زرعوا فحصدنا مُراً

نشرت :

عبدالله سليمان العامري

عند تقييم حدث ما أو حربٍ تدور رحاها يجتهد الكل قادة وسياسيون . البعض يضلل ويبرر . يتجاهلون الحقيقة والواقع ، والدين والتاريخ .
يزرعون المر ، والمر لا يثمر عنبا .
يزرعون ما لا يؤكل وما أكل قهراً لا يهضم .
ثمار ليست كألتي أنعم الله بها على خلقة .
ثمار مرة وغريبة ، وباحجام والوان مختلفة .
ومن المعتاد أن يحصد الإنسان مما يزرع .
ومن المحال إقناع الشعوب بأن المُر يُثمِرُ عنباً .
فحصاد الشعوب العربية مُرّ الحروب والإغتيالات والشقاق . يتبعها الإرتهان في أحضان الأغراب وضياع الحقوق ، فما أمرُّها من ثمار .

إنسلاخ مخيف
تخلّوا عن كل شيء وقالوا لا دين مع السياسة ومن لا يقبل ذلك فهو مُخالِفْ ويُغضِبْهم ، ويُغضبُ الأعداء . وعليه أن لا ينتظر النجدة . ومن يقاوم فهو إرهابي ورجعي .
وإذا داهمهم الخطر حمّلوا الآخرين الوزر وبرأوا العدو باحثين له عن قارب نجاة .
تسقُطْ الحقوق إذا تعارضت مع سياساتهم ومصالحهم وأهدافهم . ولا بأس من تعويض خسائر المتحاربين . حتى التعويضات للمتحاربين تتفاوت .

بازار السياسة
يختلفون ، يتقاتلون فيما بينهم ، وكل مُخالِفٍ لسياساتهم تتم تصفيته لإخلاء الساحة وتنصيب باعة جدد ليشاركوهم في تسويق بضاعتهم السياسية فما أستردوا حقوق ولا كرامة . ومن يدير السوق يعشق السياسة ويكره المبادئ التي تتعارض مع مبادئه الممنهجة ، المعروضة في السوق .
وإذا أشتعلت الحروب وكنت ذا حقٍ وطرفاً فيها فأنت مخالف لسياساتهم والمتهم الأول والخطر الأكبر على مصالحهم وأقرانهم في السياسة .

بداية النهاية
بدأوا في العصر الحديث بالإنسلاخ عن القيم والدين لتحقيق أهداف بذرة أسموها ” سياسه ” لا غير ، وأيةُ سياسيةٍ هي ؟
بذرة مستوردة ، غريبة غالية الثمن ، تحقق مصالحهم ، ولا تقبلها تربتنا .
بذرة نالت إعجاب بعض ولاة الأمر فأستوردوها وغرسوها في تربتنا منذُ زمن وثمنها الدين والكرامة والدماء ، والتمزيق .

السياسة لا تحجب الواقع
وتجميل البذرة ” سياسه ” بالتحليل والتبرير لم يحجب حقيقة أضرارها فجميع التجارب والواقع الذي تعيشه الأمة دليلٌ قاطع على أن حصادها مفجع . حصادٌ كالمعتاد أنظمةٌ ممزقة ومكسورةٌ ، وسقوط أنساني وديني وحقوقي .

ولن نذهب أبعد من عام ١٩٤٨ عند الحديث عن
حصاد الشعوب العربية من الحروب .
وصولاً إلى حصاد السلام في غزة التي أبيد فيها أكثر من ٧٥ ألف إنسان وتدمير ٩٠ ٪ من غزة . حصادٌ مُرّ كسابقيه ، فلا دور للإنسانية في حصاد السلام . ولا للإسلام أو الحقوق . حتى السلام المُرّ في غزة لم يتحقق بعد ، فالقتل والتدمير على قدمٍ وساق .
والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ، حصادها مُرّ ، أيٍ كان الغالب !!
فالسياسات المشبوهة والمستنكرة لم تغير شيئ منذُ عقود سوى المزيد من الذل والتمزق والإنكسار ولم تثمر عنباً .

فهل يستطيع ولاة الأمر نكران هذا الحصاد المر ؟
وإن أنكروا فالواقع الذي تعيشه الأمة وعبث الأعداء بديننا وكرامتنا والإعتداء على حقوقنا تكفي دون الحاجة لإجتهاداتهم وإجتهادات السياسيين للرد على السؤال .
فمن المسلمات أن من يزرع الذل لن يحصد عزة وكرامة . ومن يزرع الشقاق والخصومة لن يحصد الوحدة ومن يعتمد على الغير لا يستعيد حقاً ولا يصون كرامة .

نذير غزة
وتبقى جريمة الإبادة في غزة نذير شؤم على من زرعوا المُرّ . فللتاريخ وعشاق الكرامة والحرية على مر الأزمنة كلمة . ويثبت التاريخ أن حصاد الجبناء نهاية حتمية ولكل شيئ نهاية وللأحرار عودة لحرث أرضهم التي زرعوها زيتوناً وعنبا .

الحقيقة الدامغة
قد يقول قائل أن ما سبق مجافٍ للحقيقة لكنها حقيقة دامغة لا يمكن إنكارها مهما تنوعت الذرائع والتبريرات والسياسات فالواقع الذي تعيشه الأمة من تمزق وإنكسار شاهد لا يمكن حجبه . ودورة سقوط الظالم آتيه فهذا ما علِمناه من التاريخ ومقاومة الأحرار وسُنن البقاء الذي لا يدوم . فسبحان الذي يُغّيرْ ولا يتغيّرْ .
وكلٌ يحصد مما زرع ، ويزرع الأحرار وحصادهم النصر .
فكم من فئة على مر التاريخ حصدت مُرّ ما زرعت وكم من فئةٍ حصادها عزّةً وكرامة .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img