ذاكرة المكان ودبلوماسية الأثر: قراءة تحليليّة في “التدوينة اللندنية” للدكتور محمد العريمي

نشرت :

بين أروقة “هارودز” وعراقة “نايتسبريدج”.. كيف جسّد التاريخ المتواتر هيبة الحضور العُماني في قلب العاصمة البريطانية؟

في طرح تحليلي يتجاوز حدود العبور الجغرافي، قدّم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور محمد العريمي، عبر منصة “إكس”، قراءة تحليلية اختزلت العقود في متجر “هارودز” العريق بحي “نايتسبريدج” اللندني. لم تكن التدوينة مجرد انطباع عابر، بل جاءت بمثابة تفكيكٍ سياسي وتاريخي لرمزية المكان، مستقرئةً أبعاد الحضور العُماني وهيبته البروتوكولية في أروقة التأثير العالمي.

تتجلّى القيمة التحليلية لطرح العريمي في اتخاذ “ذاكرة المكان” مدخلاً لاستعراض محطتين تاريخيتين تشكّلان امتداداً استثنائياً للوجود الدبلوماسي والثقافي السلطاني:

أولاً: الحضور المبكر (1937) سجّل الطرح رؤية توثيقية لزيارة السلطان خليفة بن حارب لحي “نايتسبريدج” ومتجر “هارودز” برفقة حاشيته قبل نحو 89 عاماً؛ وهي محطة لا تُقرأ في العُرف السياسي كمجرد جولة في معلَم تجاري، بل كأحد السطور المبكرة المؤطّرة لعمق العلاقات العُمانية – البريطانية، ومؤشراً بليغاً على الانفتاح الحضاري والسيادي لسلاطين عُمان على العواصم العالمية منذ مرحلة مبكرة من القرن العشرين.

ثانياً: الاستثنائية البروتوكولية في العهد القابوسي انتقل العريمي ببراعة تحريرية إلى استحضار الحقبة القابوسية، مسلطاً الضوء على التقليد البروتوكولي الفريد المتمثل في إغلاق متجر “هارودز” بالكامل عند زيارة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-. تُعَدّ هذه الترتيبات لفتة سيادية واستثنائية تندر لنظراء من قادة العالم، مما يعكس الأثر العميق الذي تركته الشخصية القيادية للسلطان قابوس في المحافل الدولية، وحجم الاحترام الذي يحظى به الاسم العُماني.

نجح د. محمد العريمي في إخراج المشهد من إطاره الانطباعي إلى مساحات التحليل السياسي القائم على مفهوم “القوة الناعمة”؛ ليثبت أن الشواهد التاريخية لا تفقد بريقها بالتقادم، بل تظل أدلة شاخصة على استمرارية الهيبة والرسوخ العُماني في قلب العواصم العالمية.

رابط التغريدة على الرابط :

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img