نصبح بخير حين نخبر أنفسنا بأننا فعلًا بخير، ونترجم ذلك الخبر إلى الإحساس بالنعم التي نحن عليها، فمتى ما استشعر المرء نعمة العافية يصبح في قمة النشاط، ويحق لنا أن نتساءل عن تلك النعم، فمتى ما فقدنا العافية، هنا نختصر ذلك الشعور بحجم الألم والمعاناة، وهنا نحدث أنفسنا: كم من حولنا الآن على أسرّة المستشفيات؟ وكم من حولنا فاقد الوعي، مصاب بالأمراض؟ كم من يتألم؟
لحظة!
قف أمام المرآة، انظر إلى صورتك جيدًا، تمعّن في تفاصيل وجهك، ابتسم وأنت تنظر إلى تلك المرآة، تنعكس تلك الصورة على نفسك، وهنا تشعر بجمال التفاصيل وحجم السعادة التي تملأ وجهك. خذ نفسًا عميقًا بمسمّى الشهيق، ومن ثم تنفّس رويدًا رويدًا بالزفير، هنا تصل إلى قناعة بأنك تتنفس بكل أريحية، وأنك بخير وفي أتمّ النشاط.
ولكن لو انعكس ذلك الشعور في نفسك، ووقفت أمام المرآة وأنت تتفحص شحوب وجهك، واحمرار عينيك، وكدمات على الخد، وانتفاخًا في الوجنتين، هنا يبدأ عليك التذمر والامتعاض، وتنقلب سعادتك رأسًا على عقب؛ لأن يومك بدأته بالانتقاد، وهذا أمر يقودك إلى السلبية وتحطيم الذات.
لذا عليك أن تكون على وعي بأن الحياة ليست ما تظهره الصورة من مظاهر، بل ما تقتنع به نفسك من الرضا.
فنحن نصبح بخير متى ما أصبحت القناعة والرضا تسكنان بداخلنا، ونصبح بخير حين نشعر بحجم القوة التي أوجدها الله فينا. فالعافية ليست منحًا أو مكافآت، بل هي نعمة من الله، والابتلاء ليس عقابًا أو ضعفًا، بل هو محبة من الله ليخبر بها عباده .
حمد بن سعيد بن سالم المجرفي


