؤتة، وتخريج طياري سلاح الجو من كلية الأمير فيصل الجوية الملكية. واليوم، ونحن نحتفل باستقلال مملكتنا الغالية، فإننا نعمل يدًا بيد ليبقى هذا الوطن أقوى بجبهته الداخلية، وبجيشه على الحدود، وبأجهزته الأمنية التي تسعى دومًا ليبقى هذا الوطن واحة أمن وأمان على أرضه وحدوده وسمائه.
ثمانون عامًا على الاستقلال رسّخ خلالها أردننا حضوره كدولة مستقلة ذات سيادة ملكية بثبات وقوة في المحافل الدولية والإقليمية والعربية، فالاستقلال محطة تاريخية ذات ركائز مفصلية لإرساء السيادة الوطنية الأردنية الكاملة. فعندما خاطبنا جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، بيوم الاستقلال وقال:
«من حقنا أن نحتفل باستقلال الأردن، الأردن الذي صمد في وجه التحديات، وظل على عهد الآباء والأجداد سيدًا حرًا يحمي أرضه وشعبه ويصونه. حاضرون بعيد الوطن، فالاستقلال هو أنتم والسابقون من الآباء والأجداد في بناء الدولة، نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية حماة الوطن. هذه الدولة التي أصبحت مسيرتها قصة نجاح تدهش الآخر رغم ما أحاط بها من ظروف إقليمية سياسية أو اقتصادية صعبة، أو قلة في الموارد، فتجاوزت أصعب الاختبارات لتبقى شامخة صامدة في وجه التحديات».
هذا الفرح الأردني يزينه الشماغ بهدبه الأبيض، والعلم بنجمته السباعية، بكل رفعة وفخر وعنفوان وكرامة، لترسيخ معنى هوية وطن وتاريخ وطن وسردية وطن. فكل عام وأردننا قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزةً أمنيةً بكل خير وتطور وأمن وأمان.


