شهدت النهضة العُمانية، على مدى خمسة عقود، إنجازات وطنية متواصلة شملت مختلف المجالات، وكان للمرأة العُمانية نصيب وافر منها، إذ استطاعت أن تحقق حضورًا لافتًا في ميادين العمل والإدارة وصناعة القرار. ولم يعد من الضروري تعداد ما نالته من مكتسبات، فقد أثبتت كفاءتها وتفوقت في العديد من المواقع، حتى أصبحت نموذجًا يحظى بالتقدير، وتبوأت مناصب رفيعة شملت الوزارات والسلك الدبلوماسي وغيرها من المواقع القيادية.
ورغم هذه النجاحات، لا تزال المرأة العُمانية غائبة عن التمثيل في مجلس الشورى، وهو واقع يرتبط بطبيعة البيئة الاجتماعية والثقافية ذات الطابع القبلي والذكوري، الأمر الذي يستدعي تدخلًا مؤسسيًا يضمن توسيع قاعدة المشاركة السياسية، بما ينسجم مع أهداف التنمية ورؤية النهضة المتجددة.
لقد جاءت النهضة المتجددة بمنهج يقوم على مراجعة المنجزات وتعزيز مسارات التطور التنموي في سلطنة عُمان، ومن بين هذه المسارات التجربة الديمقراطية التي ما زالت تواجه تحديات في تحقيق تمثيل نسائي فاعل داخل مجلس الشورى، وذلك في ظل الثقافة السياسية السائدة التي تحد من فرص المنافسة الانتخابية للمرأة.
وتتميز سلطنة عُمان عن كثير من الدول العربية بتاريخها الحضاري والإمبراطوري الممتد إلى إفريقيا وآسيا، وهو تاريخ أسهم في تشكيل مجتمع متعدد ومتنوع، الأمر الذي يتطلب مواصلة مسيرة التطوير بما يضمن مشاركة أوسع لجميع فئات المجتمع، وفي مقدمتها المرأة التي أثبتت قدرتها على الإسهام في مختلف مجالات التنمية.
وفي ظل الفكر المتجدد لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وما يشهده الوطن من إصلاحات إدارية وهيكلية ومشروعات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تتجسد رؤية تهدف إلى تعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية وترسيخ مبادئ المشاركة والتنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، تبرز فكرة تخصيص «كوتا» للمرأة في مجلس الشورى بوصفها أحد الخيارات التي يمكن أن تسهم في معالجة غيابها عن المجلس، بما يتناسب مع حجم الإنجازات التي حققتها ومكانتها في المجتمع العُماني. وقد سبق أن طرحنا هذه الفكرة في عدد من المقالات التي نُشرت قبل أكثر من عشر سنوات، انطلاقًا من قناعة بأن تعزيز حضور المرأة في المؤسسة التشريعية يمثل خطوة داعمة لمسيرة التنمية الوطنية ويعكس ما وصلت إليه من كفاءة وتمكين.
د. حامد شظا المرجان
باحث و أكاديمي


