أحمد.. بين ألم الضمور العضلي وأمل المجتمع والحكومة

نشرت :

راي اليوم


صحيفة اليوم العُمانية


رئيس التحرير

في سلطنة عُمان حيث تتجلى قيم التكافل والإنسانية يومياً، تبرز قصة الطفل أحمد كرمز للتحديات التي يواجهها مرضى الأمراض النادرة. هذا الطفل الصغير من ظفار يعاني من مرض ضمور العضلات الدوشين (Duchenne Muscular Dystrophy – DMD)، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى تدهور تدريجي في العضلات، مما يهدد القدرة على الحركة، التنفس، والحياة نفسها إذا لم يُعالج مبكراً.
طبيعة المرض والعلاج المكلف
يُعد DMD من الأمراض الوراثية النادرة الناتجة عن طفرات في جين الديستروفين، الذي يحمي ألياف العضلات. يصيب الذكور بشكل أساسي، ويبدأ تأثيره في الطفولة المبكرة. العلاج الواعد حالياً هو العلاج الجيني (مثل Elevidys أو ما شابه)، وهو حقنة واحدة تهدف إلى تعويض الجين المعيب بإنتاج “ميكرو-ديستروفين”. هذه الجرعة الواحدة تكلف حوالي مليون ريال عماني أو أكثر حسب التقديرات وهو مبلغ فلكي يفوق قدرة معظم العائلات العادية.
هذا التكلفة ليست استثناءً ، فالعلاجات الجينية للأمراض النادرة غالباً ما تصل إلى ملايين الدولارات عالمياً بسبب تكاليف البحث والتطوير والإنتاج المحدود. لكن في حالة أحمد، يصبح الرقم تحدياً وطنياً يختبر تضامننا.
دور المجتمع: قوة التكافل العماني
يشهد الشارع العماني حملات تضامن واسعة عبر منصات مثل جود (jood.om) ووسائل التواصل، حيث يساهم المواطنون بـ”ريال فوق ريال” لجمع المبلغ. هذا ليس مجرد تبرع؛ إنه تعبير عن هوية عمانية أصيلة تقوم على “كلنا أهل للطفل أحمد”. المجتمع يلعب دوراً حاسماً في مثل هذه الحالات: يرفع الوعي، يضغط للتغطية الإعلامية، ويوفر دعماً نفسياً ولوجستياً للعائلة.
هذه الحملات ناجحة غالباً، كما حدث في حالات سابقة مشابهة، لكنها تكشف أيضاً عن فجوة وهي انه لا يجب أن يعتمد مصير طفل على حملات التواصل وحدها. التكافل أداة مؤقتة، وليس حلاً مستداماً.
فدور الحكومة نحو استراتيجية شاملة للأمراض النادرة تلعب الحكومة العمانية دوراً إيجابياً من خلال وزارة الصحة وبرامج التأمين الصحي والتعاون مع جمعيات الأمراض النادرة. هناك تقدم في التشخيص المبكر والرعاية الداعمة، وتوفير بعض العلاجات التقليدية. ومع ذلك، تواجه الأمراض النادرة مثل DMD تحديات أكبر: ندرة الحالات تجعل التكلفة مرتفعة، والعلاجات الجينية المتقدمة غالباً ما تكون متوفرة خارجياً أو محدودة التغطية.
هنا المقترح لهذه الحالات توسيع صندوق دعم الأمراض النادرة أو إنشاء برنامج وطني خاص للعلاجات الجينية والتفاوض مع الشركات الدوائية لتخفيض الأسعار أو اتفاقيات توريد جماعي مع دول الخليج وتعزيز البحث المحلي والشراكات الدولية لتطوير علاجات أقل تكلفة وكذلك دمج التغطية الشاملة لهذه الحالات ضمن نظام التأمين الصحي العام. نعلم ان الحكومة ليست مقصرة، لكن النجاح يتطلب تسريع الخطى لمواكبة التقدم الطبي العالمي.
قصة الطفل أحمد ليست مجرد مأساة فردية؛ إنها دعوة لتعزيز نظام صحي يحمي الضعفاء دون الاعتماد الكلي على كرم المجتمع. بتكاتف المجتمع والحكومة، يمكن أن يصبح أحمد رمزاً للانتصار على المرض.
دعوة: ساهموا قدر الاستطاعة، واعملوا على خلق سياسات أكثر شمولاً. فصحة أطفالنا هي استثمار في مستقبل الوطن. ربنا يشفي أحمد وكل مريض.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والاسلامية من كل سوء…

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img