خلال الأعوام الخمسين الماضية من التنمية العُمانية بنجاحاتها المختلفة -ومنها الدبلوماسية وثقافة السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة- تميزت عُمان بدبلوماسية «نيوتولوجية» ضمن نطاق التنمية الشاملة التي قادها السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- قبل خمسين عامًا.
ويُعدّ معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية عُمان، والدبلوماسي د. محمد الحسان مندوب عُمان السابق في الأمم المتحدة وممثل الأمم المتحدة في العراق، من مخرجات هذه النهضة؛ حيث تميز الوزير والدبلوماسي بقدرتهما وذكائهما السياسي في إدارة ملفات دولية شديدة التعقيد، مثل ملفّي إيران والعراق، مستمدَّيْن فكرهما الدبلوماسي من مرجعية فلسفة السلام والتفاوض لحل المشكلات الدولية العالقة. كما تميز وزير خارجية السلطنة بالواقعية السياسية والدبلوماسية في إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني.
وإذا كانت مخرجات النهضة العُمانية الأولى قد أسست قاعدةً لدبلوماسية السلام، فإن النهضة العُمانية المتجددة (الثانية) التي يقودها السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- أسست لدبلوماسية الواقع السياسي التي تتعامل مع القضايا الدولية من منطق العدالة، والدبلوماسية الوقائية، والحياد الإيجابي في حل القضايا العالقة، والتي تُترجَم إلى واقع ملموس من خلال البراغماتية السياسية والدبلوماسية.
فلا يوجد اختلاف بين الفترتين الدبلوماسيتين في معالجة القضايا الدولية، وإنما هو تجديدٌ مع الحفاظ على التوازن الدبلوماسي وثوابت السياسة الخارجية لسلطنة عُمان.
حفظ الله عُمان تحت القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق -أعزه الله بنصره-.
د. حامد المرجان
باحث وأكاديمي — الرباط، 8 أغسطس 2026م



