عبدالله بن رمضان بيت مجزح
خبير الرعاية الاجتماعية
الحمد لله من قبل ومن بعد، اللهم احفظ سلطنتنا الغالية، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان.
ننطلق من يقين مطلق على أن النقد الإيجابي هو مطلب وغاية لتصحيح المسار.
هنا تقع المسؤولية على عاتق الأقلام الحرة والأصوات المثقفة لإيصال هموم المجتمع إلى متخذي القرار.
يلاحظ المهتمون بالشأن الاجتماعي خلال هذه الفترة أن صندوق الحماية الاجتماعية هو الجهة التي تتصدر المشهد الاجتماعي من خلال القرارات التي تصدر عن هذه المؤسسة الحكومية، التي أصبح المثقف والمختص عاجزين عن تفسيرها في ظل غياب من يفسرها من مسؤولي هذه المؤسسة، فأصبح صندوق الحماية الاجتماعية يغرد بقرارات أقل ما يقال عنها إنها غريبة وعجيبة، وفي الوقت نفسه غير مفهومة وغير مبررة، ولا يُعرف الأساس أو المرجعية القانونية التي اعتمد عليها في إصدارها. وأين دور المجالس الحكومية من هذه القرارات التي تمس معيشة المواطن؟
والسؤال المطروح: أليس من حق المواطن أن يفهم هذه القرارات المتعلقة بمعيشته؟ فالشاهد أن فهم المواطن، على ما يبدو، ليس أولوية، وعليه تقبل هذه القرارات وتكييف نفسه ووضعه معها. بدليل أننا لا نرى مؤتمرات صحفية أو لقاءات من قبل صندوق الحماية الاجتماعية تفسر وتوضح هذه القرارات بشفافية وموضوعية، بدلًا من أن يُترك المواطن يضرب أخماسًا في أسداس دون جدوى.
بلا شك أننا لا نزايد أو نشكك في الولاء للوطن والحكومة، ولكن الجميع يتفق على أن من حقوق المواطن أن يفهم الأمور المتعلقة بمعيشته.
صدر عن صندوق الحماية الاجتماعية مجموعة من القرارات التي كان لها صدى كبير في المجتمع، وإلى الآن لم تُفهم أو تُستوعب من قبل الغالبية، إن لم نقل من قبل الجميع، ونذكر أهمها:
١- تقييد المعاش التقاعدي للموظف عند مخصصاته حتى تاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٢٣م، رغم استمراره بالعمل بعد هذا التاريخ ومساهمته بالاشتراكات والنسب التأمينية المقررة. والسؤال هنا: طالما أن الموظف لن يستفيد من أي تعديل أو زيادة بالراتب بعد ديسمبر ٢٠٢٣م في حالة التقاعد، فلماذا يساهم بالاشتراكات؟ ولماذا لا يتم الاحتساب كالسابق في حالة التقاعد؟ أوليست هذه الفترة محسوبة من عمره وعمله وجهده؟
والحقيقة أن هناك الكثير من الاستفسارات حول هذا الموضوع دون إجابة مقنعة من قبل صندوق الحماية الاجتماعية.
٢- منفعة كبار السن لمن بلغ سن ٦٠ عامًا أُقرت للوزير والغفير، كما يقولون، على حد سواء، رغم اعتراض البعض على استحقاق فئة معينة ورؤيتهم توجيهها لفئات أخرى. وكان تبرير الاستحقاق للجميع أن هذه المنفعة هي حق للمواطنة دون تمييز، طالما بلغ المستفيد سن الستين. وبعد أقل من ثلاث سنوات من التطبيق، تفاجأ المجتمع بالضوابط والاشتراطات الجديدة الصادرة التي تم تعميمها، والحسبة اللوغاريتمية للاستحقاق لمن قل دخله عن ١٢٥٠ ريالًا، على اعتبار أن من تجاوز هذا الدخل أصبح غير مستحق. وكانت المفاجأة عند نشر جداول الاستحقاق بظهور مبلغ ٥ ريالات لمن تجاوز الدخل المحدد سابقًا. فإذا كانت منفعة الطفل مبلغ ١٠ ريالات، فكيف نفسر مبلغ ٥ ريالات كمنفعة لمن تجاوز الدخل المحدد؟
حقيقةً، كمواطنين نحتاج أن نفهم فلسفة هذه القرارات من قبل صندوق الحماية الاجتماعية، الذي صنف دخل ١٢٥٠ ريالًا كدخل مرتفع في ظل الالتزامات المختلفة التي تثقل كاهل صاحب هذا الدخل أو المعاش. وماذا يعني أصلًا هذا المبلغ في هذا الزمن الصعب ليُعتبر دخلًا مرتفعًا؟ وأين المساواة في هذا القرار؟ أسئلة كثيرة لم نجد لها إجابات مقنعة، ولا المعنيون كذلك قدموا تبريرات منطقية وموضوعية ليفهم الناس والمجتمع.
العقل والمنطق يفترضان أنه في حالة تعديل قانون أو إصدار قانون جديد أن يكون الهدف خطوة إلى الأمام، وليس العكس خطوة إلى الخلف.
في الأخير، ثقتنا بالسلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، والحكومة الرشيدة كبيرة، ويأمل الجميع إعادة النظر في مثل هذه القرارات وتقييم المواقف بموضوعية وشمولية للصالح العام، تحقيقًا للرؤية المستقبلية لسلطنتنا الحبيبة التي تهدف إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي.


