بقلم: معمر بن عوفيت الشحري
في يوم الشباب العُماني، لا نحتفي بمرحلة عمرية فحسب، بل نحتفي بطاقة متجددة، وعقول قادرة على الابتكار، وأحلام تحمل في داخلها آفاق عُمان الغد. فالشباب ليسوا فئة تنتظر فرصتها، وإنما هم شركاء في صناعة الحاضر، وقوة فاعلة في بناء المستقبل.
لقد أثبتت التجارب أن بناء الأوطان لا يتحقق بالإمكانات المادية وحدها، وإنما بسواعد أبنائها، وبقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى مشروعات، والطموحات إلى إنجازات. ومن هنا، تبرز أهمية الاستثمار في الشباب علميا ومهنيا وفكريا، وإتاحة المساحات التي تمكّنهم من التعبير عن قدراتهم، والمشاركة في التنمية، وتحمل المسؤولية بثقة واقتدار.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة، أصبح الشباب العُماني أمام مسؤولية مضاعفة؛ فالمستقبل يحتاج إلى عقل يتعلم باستمرار، وشخصية تؤمن بالعمل، وروح لا تستسلم أمام الصعوبات. ولم يعد التفوق مرتبطا بالشهادات وحدها، بل بما يمتلكه الإنسان من مهارات، وقدرة على التفكير، واستعداد للتطوير، وإحساس بقيمة الوقت والعمل.
غير أن تمكين الشباب لا يقتصر على توفير الفرص، وإنما يتطلب الإيمان بقدراتهم، والاستماع إلى أفكارهم، ومنحهم الثقة لتحويل مبادراتهم إلى واقع ملموس. فكم من فكرة واعدة بقيت حبيسة التردد، وكم من موهبة لم تجد المساحة المناسبة لتظهر! إن المؤسسات التي تفتح أبوابها للكفاءات الشابة، وتقدّر المبادرات، وتتعامل مع الخطأ بوصفه فرصة للتعلم، تسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على الإبداع والإنجاز.
وفي المقابل، تقع على الشباب مسؤولية استثمار الفرص المتاحة، والابتعاد عن الاتكالية والمقارنات المحبطة، وعدم انتظار الظروف المثالية للبدء. فالبدايات المتواضعة قد تقود إلى إنجازات كبيرة، والعمل المتواصل يصنع الفارق، والنجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الفرد لنفسه فحسب، وإنما بما يتركه من أثر نافع في مجتمعه.
ومن المعلوم أن الاعتزاز بالهوية الوطنية والأخلاق الأصيلة ركيزة أساسية في مسيرة التطور؛ فالتقدم لا يعني التخلي عن الجذور، والانفتاح على العالم لا يتعارض مع المحافظة على القيم. والشاب الذي يجمع بين المعرفة والخلق، وبين الطموح والانتماء، يمتلك مقومات الإسهام في بناء وطنه بثبات ووعي.
إن يوم الشباب العُماني مناسبة لتجديد الثقة بهذه الطاقات، وتأكيد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن صناعة المستقبل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات والمجتمع. وحين يجد الشباب بيئة تحتضن طموحاتهم، ويجد الوطن فيهم الإخلاص والعمل، تتحول الأحلام إلى مشروعات، والمبادرات إلى إنجازات، والطموحات إلى خطوات راسخة نحو الغد.
فالشباب العُماني هم صُنّاع مستقبل الوطن، وعماد حاضره، والعقول التي تبتكر، والطاقات التي تتجدد؛ وبهم تتواصل مسيرة عُمان نحو مستقبل يليق بتاريخها وطموحات أبنائها.


