مسقط : العمانية
استضافت صالة ستال للفنون بمسقط، بمدينة السُّلطان قابوس اليوم، المعرض الفني التشكيلي العُماني "مطرحيات" الذي جمع 3 فنانين تشكيليين عُمانيين وهم إدريس الهوتي، وجمعة الحارثي، وعدنان الرئيسي.
يضم المعرض 41 لوحة فنية تقدم قراءة لعمارة مسقط وذاكرتها الثقافية الإنسانية. كما يستكشف المعرض مدينة مطرح بدءًا من كونها ميناءً تاريخيًّا ومركزًا للتجارة يربط سواحل عُمان بالمناطق الأخرى والمسارات البحرية الأوسع. وتبيّن اللوحات حضورها في ذاكرة الفنانين أيضا وجزءًا من قصصهم الشخصية، كونهم نشأوا وعملوا فيها وعادوا إلى شوارعها، وحملوا صورها وذكرياتها معهم.
ويقدم الفنانون الثلاثة "مطرح" من خلال لغات تصويرية متميزة، فيستجيب الفنانان جمعة الحارثي وإدريس الهوتي لأشكالها المعمارية والمكانية، أما الفنان عدنان الرئيسي، فيتجه نحو التجريد، مترجمًا أجواء المكان وصدى مشاعره من خلال اللون والإدراك الحسي الفني.
كما تحمل مطرح أهمية شخصية بالنسبة للفنان التشكيلي إدريس الهوتي، الذي قضى طفولته بين جنباتها، وتخضّبت ذكرياته بأحيائها وعمارتها ما أوجد في لوحاته طابعها بصريًّا مميزًا، فيوجد البُعد الفني المتمثل في التكعيبية العمانية. وفي هذا المعرض أيضا يوظف "الهوتي" نهجًا تكعيبيًّا في تفسيره لمطرح، مُستعينًا بالعناصر المعمارية وأشكالها وهندستها الإيقاعية، وتأتي لوحاته لتبرز المناظر المعمارية لأحياء مطرح، التي تتميز بجدران مقوّسة وزخارف نوعية.عن لوحاته يقول الفنان إدريس الهوتي: "غالبًا ما أستحضر مشاعر مرتبطة بذكرياتي في مطرح، المدينة العريقة الضاربة في عمق التّاريخ والتي ولدتُ فيها وقضيتُ فيها سنوات جميلة من عمري، ذكريات مرتبطة بالعائلة والجيران والأصدقاء، وأستخدمُ رموزًا تستحضر المناظر والأماكن، مثل الأزقة الضيقة في والطرقات والبيوت التقليدية والأبواب والنوافذ والقلاع، وأحيانا أضيف بعض الحيوانات والطيور أيضا. وأستخدمُ في بعض اللوحات زخارف مرتبطة بأزياء النساء التقليدية، وأضيف أحيانا تشكيلات من الحروف العربية".
أما الفنان عدنان الرئيسي فيقدم من خلال المعرض المشهد الطبيعي لمطرح وعناصره، فهو يمزج التقنيات التجريدية المعاصرة بالمواد المحلية لتعزيز الجذور الثقافية. ففي لوحاته التي تقترب من السواحل يبحث في ذاكرة المكان وعلاقتها بالوجود الإنساني، فهو يستكشف التوازن والتباين كالليل والنهار، والسكون والحركة، والفجر والغسق. وتتميّز أعماله بدرجات لونية دافئة، بما فيها الأزرق الداكن، والألوان الترابية التي تعكس بيئة سلطنة عُمان. كما ينقل اللون أجواء المكان وصدى المشاعر الإنسانية، خاصة وهي تبرز بيان قلعة مطرح، وطرقاتها وأبواب بيوتها التقليدية، وتاريخها البحري.
ويقول: "أومن بأن الفن مساحة تتوق نحو التجريب كما تسعى نحو صوت فني متفرّد، وبالنسبة لي، ليس التجريد هروبًا من الواقع، بل أسلوب يحفّز الإبداع ويعمّق الإدراك البصري. وأرى في اللوحة حوارًا بين المُشاهد والطبيعة والذاكرة، ومن خلالها يلتقط هو الآخر الجواهر الخفية وراء التحولات التي يشهدها المشهد الطبيعي العماني عبر الزمن".
كما يقدّم الفنان جمعة الحارثي لوحات تجمع بين التّاريخ والذّاكرة الثقافية، وتلفت الانتباه إلى التفاصيل المعمارية والحرفية التقليدية في مطرح القديمة، من خلال سلسلته من اللوحات الأبواب العمانية، والنوافذ العمانية، والنوافذ العمانية على الجدران. ففي أعماله في هذا المعرض أيضا، يكتشف المُتابع النقوش والشرفات والمشاهد المتغيرة للجدران القديمة، والتي عادة ما توجد رمزية مهمة في لغته الفنية.
وعن حضوره الفني في المعرض يقول الفنان جمعة الحارثي: "أستلهم أعمالي من الأبواب والنوافذ والجدران والشرفات التقليدية في مطرح القديمة، وأترجم تفاصيلها المعمارية وطابعها إلى أعمالي من خلال الخشب والقماش والحفر".
من خلال معرض "مطرحيات" توجد صالة ستال للفنون سياقًا متصلًا بالتراث الثقافي والسياحة، كما توفّر فرصًا لتبادل المعرفة وتعميق فهم الأهمية التاريخية والفنية لمطرح. وتكمن أهمية المعرض في القيم الإنسانيّة والثقافيّة والمعرض بما فيها المسؤوليّة تجاه التراث الثقافي، مما يعزز الأهمية في التعرّف على التراث ودعم الحفاظ عليه.


